النمسا تحد من لم شمل عائلات اللاجئين بموجب نظام حصص جديد

النمسا تحد من لم شمل عائلات اللاجئين بموجب نظام حصص جديد.

تحركت النمسا لتقييد لم شمل عائلات اللاجئين من خلال نظام جديد قائم على الحصص كجزء من تشديد أوسع في سياسة اللجوء. تقول الحكومة إن هذا الإجراء سيُوائم تدفقات الهجرة مع القدرة الاستيعابية الوطنية، بينما تحذّر منظمات حقوقية من أنه قد يطيل أمد تشتّت الأسر.

أقر البرلمان النمساوي تشريعا يفرض حدودا لعدد أفراد العائلة القادرين على الانضمام إلى اللاجئين سنويا، مما يمثل تحولا كبيرا في سياسة الهجرة في البلاد. من المتوقع أن يدخل نظام الحصص حيز التنفيذ اعتبارا من يوليو، رغم أن المسؤولين لم يحددوا رقما ثابتا بعد، قائلين إنه سيعتمد على قدرة النمسا على الاستقبال والاندماج.

يبني هذا القرار على قيود فرضت في منتصف عام 1446-1447ه (2025م) عندما قامت الحكومة المحافظة فعليا بتجميد معظم إجراءات لم شمل العائلات للاجئين. منذ ذلك الحين، يقول المسؤولون إن عدد الوافدين عبر هذا الطريق انخفض بشكل حاد، حيث أشار وزير الداخلية غيرهارد كارنر إلى أن الأعداد انخفضت من حوالي 3,100 في أوائل 1445هـ (2024م)، إلى 25 فقط في نفس الفترة من عام 1447هـ (2026م).

تقول الحكومة في فيينا إن هذه السياسة ضرورية لتقليل الضغط على الإسكان والمدارس والخدمات الاجتماعية في البلاد التي يبلغ عدد سكانها حوالي 9.2 مليون نسمة. كما أشارت إلى أرقام سابقة أظهرت أن أكثر من 17,000 شخص، كثير منهم أطفال سوريون، دخلوا النمسا من خلال لم شمل العائلة في عامي 1444-1445هـ (2023 و2024م).

نظام الحصص قد ينتهك قانون الاتحاد الأوروبي، تحذر من العفو الدولية

أدانت منظمات حقوقية الإطار الجديد، معتبرةً أن استبدال التعليق بسقف عددي لا يعالج المخاوف الإنسانية الناجمة عن فترات الانفصال الطويلة. وقال الفرع النمساوي لمنظمة “آمنيستي إننترناشونال” إن نظام الحصص قد يرسّخ الفصل طويل الأمد بين الأسر، وقد يتعارض مع المعايير القانونية الأوروبية المتعلقة باللجوء ووحدة الأسرة.

إلى جانب قرار الحصص، تعمل النمسا على إدخال بعض بنود ميثاق اللجوء الجديد الخاص بـ الاتحاد الأوروبي إلى قوانينها الوطنية. وتشمل هذه البنود إجراءات أسرع لمعالجة طلبات اللجوء، وفترات أطول من الإقامة المقيّدة في المطارات لبعض المتقدّمين، إضافة إلى عقوبات أشد ضمن نظام الرعاية الاجتماعية بحق من لا يلتزمون باللوائح.

هناك تغيير آخر يؤثر على القصّر غير المصحوبين الذين يصلون إلى النمسا، وسيتم تعيين أوصياء رسميين لهم من خدمات رعاية الأطفال والشباب فور وصولهم، وهي خطوة تصفه السلطات بأنها محاولة لـ “تعزيز الحماية للأطفال المعرضين للخطر”. ومع استمرار عدم تحديد نظام الحصص عمليا، من المتوقع أن يتصاعد النقاش السياسي حول كيفية موازنة النمسا بين إدارة الهجرة ومبدأ وحدة الأسرة في الأشهر المقبلة.

تتبنّى النمسا بصورة متزايدة داخل الاتحاد الأوروبي موقفًا داعمًا لتشديد إجراءات ضبط الهجرة، بما في ذلك تأييد معالجة طلبات اللجوء خارج التكتل، وتوسيع آليات إعادة المتقدّمين الذين رُفضت طلباتهم.

فُرضت قيود مماثلة على لمّ شمل الأسر أيضًا في دول أوروبية أخرى، من بينها ألمانيا، حيث جرى تعليق هذا الحق لبعض فئات الحماية منذ عام 1446هـ (2025م).

ألمانيا تخفض بشكل كبير تأشيرات لم شمل عائلات اللاجئين

بين أغسطس وديسمبر من العام الماضي، أصدرت السلطات الألمانية فقط 150 تأشيرة لإعادة لم شمل الأسرة تحت وضع الحماية الفرعية، وهو أقل بكثير من البدل الشهري السابق الذي يصل إلى 1000. تنطبق هذه الفئة على العديد من السوريين الذين “لا يستحقون مؤهلات اللاجئين الكاملين” لكنهم لا يزالون معرضين للخطر إذا أعيدوا إلى بلدهم.

قال المسؤولون إن القواعد الأكثر صرامة تهدف إلى تخفيف الضغط على البلديات المسؤولة عن الإسكان ودمج الوافدين الجدد.

منذ نهاية 1447هـ (يوليو 2025م)، فرضت ألمانيا أيضًا تعليقًا لمدة عامين على معظم حالات لمّ شمل الأسر للأشخاص الحاصلين على صفة الحماية الفرعية. وأصبحت الاستثناءات مقتصرة على ما يُعرف بـ«الحالات الإنسانية الصعبة» المحددة بشكل ضيق، والتي قد يُسمح فيها للزوج أو الزوجة، أو الأطفال القاصرين، أو الوالدين في حالة القاصرين غير المصحوبين بذويهم، بالانضمام إلى أقاربهم.

بموجب الإجراء المعدل، يجب أولا فحص الطلبات من قبل المنظمة الدولية للهجرة (أي أو إم) قبل أن ترسل إلى وزارة الخارجية الألمانية للموافقة النهائية، مما يضيف طبقة إضافية من المراجعة إلى العملية.

المصادر: مهاجر نيوز، وكالة الصحافة الفرنسية، ووكالة وكالة الأنباء الألمانية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *