السجن 15 عامًا لجندي صربي بوسني سابق أدين بقتل مدنيين مسلمين خلال حرب البوسنة
أصدرت محكمة البوسنة والهرسك حكمًا بالسجن لمدة 15 عامًا بحق الجندي الصربي البوسني السابق دوسكو زوريتش، بعد إدانته بارتكاب جرائم ضد الإنسانية خلال حرب البوسنة في تسعينيات القرن الماضي، وذلك على خلفية قتل خمسة مدنيين مسلمين عام 1992 في قرية زيتشوفي قرب مدينة برييدور شمال غربي البلاد.
وجاء الحكم بعد محاكمة زوريتش، البالغ من العمر 55 عامًا، والذي كانت ألمانيا قد سلمته إلى البوسنة العام الماضي لمواجهة التهم المرتبطة بجرائم الحرب التي ارتكبت خلال النزاع الدموي بين عامي 1992 و1995، والذي أودى بحياة نحو 100 ألف شخص وشهد عمليات تطهير عرقي واسعة ضد المسلمين البوشناق والكروات.
وقالت المحكمة إن زوريتش شارك في قتل خمسة رجال مسلمين بعد اعتقالهم من منازلهم في قرية زيتشوفي خلال يوليو 1992، حيث أطلق النار عليهم ببندقية آلية على جانب الطريق. وأكد القاضي شابان مكسوميتش أن الأدلة أثبتت “بما لا يدع مجالًا للشك” تورط المتهم في عمليات القتل.
وتعد منطقة برييدور من أكثر المناطق التي ارتبط اسمها بفظائع الحرب البوسنية، إذ شهدت إنشاء معسكرات اعتقال سيئة السمعة مثل أومارسكا وكيراتيرم وترنوبوليه، التي عرفت لاحقًا باسم “مثلث الرعب”، حيث قُتل نحو ستة آلاف شخص، معظمهم من المسلمين والكروات، على يد القوات الصربية البوسنية بين أبريل وأغسطس 1992.
ووفقًا للادعاء، فإن ما لا يقل عن 69 مدنيًا مسلمًا، بينهم نساء وأطفال، قتلوا في قرية زيتشوفي خلال الهجوم الذي شنته القوات الصربية البوسنية على المنطقة في يوليو 1992.
ورغم إدانته بقتل الرجال الخمسة، برأت المحكمة زوريتش من تهمة المشاركة في مجزرة أخرى وقعت بعد يومين وأسفرت عن مقتل نحو 30 امرأة وطفلًا كانوا مختبئين داخل منزلين في القرية. وأشارت المحكمة إلى أن أحد الناجين، وكان يبلغ من العمر 15 عامًا وقت المجزرة، تعرف على زوريتش، إلا أن شهادته لم تكن كافية لتأكيد التهمة بشكل قاطع.
ويأتي الحكم ضمن سلسلة محاكمات مرتبطة بجرائم الحرب في البوسنة، إذ سبق أن أصدرت المحاكم البوسنية عام 2023 أحكامًا بالسجن تراوحت بين خمس و20 سنة بحق خمسة صرب بوسنيين آخرين أدينوا بالمشاركة في مجزرة زيتشوفي.
ولا تزال جرائم حرب البوسنة تترك أثرًا عميقًا في المجتمع البوسني بعد أكثر من ثلاثة عقود على انتهاء النزاع، فيما تواصل المحاكم المحلية والدولية ملاحقة المتورطين في الانتهاكات التي شهدتها البلاد خلال الحرب.





اترك تعليقاً