تشهد الساحة اليمنية تطورات متسارعة تنذر بعودة التصعيد، بعدما استهدفت القوات الحكومية اليمنية مدرج مطار صنعاء الدولي لمنع هبوط طائرة إيرانية، بالتزامن مع حادث أمني جديد قرب سواحل عدن، حيث اقتربت زوارق صغيرة من ناقلة نفط، ما أعاد المخاوف بشأن أمن الملاحة في أحد أكثر الممرات البحرية حساسية في العالم.
استهداف مطار صنعاء وتحويل مسار الطائرة الإيرانية
أفادت تقارير إعلامية بأن القوات الحكومية اليمنية استهدفت مدرج مطار صنعاء الدولي الخاضع لسيطرة جماعة الحوثي، في محاولة لمنع طائرة إيرانية من الهبوط في العاصمة.
وقالت وسائل إعلام إيرانية إن الطائرة غيرت مسارها بعد استهداف المدرج، وهبطت في مطار الحديدة غربي اليمن على ساحل البحر الأحمر.
من جانبها، قالت وزارة الدفاع اليمنية إن استهداف المدرج جاء بعد أن منعت جماعة الحوثي طائرات يمنية من الهبوط، في الوقت الذي سمحت فيه للطائرة الإيرانية بالوصول، معتبرة أن ذلك يمثل “انتهاكًا للسيادة اليمنية”.
في المقابل، توعد المتحدث العسكري باسم الحوثيين يحيى سريع بالرد، قائلاً إن الهجوم “لن يمر دون رد وعقاب”، في إشارة إلى احتمال اتخاذ الجماعة خطوات عسكرية تصعيدية.
ويعكس الخلاف حول الرحلة الجوية عمق الصراع بشأن إدارة المجال الجوي والمطارات في اليمن، حيث ترى الحكومة اليمنية أن أي رحلات خارج إطار سلطاتها تمثل تجاوزًا لسيادة الدولة، بينما يقول الحوثيون إن الرحلات تخدم الاحتياجات الإنسانية وتنقل المرضى والعالقين.
اقتراب زوارق من ناقلة نفط قبالة عدن
وفي تطور أمني منفصل، أعلنت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية (UKMTO) أن ناقلة نفط تعرضت لما وصفته بـ”نشاط مشبوه” أثناء إبحارها جنوب مدينة عدن.
وقالت الهيئة إن ستة زوارق صغيرة اقتربت من الناقلة التي كانت تسير على بعد نحو 50 ميلًا بحريًا جنوب عدن، أثناء مرورها عبر ممر العبور الدولي الموصى به للسفن.
وأوضحت أن أحد الزوارق اقترب لمسافة نصف ميل بحري تقريبًا من السفينة، ما دفع فريق الحماية الأمنية المسلحة على متن الناقلة إلى إطلاق طلقات تحذيرية، بينما بقيت الزوارق الخمسة الأخرى على مسافة تقارب ميلًا بحريًا واحدًا.
وأكدت الهيئة أن التحقيقات جارية لمعرفة ملابسات الحادث، داعية السفن التي تعبر المنطقة إلى توخي الحذر والإبلاغ عن أي أنشطة غير معتادة.
تصعيد يهدد أمن البحر الأحمر
تأتي هذه التطورات في وقت لا يزال فيه اليمن يعيش حالة من التوتر الأمني، خصوصًا في المناطق الساحلية والممرات البحرية القريبة من البحر الأحمر وخليج عدن، حيث أصبحت حركة السفن التجارية عرضة لمخاطر متزايدة بسبب الصراع الإقليمي.
ويُنظر إلى البحر الأحمر ومضيق باب المندب باعتبارهما من أهم طرق التجارة العالمية، إذ تمر عبرهما كميات ضخمة من شحنات الطاقة والبضائع بين آسيا وأوروبا.
ويرى مراقبون أن الجمع بين التصعيد حول مطار صنعاء، والتهديدات المتبادلة بين الحكومة والحوثيين، والحوادث الأمنية قرب سواحل عدن، قد يعيد اليمن إلى دائرة مواجهة أوسع، في وقت ما تزال فيه جهود التهدئة والحل السياسي تواجه تحديات كبيرة.
ومع استمرار التوتر، يبقى المشهد اليمني مفتوحًا على عدة احتمالات، خصوصًا مع ارتباط التطورات الداخلية بحسابات القوى الإقليمية والدولية في منطقة البحر الأحمر.






اترك تعليقاً