شهد يوم الثلاثاء سلسلة من التحركات الدبلوماسية المكثفة المتعلقة بتنفيذ مذكرة التفاهم بين الولايات المتحدة وإيران، في ظل استمرار جهود الوساطة التي تقودها قطر وباكستان، وتواصل المشاورات بشأن القضايا الإقليمية، وعلى رأسها أمن الملاحة في مضيق هرمز ووقف إطلاق النار في لبنان.
اجتماع قطري – أمريكي لمتابعة تنفيذ مذكرة التفاهم
اجتمع رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية القطري، الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، مع المبعوثين الأمريكيين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، حيث استعرض الجانبان آخر تطورات المحادثات الجارية بين واشنطن وطهران في إطار مذكرة التفاهم، والجهود الرامية إلى تعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة عبر الحوار والدبلوماسية.
كما ناقش الاجتماع مستجدات الأوضاع الإقليمية، وفي مقدمتها وقف إطلاق النار في لبنان، مع التأكيد على أهمية تثبيت الهدنة بما يحفظ وحدة لبنان وسيادته واستقراره.
وأكدت الدوحة استمرار جهودها في الوساطة ودعم جميع المسارات التفاوضية المنبثقة عن مذكرة التفاهم، وصولاً إلى اتفاق شامل ومستدام يعزز أمن المنطقة ويحافظ على السلم الدولي.
من جانبهما، أعرب المبعوثان الأمريكيان عن تقدير واشنطن للدور الذي تضطلع به قطر، بالشراكة مع باكستان، في تيسير المفاوضات، مؤكدين التزام الولايات المتحدة بمواصلة المسار الدبلوماسي وصولاً إلى اتفاق نهائي.
طهران تنفي عقد مفاوضات مباشرة مع واشنطن
في المقابل، نفت إيران وجود أي لقاءات مباشرة مع الوفد الأمريكي في الدوحة، مؤكدة أن الوفد الإيراني الموجود في قطر يقتصر دوره على اجتماعات تقنية مع الجانب القطري لمناقشة آليات تنفيذ بعض بنود مذكرة التفاهم.
وأوضح المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية أن ملف الإفراج عن الأصول الإيرانية المجمدة سيكون في صدارة هذه الاجتماعات، مع استمرار التنسيق بشأن بقية البنود التنفيذية.
كما أكد المتحدث باسم الخارجية القطرية ماجد الأنصاري أن المبعوثين الأمريكيين موجودان في الدوحة للاجتماع مع الوسطاء والمسؤولين القطريين فقط، وليس لعقد مفاوضات مباشرة مع المسؤولين الإيرانيين.
ملف الأموال الإيرانية المجمدة يتصدر المشاورات
برز ملف الأموال الإيرانية المجمدة كأحد أهم محاور المناقشات، إذ أكدت قطر أن مبلغ الستة مليارات دولار لا يزال مجمداً ولم يُحوَّل إلى إيران حتى الآن، وأن استخدامه يبقى خاضعاً للآلية المتفق عليها عام 1444هـ (2023م) والمخصصة لشراء السلع الإنسانية.
في المقابل، أوضحت طهران أن إجراءات الإفراج عن هذه الأموال مستمرة، وأن تنفيذ هذا البند يمثل أولوية في المرحلة الحالية من تطبيق مذكرة التفاهم.
مضيق هرمز… تنسيق لتأمين الملاحة واحتواء التوتر
أكدت قطر أنها استخدمت خلال الأيام الماضية خط اتصال مباشراً للمساهمة في احتواء التصعيد في مضيق هرمز، بالتوازي مع استمرار التنسيق مع سلطنة عمان لضمان العبور الآمن للسفن.
وتأتي هذه التحركات بعد تراجع حركة الملاحة في المضيق عقب حوادث أمنية شهدتها المنطقة خلال الأيام الماضية، وسط استمرار النقاشات بشأن آليات إدارة الممر البحري وفق ما تنص عليه مذكرة التفاهم.
تصريحات أمريكية وإيرانية حول المرحلة المقبلة
قال نائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس إن المحادثات الفنية الحالية تستند إلى جولات التفاوض السابقة، مؤكداً أن الولايات المتحدة تسعى إلى اتفاق طويل الأمد مع إيران شريطة التزامها بتغيير سلوكها وتنفيذ بنود التفاهم.
في المقابل، أعلن رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف أن طهران لن تبدأ مفاوضات الاتفاق النهائي قبل تنفيذ عدد من البنود الأساسية الواردة في مذكرة التفاهم، معتبراً أن الالتزام العملي بهذه البنود يمثل أساس الانتقال إلى المرحلة التالية.
لبنان حاضر في المشاورات الإقليمية
حظي الملف اللبناني بحيز مهم من الاجتماعات، حيث شددت قطر على أهمية تثبيت وقف إطلاق النار والبناء عليه.
في الوقت ذاته، أكد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن القوات الإسرائيلية ستواصل وجودها في جنوب لبنان ما دام ما وصفه بالتهديد قائماً، فيما أشارت تقارير إسرائيلية إلى تأجيل بعض مراحل تنفيذ التفاهمات الأمنية إلى حين الاتفاق على آليات إشراف مشتركة.
تحركات إيرانية على الحدود الغربية
بالتزامن مع التحركات السياسية، أعلنت إيران تعزيز انتشار وحدات التدخل السريع والقوات الخاصة على حدودها الغربية، مؤكدة أن هذه الإجراءات تأتي في إطار رفع مستوى الجاهزية العسكرية ومنع أي محاولات تسلل أو تهديد لأمن البلاد.
كما أعلن الحرس الثوري الإيراني تنفيذ عمليات أمنية ضد مجموعات مسلحة وصفها بـ”الانفصالية” في محافظة أذربيجان الغربية.
مواقف دولية داعمة للمسار الدبلوماسي
وفي السياق ذاته، أجرى رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي اتصالاً هاتفياً بالرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، رحب خلاله بالتقدم المحرز في المفاوضات، معرباً عن أمله في أن تؤدي الجهود الحالية إلى سلام دائم في المنطقة، ومشدداً على أهمية الحفاظ على حرية الملاحة في مضيق هرمز.
خلاصة المشهد
أظهرت تطورات يوم الثلاثاء استمرار الزخم الدبلوماسي لتنفيذ مذكرة التفاهم بين الولايات المتحدة وإيران، مع تركيز الجهود على ملفات الإفراج عن الأموال الإيرانية المجمدة، وأمن الملاحة في مضيق هرمز، وتثبيت وقف إطلاق النار في لبنان.
ورغم استمرار نفي طهران وواشنطن عقد لقاءات مباشرة في الدوحة، فإن التحركات المتزامنة للوسطاء، والتصريحات الصادرة من مختلف الأطراف، تعكس استمرار العمل على تنفيذ بنود المذكرة تمهيداً للانتقال إلى مرحلة التفاوض بشأن اتفاق شامل ودائم.






اترك تعليقاً