قمة الناتو في أنقرة.. الحلف يعيد رسم أولوياته الدفاعية وتركيا تسعى لترسيخ دورها الاستراتيجي

photo 2026 06 30 17 07 40

تتجه الأنظار إلى العاصمة التركية أنقرة، التي تستضيف يومي 7 و8 يوليو/تموز المقبل قمة قادة حلف شمال الأطلسي (الناتو)، وسط توقعات بأن تشكل واحدة من أهم قمم الحلف في السنوات الأخيرة، في ظل تصاعد التحديات الأمنية العالمية، واستمرار الحرب في أوكرانيا، وتصاعد التوترات في الشرق الأوسط، إلى جانب الضغوط الأمريكية المتزايدة على الحلفاء الأوروبيين لتحمل مسؤولية أكبر في الدفاع الجماعي.

وتأتي القمة في ظل ضغوط أمريكية متزايدة على الحلفاء الأوروبيين لتحمل مسؤولية أكبر في الدفاع الجماعي، أي تعزيز مساهماتهم العسكرية والمالية داخل حلف الناتو، من خلال زيادة الإنفاق الدفاعي، وتطوير القدرات العسكرية، وتقاسم أعباء حماية أمن دول الحلف بصورة أكثر توازنًا، بدل الاعتماد بشكل رئيسي على الولايات المتحدة.

وتشير التصريحات الرسمية والتقديرات الدبلوماسية إلى أن القمة لن تقتصر على مناقشة الملفات العسكرية التقليدية، بل ستتطرق إلى مستقبل الحلف، وإعادة هيكلة قدراته الدفاعية، وتعزيز الصناعات العسكرية، بما يتناسب مع طبيعة التهديدات الجديدة.

قمة توصف بـ”التاريخية”

وصفت الممثلة العليا للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية، كايا كالاس، قمة أنقرة بأنها “تاريخية”، مؤكدة أن تركيا، التي تمتلك ثاني أكبر جيش في الناتو، أصبحت شريكًا استراتيجيًا في ملفات الدفاع والاستقرار الإقليمي.

من جانبه، أكد وزير الخارجية التركي هاكان فيدان أن القمة ستشهد فعاليات خاصة بالصناعات الدفاعية، في إشارة إلى سعي أنقرة لإبراز قدراتها العسكرية والصناعية وتعزيز التعاون الدفاعي بين أعضاء الحلف.

إعادة التسلح في صدارة الأولويات

تتوقع مصادر دبلوماسية أن تتبنى القمة حزمة من الإجراءات الهادفة إلى زيادة إنتاج الأسلحة والذخائر، وإبرام عقود تسليح بمليارات الدولارات، في ظل القناعة المتزايدة داخل الحلف بأن القدرات الصناعية الحالية لم تعد كافية لتلبية متطلبات الصراعات الحديثة.

كما يُنتظر أن يناقش القادة تعزيز الإنفاق الدفاعي، وتطوير أنظمة الدفاع الجوي، والصواريخ بعيدة المدى، والطائرات المسيّرة، والحرب الإلكترونية، إضافة إلى توسيع الاستثمار في التقنيات العسكرية الحديثة، مثل الذكاء الاصطناعي والأنظمة الذاتية.

أوكرانيا والبحر الأسود

ستبقى الحرب الروسية الأوكرانية الملف الأكثر حضورًا على جدول أعمال القمة، مع استمرار الالتزام بدعم كييف عسكريًا، إلى جانب بحث سبل تعزيز الردع في مواجهة روسيا.

وفي هذا السياق، تستعد رومانيا لطرح التداعيات الأمنية للحرب في منطقة البحر الأسود، بما في ذلك حماية الملاحة البحرية، وحوادث الطائرات المسيّرة، وتعزيز التعاون في إزالة الألغام البحرية بمشاركة تركيا وبلغاريا.

ضغوط أمريكية لتقاسم الأعباء

تأتي القمة في ظل استمرار إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في مطالبة الحلفاء الأوروبيين بزيادة مساهماتهم الدفاعية وتقليل الاعتماد على الولايات المتحدة.

وتشير التقديرات إلى أن النقاش لن يقتصر على رفع الإنفاق العسكري، بل سيتناول أيضًا تحويل هذه المخصصات إلى قدرات إنتاجية وعسكرية حقيقية، بما يعزز جاهزية الحلف لمواجهة الأزمات المستقبلية.

تركيا توسع أجندة الحلف

تسعى أنقرة إلى توسيع نطاق النقاش داخل الناتو ليشمل التحديات الأمنية في الجبهة الجنوبية، معتبرة أن أمن الحلف لا يرتبط فقط بالحرب في أوكرانيا، وإنما يمتد إلى تطورات الشرق الأوسط، وسوريا، والعراق، وإيران، وشرق المتوسط، وأمن الطاقة، والهجرة، ومكافحة الإرهاب.

وترى تركيا أن موقعها الجغرافي، وسيطرتها على المضائق، ودورها في أمن البحر الأسود، يمنحها موقعًا محوريًا داخل منظومة الأمن الأطلسي، وهو ما تسعى إلى ترسيخه خلال القمة.

الصناعات الدفاعية في قلب النقاش

من المنتظر أن تحظى الصناعات الدفاعية باهتمام خاص خلال القمة، مع التركيز على زيادة الطاقة الإنتاجية لشركات السلاح، وتعزيز سلاسل التوريد العسكرية، وتقليل الفجوة بين الالتزامات السياسية والقدرات العسكرية الفعلية.

كما تسعى تركيا إلى استثمار هذا التوجه لإبراز تطور صناعاتها الدفاعية، والدفع نحو توسيع مشاركة شركاتها في مشاريع التسليح المشتركة داخل الحلف.

رسائل تتجاوز أوروبا

لا تقتصر أهمية القمة على تعزيز تماسك الناتو داخليًا، بل تحمل أيضًا رسائل إلى روسيا بشأن استمرار سياسة الردع، وإلى الصين باعتبارها تحديًا استراتيجيًا متناميًا، فضلًا عن متابعة التطورات في الشرق الأوسط وأمن الممرات البحرية وسلاسل الطاقة.

ويرى مراقبون أن استضافة أنقرة لهذه القمة تمثل فرصة لتركيا لتعزيز مكانتها كأحد أبرز الفاعلين داخل الحلف، في وقت يعمل فيه الناتو على إعادة صياغة استراتيجيته الأمنية لمواجهة بيئة دولية أكثر تعقيدًا، تقوم على تعزيز القدرات العسكرية، وتطوير الصناعات الدفاعية، وإعادة توزيع الأدوار بين الولايات المتحدة وشركائها الأوروبيين

Comments

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *