بقلم: آشو مانتأسس
الحزب الشيوعي الصيني في (25 شوال 1339 هـ / 1 يوليو 1921 م)، ومعه ترسخ الامتثال الأيديولوجي كشرط غير قابل للتفاوض لحكم الحزب. وقد تصلب هذا المطلب على مدار قرن من الزمان ليتحول إلى سياسات تقول جماعات حقوق الإنسان، والحكومات الغربية، والمنظمات المدافعة عن حقوق الإيغور، إنها ترقى الآن إلى التدمير الثقافي في الداخل وتوجيه التهديدات ضد العائلات في الخارج.
التطرف الأيديولوجي والحملة القمعية ضد الإيغور
في إقليم شينجيانغ، شن الحزب الشيوعي الصيني حملة من الاحتجاز الجماعي، والعمل القسري، والمراقبة، والقيود على الممارسات الدينية والثقافية التي تستهدف الإيغور وغيرهم من الأقليات المسلمة الناطقة بالتركية.
وقد وصفت عدة حكومات وبرلمانات غربية، إلى جانب منظمات حقوق الإنسان، هذه السياسات بأنها إبادة جماعية أو جرائم ضد الإنسانية، مستشهدة بالاعتقالات الجماعية، والتعقيم القسري، والمحو الممنهج للغة الإيغورية، والدين، والهوية الثقافية. وفي المقابل، ترفض بكين هذا التوصيف، واصفة المعسكرات بأنها مراكز للتدريب المهني تهدف إلى ما يسمى “مكافحة الإرهاب” والتخفيف من حدة الفقر.
وبغض النظر عن المسمى الذي يُطلق على هذه السياسة، فإن الآثار الموثقة — من احتجاز جماعي، وتشتيت العائلات، وتفكيك الحياة الثقافية والدينية للإيغور — يرى الباحثون أنها امتداد مباشر لإصرار الحزب الشيوعي الصيني، منذ تأسيسه، على فرض السيطرة الأيديولوجية الشاملة.
القمع العابر للحدود: إسكات العائلات في المهجر
لا تتوقف ذراع الحزب عند حدود الصين؛ فقد استُهدف نشطاء الإيغور في الخارج، بمن فيهم أعضاء في “المؤتمر العالمي للإيغور”، برمجيات مراقبة خبيثة مرتبطة بجهات فاعلة تابعة للدولة الصينية.
وتوثق تقارير صادرة عن “الاتحاد الدولي للصحفيين الاستقصائيين” ومنظمة “فريدوم هاوس” حالات أُجبر فيها الإيغور في الخارج على الصمت من خلال تهديد أقاربهم الذين ما زالوا يعيشون في شينجيانغ — وهو تكتيك يطلق عليه الباحثون اسم “الإكراه بالوكالة”. وإحدى القضايا التي استُشهد بها على نطاق واسع تتعلق بامرأة إيغورية في فرنسا استُدرجت للعودة إلى الصين، حيث احتُجزت وضُغط عليها لإدانة نشاط ابنتها في الخارج قبل إطلاق سراحها.
وفي تاريخ (28 شعبان 1446 هـ / 27 فبراير 2025 م). تم ترحيل 40 ايغوري قسرا من تايلاند وتسليمهم إلى الصين واعتبرت منظمة “فريدوم هاوس” أن قيام دولة ثالثة بترحيل 40 رجلاً من الإيغور وإعادتهم قسراً إلى الصين، يرسخ مكانة الصين كأكبر مرتكب للقمع العابر للحدود في العالم (رمضان 1446 هـ / فبراير 2025 م).
التطهير والخوف يظلان الأداة الأساسية
من حملات التطهير الداخلي للحزب في ثلاثينيات القرن الماضي، إلى المعسكرات في شينجيانغ، وصولاً إلى التهديدات الموجهة لعائلات الشتات اليوم، فإن الخيط الناظم الذي يصفه الباحثون والمسؤولون السابقون يبدو ثابتاً ومتسقاً: يتعامل الحزب الشيوعي الصيني مع أي انحراف أيديولوجي — سواء كان حقيقياً أو متصوراً — كتهديد وجودي، ويواجهه بالاحتجاز، أو المراقبة، أو الإكراه، بدلاً من التسامح.
وبعد مرور قرن على تأسيسه، لا يزال الخوف — وفقاً لتقييمات مراقبي حقوق الإنسان والهيئات الحكومية التي تتبع هذه الأنماط — هو الأداة المركزية لسيطرة الحزب الشيوعي الصيني، سواء داخل الصين أو بين مجتمعات شتاتها المنتشرة حول العالم.
تمة ترجمة هذه المقالة عن موقع يوراسيا ريفيو (Eurasia Review) وتم التصرف بها





اترك تعليقاً