تصاعد الجدل في واشنطن حول الدعم الأمريكي للحرب الإسرائيلية في لبنان

فشل مجلس النواب الأمريكي في تمرير مشروع قرار يهدف إلى إنهاء الدعم العسكري الأمريكي للحرب الإسرائيلية في لبنان، في وقت تتواصل فيه العمليات العسكرية الإسرائيلية في جنوب البلاد رغم الإعلان المتكرر عن اتفاقات لوقف إطلاق النار.

وحصل مشروع القرار الذي تقدمت به النائبة رشيدة طليب على تأييد 92 نائبًا فقط مقابل 324 صوتًا معارضًا، بينما انضم نائب جمهوري واحد إلى الديمقراطيين المؤيدين للمبادرة. وجاء الرفض بعد اعتراض قيادات الحزب الديمقراطي على صياغة القرار، معتبرة أن نصه لا يعكس بدقة طبيعة المشاركة العسكرية الأمريكية في النزاع.

ورغم إسقاط المشروع الأول، ينتظر الكونغرس خلال الأسابيع المقبلة التصويت على مشروع قرار جديد تدعمه قيادات ديمقراطية، ويطالب الرئيس دونالد ترامب بإنهاء أي مشاركة أمريكية مباشرة في الأعمال القتالية المرتبطة بالحرب في لبنان، مع الإبقاء على التعاون الأمني مع الجيش اللبناني وحماية المنشآت الدبلوماسية الأمريكية.

وأكدت رشيدة طليب أن استمرار الدعم الأمريكي يسمح بمواصلة العمليات العسكرية الإسرائيلية التي أوقعت آلاف الضحايا اللبنانيين، مشيرة إلى أن المدنيين، بمن فيهم الأطفال والعاملون في القطاع الصحي، يدفعون ثمن الحرب. كما اتهمت واشنطن بالمساهمة في النزاع عبر تزويد “إسرائيل” بالأسلحة والذخائر المستخدمة في العمليات العسكرية.

في المقابل، أعلنت وزارة الصحة اللبنانية أن الهجمات الإسرائيلية منذ تصعيد العمليات في مارس الماضي أسفرت عن مقتل أكثر من 3500 شخص، بينهم نساء وأطفال ومسعفون ومدنيون.

ميدانيًا، لم يؤدِ الإعلان عن “وقف إطلاق نار جديد” بين الاحتلال الإسرائيلي ولبنان إلى توقف الهجمات، إذ استمرت الغارات والضربات الإسرائيلية في مناطق مختلفة من لبنان، ما أدى إلى سقوط قتلى وجرحى جدد. وأفادت تقارير بأن ما لا يقل عن تسعة أشخاص قتلوا خلال الساعات التي أعقبت الإعلان عن الاتفاق، بينهم مدنيون في منطقة البقاع.

وتتمحور التفاهمات الجديدة حول وقف هجمات حزب الله وانسحاب قواته إلى مناطق أبعد شمالًا، إلا أن الحزب رفض هذه الشروط، مؤكداً أن أي تهدئة حقيقية يجب أن تتضمن انسحاب القوات الإسرائيلية من الأراضي اللبنانية التي لا تزال تحتلها في الجنوب.

وفي ظل استمرار القصف وتباعد مواقف الأطراف المعنية، تتزايد الشكوك حول إمكانية نجاح الجهود السياسية في تثبيت وقف إطلاق النار، بينما يستمر الجدل داخل الولايات المتحدة بشأن حدود الدعم المقدم للاحتلال الإسرائيلي ودور واشنطن في الصراع الدائر على الساحة اللبنانية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *