غموض مذكرة التفاهم يعيد التصعيد بين واشنطن وطهران.. لبنان وهرمز في قلب الخلاف

1x 1

بعد أقل من أسبوعين على توقيع مذكرة التفاهم بين الولايات المتحدة وإيران لوقف المواجهة العسكرية، عادت الاشتباكات والتصعيد المتبادل بين الطرفين، في تطور يعكس هشاشة الاتفاق الذي بدا عاجزاً عن احتواء الخلافات بشأن أبرز بنوده، ولا سيما تلك المتعلقة بلبنان ومضيق هرمز.

ويرى محللون أن الصياغة العامة للمذكرة، التي ضمت أربعة عشر بنداً، كانت تهدف إلى ترك مساحة للتفاهم التدريجي وبناء الثقة بين الجانبين، إلا أن غياب التعريفات الدقيقة لبعض الالتزامات أتاح لكل طرف تفسيرها بما يتوافق مع مصالحه، ما أدى إلى تبادل الاتهامات بانتهاك الاتفاق.

ويبرز الملف اللبناني باعتباره أحد أبرز أسباب الخلاف. فالمذكرة التي جرى التوصل إليها خلال محادثات لوسيرن منحت إيران دوراً ضمن آلية لخفض التصعيد، بما سمح لها بالمشاركة بصورة غير مباشرة في الترتيبات الأمنية المرتبطة بلبنان. لكن الاتفاق الإطاري الذي وقع لاحقاً في واشنطن بين لبنان و”إسرائيل”، برعاية الولايات المتحدة، اتخذ مساراً مختلفاً، إذ استبعد إيران وحزب الله من ترتيبات التنفيذ، وربط انسحاب القوات الإسرائيلية من جنوب لبنان بإتمام نزع سلاح حزب الله، وهو شرط ترفضه الجماعة المدعومة من طهران.

كما نص الاتفاق الجديد على وقف جميع الإجراءات العدائية القانونية بين الطرفين، وهو ما اعتبره منتقدون بنداً يمنح “إسرائيل” حماية من الملاحقات القضائية المتعلقة بالحرب في لبنان. وفي المقابل، أكد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن القوات الإسرائيلية ستبقى في جنوب لبنان إلى حين تفكيك سلاح حزب الله، الأمر الذي زاد من تعقيد فرص تثبيت وقف إطلاق النار.

أما في مضيق هرمز، فقد كشفت الأحداث الأخيرة عن تباين واضح في تفسير بنود المذكرة. إذ نص الاتفاق على أن تبذل إيران “أفضل جهودها” لضمان المرور الآمن للسفن التجارية لمدة ستين يوماً، دون أن يحدد المقصود بعبارة “أفضل الجهود” أو آليات تنظيم حركة الملاحة، ما ترك المجال مفتوحاً أمام قراءات مختلفة.

وتشير التطورات الأخيرة إلى أن طهران اعتبرت نفسها صاحبة الكلمة الفصل في تحديد المسارات البحرية المسموح بها، بينما عملت الأمم المتحدة وسلطنة عُمان على إعداد خطة لإجلاء السفن وتأمين عبورها عبر مسارين شمالي وجنوبي. غير أن الحرس الثوري الإيراني أعلن لاحقاً قصر العبور على المسار الشمالي، قبل أن تتعرض سفينة تجارية لهجوم أثناء مرورها في المسار الجنوبي قرب السواحل العُمانية، ما دفع المنظمة البحرية الدولية إلى تعليق خطتها حفاظاً على سلامة الملاحة.

ويرى مراقبون أن إيران تخشى أن يؤدي اعتماد المسار الجنوبي بمحاذاة السواحل العُمانية إلى تقليص قدرتها على التحكم بحركة السفن داخل المضيق، وهو ما يفسر تشددها في فرض مسارات محددة للعبور.

وفي المقابل، تواصل سلطنة عُمان بحث ترتيبات قانونية طويلة الأمد لإدارة الملاحة في المضيق وفق أحكام اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار، بما يسمح بتنظيم الممرات البحرية وآليات السلامة دون فرض رسوم عامة على السفن، مع إمكانية إنشاء آلية تمويل مشتركة لخدمات الملاحة بالتنسيق مع المنظمة البحرية الدولية.

ورغم استمرار بعض السفن التجارية في العبور عبر المضيق، فإن استئناف الضربات العسكرية المتبادلة بين واشنطن وطهران يشير إلى أن المسار الدبلوماسي يواجه اختباراً صعباً، وأن الغموض الذي اكتنف بنود مذكرة التفاهم قد أسهم في تقويضها، ليعيد الخيار العسكري إلى واجهة المشهد الإقليمي في وقت لا تزال فيه الملفات الأساسية عالقة دون تسوية واضحة.

Comments

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *