أثارت نتائج القمة الأخيرة بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ونظيره الصيني شي جين بينغ حالة من القلق داخل أوساط الجالية الإيغورية في الولايات المتحدة، وسط تساؤلات متزايدة حول مدى استمرار التزام واشنطن بالدفاع عن حقوق الإنسان في الصين، ولا سيما ما يتعلق بالانتهاكات الموجهة ضد المسلمين الإيغور في إقليم شينجيانغ (تركستان الشرقية المحتلة).
فبعد سنوات من تصاعد الانتقادات الأمريكية للسياسات الصينية تجاه الإيغور، كان كثير من الناشطين يأملون أن تبقى قضية حقوق الإنسان بنداً رئيسياً في أي حوار أمريكي-صيني. إلا أن القمة الأخيرة ركزت بصورة أكبر على ملفات الاستقرار الاستراتيجي والتجارة والعلاقات الثنائية، ما أثار مخاوف من تراجع ملف الإيغور إلى مرتبة ثانوية في حسابات السياسة الخارجية الأمريكية.
ويعيش الإيغور، وهم أقلية مسلمة ناطقة بالتركية في غرب الصين (بعد احتلال تركستان الشرقية)، تحت وطأة اتهامات دولية لبكين بارتكاب انتهاكات واسعة النطاق تشمل الاعتقال الجماعي والمراقبة المشددة والقيود الدينية والثقافية. وقد وصفت الولايات المتحدة في سنوات سابقة هذه الممارسات بأنها ترقى إلى “إبادة جماعية” و”جرائم ضد الإنسانية”، بينما تنفي الحكومة الصينية تلك الاتهامات وتؤكد أن إجراءاتها تستهدف مكافحة التطرف والإرهاب.
داخل الجالية الإيغورية الأمريكية تتباين المواقف بشأن توجه الإدارة الأمريكية الحالية. فبينما يرى البعض أن واشنطن ما زالت تمتلك أدوات ضغط اقتصادية وسياسية يمكن استخدامها للدفاع عن حقوق الإيغور، يخشى آخرون أن تؤدي الرغبة في تحسين العلاقات مع بكين إلى تهميش الملف الحقوقي لصالح المصالح الاقتصادية والأمنية الأوسع.
ويشير مراقبون إلى أن التحدي الحقيقي يكمن في الموازنة بين المنافسة الجيوسياسية مع الصين وبين الالتزام الأمريكي المعلن بالدفاع عن حقوق الإنسان. فكلما ازدادت الحاجة إلى التفاهم مع بكين بشأن التجارة أو الأمن الدولي، برزت مخاوف من أن تصبح قضايا الأقليات المضطهدة ورقة قابلة للمساومة السياسية.
ورغم هذه المخاوف، يؤكد ناشطون إيغور أن استمرار حملات التوعية والضغط السياسي داخل الولايات المتحدة يبقى عاملاً مهماً في إبقاء قضيتهم حاضرة في النقاش العام. ويعتقد هؤلاء أن مصير الملف لن يتحدد فقط في اللقاءات الدبلوماسية بين واشنطن وبكين، بل أيضاً بقدرة المجتمع المدني والمنظمات الحقوقية على مواصلة تسليط الضوء على أوضاع الإيغور والدفاع عن حقوقهم.
وفي ظل الغموض الذي أحاط بمخرجات قمة ترامب وشي، يبقى السؤال مطروحاً بين أبناء الجالية الإيغورية: هل ستظل حقوق الإنسان ركناً أساسياً في السياسة الأمريكية تجاه الصين، أم أن ضرورات السياسة الدولية ستدفع هذا الملف إلى الهامش؟
ولا شك أن اهتمام الولايات المتحدة بملف حقوق الإنسان في الصين إنما جاء كورقة سياسية تخدم أهدافها في صراع مع بكين وتنافس لا يزال يحدد مستقبل النظام الدولي.





اترك تعليقاً