تصاعد موجات الهجرة نحو اليونان.. مئات المهاجرين يُنقذون قبالة كريت وغافدوس وسط تحذيرات من تدفق ضخم من ليبيا

تصاعد موجات الهجرة نحو اليونان.. مئات المهاجرين يُنقذون قبالة كريت وغافدوس وسط تحذيرات من تدفق ضخم من ليبيا

شهدت السواحل الجنوبية لليونان خلال اليومين الماضيين تصاعدًا ملحوظًا في محاولات الهجرة غير النظامية عبر البحر المتوسط، بعدما أنقذت السلطات اليونانية ووكالة “فرونتكس” الأوروبية مئات المهاجرين في عمليات متفرقة قبالة جزيرتي كريت وغافدوس، في وقت حذرت فيه أثينا من وجود مئات الآلاف من المهاجرين العالقين في ليبيا بانتظار فرصة العبور إلى أوروبا.

ووفق تقارير خفر السواحل اليوناني ووسائل إعلام محلية، تم رصد عدة قوارب مكتظة بالمهاجرين جنوب كريت وغافدوس منذ نهاية الأسبوع، حيث جرى إنقاذ ما لا يقل عن 281 شخصًا منذ السبت، بينما تشير المعطيات إلى أن معظم الرحلات انطلقت من مدينة طبرق شرقي ليبيا قبل يوم أو يومين فقط من وصولها إلى المياه اليونانية.

وشملت عمليات الإنقاذ تدخل سفينة تابعة لوكالة “فرونتكس” التي أنقذت 56 مهاجرًا جنوب شرقي منطقة كالوي ليمنيس، إلى جانب عملية أخرى نفذتها سفينة إنقاذ يونانية تمكنت من انتشال 44 شخصًا قبالة منطقة بساري فورادا. كما أعلنت السلطات العثور على قوارب أخرى تقل عشرات المهاجرين في مواقع مختلفة جنوب كريت وغافدوس.

وفي الساعات الأولى من صباح الأحد، قالت السلطات إنها عثرت على 85 مهاجرًا، بينهم امرأة واحدة، على بعد 26 ميلًا بحريًا جنوب غافدوس، موضحة أن المجموعة انطلقت من طبرق الليبية. كما تم توقيف شاب من جنوب السودان يبلغ 27 عامًا بتهمة تهريب المهاجرين.

وفي حادثة منفصلة، جرى إنقاذ 44 مهاجرًا آخرين قبالة جنوب كريت، بينهم ثلاثة قاصرين، فيما أوقفت السلطات شخصين من جنوب السودان قالت إن بقية المهاجرين تعرفوا عليهما بوصفهما مهربين توليا تنظيم الرحلة مقابل مبالغ مالية تراوحت بين 13 و14 ألف دينار ليبي للفرد الواحد.

كما رصدت السلطات قاربًا آخر يقل 43 مهاجرًا، معظمهم رجال، أكدوا بدورهم أنهم غادروا طبرق في التاسع من مايو، بينما أعلنت فرق “فرونتكس” لاحقًا إنقاذ 56 مهاجرًا إضافيًا جميعهم من الرجال ونقلهم إلى ميناء أغيا غاليني في كريت.

وامتدت عمليات التوقيف لتشمل عدة أشخاص تتهمهم أثينا بالانتماء إلى شبكات تهريب البشر، بينهم سودانيون وجنوب سودانيين وإيراني، في وقت تؤكد فيه الحكومة اليونانية أن شبكات التهريب باتت تنشط بكثافة على خط ليبيا ـ اليونان الذي يشهد نموًا متسارعًا منذ تشديد الرقابة على الطريق البحري التقليدي بين ليبيا وإيطاليا.

وفي السياق ذاته، قال وزير الهجرة اليوناني ثانوس بليفريس إن التقديرات تشير إلى وجود نحو 550 ألف مهاجر ولاجئ حاليًا داخل ليبيا ينتظرون فرصة للوصول إلى أوروبا، موضحًا أن أثينا تنسق مع وكالة “فرونتكس” والسلطات الليبية لمحاولة الحد من نشاط شبكات التهريب ومنع انطلاق القوارب من السواحل الليبية.

وتشير بيانات المفوضية السامية لشؤون اللاجئين إلى أن أكثر من 5600 مهاجر وصلوا إلى اليونان بحرًا منذ بداية العام الجاري، بينهم ما يقرب من ثلاثة آلاف وصلوا إلى كريت وغافدوس، ما يعكس التحول المتزايد نحو هذا المسار البحري الجديد.

ويأتي ذلك وسط تحذيرات متزايدة من خطورة الرحلات المنطلقة من ليبيا، خاصة من شرق البلاد، حيث يتحدث مهاجرون عن تعرضهم للاحتجاز والابتزاز والتنقل بين شبكات تهريب مختلفة قبل السماح لهم بالصعود إلى قوارب متهالكة ومكتظة غالبًا ما تفتقر للوقود أو معدات السلامة.

وتؤكد منظمات إنسانية أن آلاف الأشخاص لقوا حتفهم بالفعل في طرق الهجرة البحرية نحو أوروبا خلال السنوات الأخيرة، بينما يبقى العدد الحقيقي للضحايا مجهولًا بسبب اختفاء كثير من القوارب في عرض البحر دون أثر.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *