مضيق هرمز في قلب المواجهة.. إيران تؤكد الإغلاق والولايات المتحدة تتعهد بإبقاء الملاحة مفتوحة

Hormuz From Oman 980x552 1

يتواصل التصعيد بين الولايات المتحدة وإيران مع دخول مضيق هرمز، أحد أهم الممرات البحرية في العالم، إلى قلب المواجهة، بعدما أكدت طهران أن المضيق لا يزال مغلقًا أمام حركة العبور، في وقت تصر فيه واشنطن على أن الممر المائي مفتوح وأن قواتها مستعدة لضمان حرية الملاحة.

وقالت هيئة جديدة أنشأتها إيران باسم هيئة مضيق الخليج الفارسي (PGSA) إن حركة العبور عبر مضيق هرمز “غير ممكنة حاليًا” بسبب ما وصفته بـ”التحركات غير القانونية للقوات العسكرية الأمريكية في المنطقة”.

وأضافت الهيئة أن جميع طلبات العبور ستتم مراجعتها وإصدار التصاريح اللازمة “بعد عودة الاستقرار والهدوء”، في إشارة إلى أن إيران تربط إعادة فتح المضيق بوقف العمليات العسكرية والتوترات الحالية.

في المقابل، رفضت القيادة المركزية الأمريكية هذه التصريحات، مؤكدة أن مضيق هرمز مفتوح، وأن القوات الأمريكية “متمركزة ومستعدة لضمان استمرار حرية الملاحة”، متهمة إيران بالقيام بما وصفته بـ”العدوان والاستفزاز والتهديدات غير المبررة”.

وقال بيان القيادة المركزية إن إيران لا تسيطر على المضيق، في رد مباشر على الموقف الإيراني الذي يؤكد أن طهران صاحبة الدور الرئيسي في تنظيم حركة المرور عبر هذا الممر البحري الحيوي.

ضربات أمريكية جديدة واستهداف جزيرة قشم

US HIMARS Kuwait

وبالتزامن مع أزمة المضيق، أفادت وسائل إعلام إيرانية بأن جزيرة قشم الإيرانية تعرضت لهجمات، مشيرة إلى سقوط ما يصل إلى 11 مقذوفًا “معاديًا” على الجزيرة الواقعة قرب مضيق هرمز.

كما نقلت تقارير إعلامية عن مسؤول أمريكي أن القوات الأمريكية نفذت ضربات استهدفت مواقع مرتبطة بأنظمة صاروخية ودفاعات جوية، إضافة إلى زوارق صغيرة تابعة للحرس الثوري الإيراني في مناطق قريبة من المضيق.

وفي وقت لاحق، أعلنت القيادة المركزية الأمريكية بدء جولة جديدة من الضربات ضد إيران، بينما نقلت صحيفة “نيويورك تايمز” عن مسؤول أمريكي أن هذه الجولة ستكون “أكبر” من الهجمات السابقة.

وجاء التصعيد بعد هجمات إيرانية استهدفت قواعد أمريكية في الأردن والكويت والبحرين وسلطنة عمان، قالت طهران إنها جاءت ردًا على ضربات أمريكية استهدفت الأراضي الإيرانية.

خلاف حول اتفاق التهدئة وإدارة المضيق

ويأتي التصعيد بعد انهيار مذكرة التفاهم ووقف إطلاق النار بين واشنطن وطهران، حيث كانت إيران قد حذرت سابقًا من أنها ستغلق مضيق هرمز أمام حركة الملاحة إذا استمرت الولايات المتحدة في قصفها.

وتقول واشنطن إن عملياتها العسكرية جاءت ردًا على هجمات بطائرات مسيرة استهدفت سفنًا تجارية حاولت عبور المضيق دون تنسيق مع إيران، بينما تؤكد طهران أن الاتفاق السابق يمنحها مسؤولية تنظيم حركة المرور في الممر البحري، وأن أي ترتيبات أخرى تمثل خرقًا للتفاهمات.

كما تطالب الولايات المتحدة إيران بإعلان فتح المضيق بشكل رسمي، وهو الطلب الذي رفضته طهران، مؤكدة استمرار سيطرتها الأمنية على حركة الملاحة.

وقال رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف إن “عصر الاتفاقات أحادية الجانب انتهى”، مضيفًا أن إيران متمسكة بموقفها بشأن إدارة المضيق.

الحرس الثوري يعلن استهداف أنظمة أمريكية في الكويت

وفي تطور آخر، أعلن الحرس الثوري الإيراني أنه دمر أنظمة صاروخية أمريكية من طراز HIMARS في هجوم بطائرات مسيرة استهدف مواقع أمريكية في الكويت.

وقال الحرس الثوري إن هذه الأنظمة كانت جاهزة لاستخدامها ضد إيران، مشيرًا إلى أنها شاركت في عمليات أمريكية سابقة ضد أهداف إيرانية.

لكن القيادة المركزية الأمريكية نفت تقارير تحدثت عن مقتل ثلاثة جنود أمريكيين في الهجوم، مؤكدة عدم تسجيل أي قتلى أو إصابات بين أفراد القوات الأمريكية في المنطقة.

ولم تنفِ القيادة المركزية بشكل مباشر التقارير المتعلقة بتدمير أنظمة HIMARS، فيما ظهرت مقاطع مصورة على وسائل التواصل الاجتماعي قالت جهات إيرانية إنها تظهر تصاعد دخان من قاعدة أمريكية في الكويت، دون تأكيد مستقل لطبيعة الأضرار.

مضيق هرمز.. ورقة الضغط الأخطر

يمثل مضيق هرمز نقطة استراتيجية عالمية، إذ يمر عبره جزء كبير من صادرات النفط والغاز القادمة من الخليج، ولذلك فإن أي تعطيل طويل لحركة الملاحة فيه قد ينعكس على أسواق الطاقة والاقتصاد العالمي.

ويرى مراقبون أن المواجهة الحالية لا تدور فقط حول عمليات عسكرية متبادلة، بل حول النفوذ والسيطرة على أحد أهم الممرات البحرية في العالم. وبينما تسعى الولايات المتحدة لإجبار إيران على إعادة فتح المضيق، تصر طهران على استخدامه كورقة ضغط أمنية وسياسية.

ومع استمرار الضربات والردود المتبادلة، يبقى مضيق هرمز في صدارة مخاوف المجتمع الدولي، وسط تساؤلات حول ما إذا كانت الأطراف ستتجه نحو احتواء التصعيد أم أن المنطقة مقبلة على مرحلة أوسع من المواجهة.

Comments

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *