هجمات بالطائرات المسيّرة تُفاقم أزمة المياه في الأبيض السودانية وملايين السكان يواجهون شحًا حادًا

2970

تفاقمت أزمة المياه في مدينة الأبيض، عاصمة ولاية شمال كردفان غربي السودان، مع استمرار الحرب الدائرة في البلاد، بعدما أدت هجمات بطائرات مسيّرة وانقطاع الكهرباء إلى تعطيل شبكات الإمداد الرئيسية، ما ترك مئات الآلاف من السكان دون مياه جارية، وسط تحذيرات من كارثة إنسانية وصحية.

وتُعد مدينة الأبيض، التي عاشت ظروفًا شبيهة بالحصار لنحو 18 شهرًا، واحدة من أكثر المناطق تضررًا من النزاع، إذ تسبب استهداف محطة الكهرباء الرئيسية في توقف محطات ضخ المياه، ما أدى إلى انقطاع الإمدادات عن أجزاء واسعة من المدينة.

استهداف مصادر المياه

ووفق تقارير ميدانية، فقدت المدينة إمكانية الوصول إلى حوضي المياه الرئيسيين اللذين يغذيانها.

ويتعرض حوض السدر جنوب المدينة لهجمات متكررة بطائرات مسيّرة تستهدف البنية التحتية للطاقة والمرافق الحيوية، في حين يقع حوض بارة شمال الأبيض تحت سيطرة قوات الدعم السريع، الأمر الذي حرم المدينة من مصدرها الآخر للمياه.

ضغوط سكانية متزايدة

تأتي الأزمة في وقت تشهد فيه الأبيض زيادة كبيرة في عدد السكان نتيجة موجات النزوح من مناطق القتال، حيث يقدر عدد سكانها الحالي بأكثر من ثلاثة ملايين نسمة، بينهم أعداد كبيرة من النازحين داخليًا.

وتشير تقديرات محلية إلى أن نحو نصف سكان المدينة يقيمون في مخيمات أو لدى عائلات مضيفة داخل الأحياء السكنية، ما زاد الضغط على الخدمات الأساسية، وفي مقدمتها المياه.

ارتفاع الأسعار ومخاطر صحية

وأفاد سكان محليون بأن سعر جالون المياه تضاعف خلال الأسابيع الأخيرة، ما أجبر العديد من الأسر على شراء المياه من الصهاريج التجارية بأسعار مرتفعة، أو اللجوء إلى مصادر غير آمنة للشرب.

وحذرت منظمات إنسانية من أن استمرار نقص المياه النظيفة، إلى جانب تعطل طرق الإمداد وتراجع مخزون الوقود اللازم لتشغيل المولدات الاحتياطية، قد يؤدي إلى تفشي الأمراض المنقولة عبر المياه، في ظل تدهور الأوضاع الصحية بالمدينة.

جهود طارئة لتخفيف الأزمة

وفي محاولة لاحتواء الوضع، أطلقت مفوضية العون الإنساني بولاية شمال كردفان، بالتعاون مع عدد من المنظمات الإنسانية، مبادرة “سقيا” لتوزيع المياه على الأحياء الأكثر تضررًا باستخدام مئات الصهاريج المتنقلة.

كما بدأت السلطات تنفيذ خطة طوارئ لحفر أكثر من 60 بئرًا جديدة لتعويض فقدان مصادر المياه الرئيسية، وتم بالفعل الانتهاء من حفر أكثر من 30 بئرًا، إلى جانب العمل على توفير وحدات لتحلية المياه وإعادة تأهيل الآبار القديمة بهدف زيادة كميات المياه المتاحة.

ويرى مراقبون أن استمرار استهداف البنية التحتية المدنية، بالتزامن مع تعطل الخدمات الأساسية وتزايد أعداد النازحين، ينذر بتفاقم الأزمة الإنسانية في مدينة الأبيض، ما لم يتم تأمين وصول المساعدات وإصلاح شبكات المياه والكهرباء بصورة عاجلة.

Comments

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *