تشهد ولاية غرب كردفان السودانية تفشيًا مقلقًا لوباء الكوليرا، في وقت تواجه فيه البلاد تحديات صحية متزايدة نتيجة تدهور الخدمات الطبية وصعوبة إيصال المساعدات إلى المناطق المتضررة.
وأعلنت وزارة الصحة السودانية أن حصيلة تفشي المرض في الولاية بلغت 308 إصابات مؤكدة و77 حالة وفاة حتى 27 مايو، فيما تعافى 99 مصابًا ولا يزال 32 آخرون يتلقون العلاج. وتعكس هذه الأرقام معدل وفيات مرتفعًا يثير القلق بشأن قدرة النظام الصحي على احتواء الوباء.
وجاء الإعلان خلال اجتماع طارئ عقدته وزارة الصحة لمتابعة تطورات الوضع الصحي في البلاد، حيث ناقش المسؤولون التحديات الميدانية التي تعيق جهود الاستجابة، وعلى رأسها صعوبة الوصول إلى المناطق المتأثرة ونقص الإمدادات والأدوية الطبية اللازمة لمكافحة المرض.
ودعا وزير الصحة السوداني هيثم محمد إبراهيم إلى الإسراع في تحديد الاحتياجات العاجلة لولاية غرب كردفان، ووضع آليات فعالة لإيصال الأدوية والمستلزمات الطبية، مع تكثيف الإجراءات الوقائية في الولايات الحدودية لمنع انتشار العدوى إلى مناطق جديدة.
ولم تقتصر المخاوف الصحية على الكوليرا فحسب، إذ ناقش الاجتماع أيضًا الاستعدادات لمواجهة خطر فيروس إيبولا الذي عاد للظهور في عدد من الدول الإفريقية. وأكد الوزير أهمية تعزيز قدرات السودان في مجال مكافحة الأوبئة ورفع جاهزية المؤسسات الصحية لمواجهة أي تهديدات مستقبلية.
ويأتي هذا التفشي بعد أسابيع فقط من إعلان السلطات الصحية انتهاء موجة سابقة من الكوليرا عقب حملات تطعيم واسعة النطاق. وكانت وزارة الصحة، بالتعاون مع منظمة الصحة العالمية، قد أطلقت في أبريل خطة وطنية تهدف إلى خفض الإصابات بالكوليرا وتقليص الوفيات المرتبطة بها بنسبة 90% بحلول عام 2030.
ويرى مراقبون أن استمرار الصراع وتدهور البنية التحتية الصحية ونقص التمويل الإنساني يزيد من صعوبة السيطرة على الأوبئة في السودان، ما يجعل تفشي الكوليرا في غرب كردفان اختبارًا جديدًا لقدرة السلطات والشركاء الدوليين على احتواء الأزمات الصحية المتفاقمة في البلاد.





اترك تعليقاً