تواجه مخيمات لاجئي الروهينجا في بنغلاديش خطرًا متزايدًا مع استمرار موسم الأمطار الموسمية، بعدما تسببت الانهيارات الأرضية في مقتل ما لا يقل عن 17 شخصًا وتشريد أكثر من 3 آلاف لاجئ خلال يوليو/تموز 2026، وفقًا لمنظمة “هيومن رايتس ووتش”، التي حذرت من أن هذه الكوارث ليست حوادث طبيعية فقط، بل نتيجة مباشرة لظروف معيشية هشة تترك مئات الآلاف عرضة للخطر.
وتستضيف بنغلاديش أكثر من مليون لاجئ من الروهينجا منذ ما يقارب عقدًا، يعيش معظمهم في مخيمات مكتظة بمنطقة كوكس بازار، حيث أقيمت مساكن مؤقتة من الخيزران والأغطية البلاستيكية فوق تلال شديدة الانحدار أزيلت منها الغابات، ما يجعلها شديدة القابلية للانهيارات خلال موسم الأمطار.
وقالت المنظمة إن السلطات البنغلاديشية والأمم المتحدة والدول المانحة بحاجة إلى التحرك بشكل عاجل لتقليل الاكتظاظ، وتحسين البنية التحتية للمخيمات، وتمويل مشاريع تثبيت التربة وتصريف المياه وإنشاء مواقع إجلاء آمنة.
مئات الحوادث المناخية تضرب المخيمات
وبحسب منصة تنسيق شؤون الروهينجا، شهدت مخيمات كوكس بازار بين 4 و9 يوليو/تموز نحو 286 حادثة مرتبطة بالأحوال الجوية، أثرت على أكثر من 26 ألف لاجئ.
وشملت هذه الحوادث 95 انهيارًا أرضيًا أدى إلى نزوح أكثر من 4 آلاف شخص، إضافة إلى تضرر آلاف المساكن جزئيًا وانهيار عدد آخر بالكامل.
كما تسببت الانهيارات في إلحاق أضرار بمراكز تعليمية، ومرافق المياه والصرف الصحي، والجدران الاستنادية، والطرق والممرات والجسور داخل المخيمات.
ورغم نقل السلطات البنغلاديشية أكثر من ألف لاجئ من المناطق الأكثر خطورة، فإن العديد من السكان رفضوا مغادرة مساكنهم بسبب الخوف من فقدان المأوى أو عدم وجود أماكن بديلة آمنة.
مخيمات غير آمنة ومخاطر متكررة
قالت “هيومن رايتس ووتش” إن تصميم المخيمات منذ البداية لم يكن مناسبًا لمواجهة الظروف المناخية القاسية، إذ أقيمت مساكن اللاجئين على سفوح جرى قطعها دون أنظمة كافية لتصريف المياه.
ونقلت المنظمة عن أحد العاملين في مجال المياه والصرف الصحي قوله إن نقص التمويل حال دون تنفيذ أعمال مستدامة لمنع الانهيارات، بينما تمنع القيود المفروضة على البناء الدائم داخل المخيمات إنشاء مساكن أكثر مقاومة للكوارث.
ويواجه اللاجئون الجدد خطرًا أكبر، إذ لا يحصل كثير منهم على مساكن رسمية، ما يدفعهم إلى استئجار أو إنشاء أماكن غير آمنة في مناطق معرضة للانهيار.
وقال أحد اللاجئين الذين وصلوا إلى بنغلاديش عام 2024 إن أفرادًا من عائلته لقوا حتفهم بعد انهيار مأواهم المقام على أطراف أحد التلال، مضيفًا أنه لم يكن يتوقع أن ينهار الموقع بهذه السرعة.
تدفق جديد للاجئين يزيد الضغط
وتأتي هذه الأزمة في وقت تشهد فيه مخيمات الروهينجا تدفقًا جديدًا للاجئين الفارين من ميانمار.
ومنذ استئناف القتال بين الجيش في ميانمار وجيش أراكان المسلح في نوفمبر/تشرين الثاني 2023، وصل ما لا يقل عن 152 ألف لاجئ جديد إلى كوكس بازار، ما زاد الضغط على مساحة محدودة لا تتجاوز 24 كيلومترًا مربعًا مخصصة للمخيمات.
وتقول منظمات الإغاثة إن خطط الاستجابة الإنسانية لم تكن مصممة لاستيعاب هذه الأعداد الكبيرة، إذ كانت التقديرات السابقة مبنية على استقبال أعداد أقل بكثير من الوافدين الجدد.
كما لم تحسم الحكومة البنغلاديشية بعد طلبًا من المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين لتوفير أراضٍ إضافية لاستيعاب اللاجئين الجدد.
نقص التمويل يفاقم الأزمة
وفي ديسمبر/كانون الأول 2024، وافقت الحكومة البنغلاديشية على إنشاء مساكن مؤقتة أكثر متانة، إضافة إلى نماذج لمساكن شبه دائمة، ودراسة بناء مساكن متعددة الطوابق لتخفيف الاكتظاظ.
لكن خطط تطوير المساكن توقفت بعد خفض تمويل المساعدات الإنسانية في يناير/كانون الثاني 2025.
وتشير البيانات إلى أن نداء تمويل قطاع المأوى وإدارة المخيمات لم يحصل سوى على 42% من احتياجاته، مع وجود فجوة مالية تبلغ نحو 73.9 مليون دولار، إضافة إلى عجز قدره 23.2 مليون دولار في خطة إدارة مخاطر الكوارث.
دعوات للتحرك قبل كارثة جديدة
وأكدت “هيومن رايتس ووتش” أن سلامة المساكن يجب التعامل معها باعتبارها قضية حقوق إنسان، وليس باعتبارها خطوة نحو توطين دائم للاجئين، داعية الدول المانحة إلى تمويل مشاريع المساكن الآمنة، وتثبيت المنحدرات، وتحسين شبكات تصريف المياه.
وحذرت المنظمة من أن استمرار نقص التمويل وضعف إجراءات الوقاية قد يؤدي إلى مزيد من الوفيات خلال موسم الأمطار الذي يستمر عادة حتى أكتوبر/تشرين الأول.
وقالت المنظمة إن الروهينجا لا يحتاجون إلى مزيد من التحذيرات، بل إلى استجابة عاجلة وفعالة تمنع وقوع كارثة جديدة قبل أن تتسبب الانهيارات القادمة في فقدان المزيد من الأرواح.





اترك تعليقاً