هدنة مؤقتة تحت النار: مخاوف من استمرار الاحتلال الإسرائيلي لجنوب لبنان رغم وقف إطلاق النار

هدنة مؤقتة تحت النار: مخاوف من استمرار الاحتلال الإسرائيلي لجنوب لبنان رغم وقف إطلاق النار

في تطور لافت، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب التوصل إلى اتفاق وقف إطلاق نار مؤقت لمدة عشرة أيام بين الاحتلال الإسرائيلي ولبنان، يدخل حيز التنفيذ في ظل تصعيد عسكري واسع خلّف آثارًا إنسانية مدمرة. وبينما يُنظر إلى أي تهدئة على أنها خطوة مرحب بها، تبرز مخاوف جدية من أن هذه الهدنة قد لا تعني نهاية العمليات العسكرية أو الانسحاب الإسرائيلي من الأراضي اللبنانية.

خسائر بشرية ونزوح واسع

منذ أوائل مارس، أسفرت الضربات الإسرائيلية المكثفة على جنوب لبنان عن مقتل ما لا يقل عن ألفي شخص، إضافة إلى نزوح أكثر من 1.2 مليون مدني، في واحدة من أكبر موجات النزوح في المنطقة خلال السنوات الأخيرة. واستهدفت الغارات بنى تحتية مدنية، بما في ذلك مستشفيات وقرى سكنية، ما فاقم من الأزمة الإنسانية.

هدنة بلا انسحاب

رغم الإعلان عن وقف إطلاق النار، نقلت وكالة “رويترز” عن مسؤول أمني إسرائيلي تأكيده أن الجيش الإسرائيلي لا يعتزم الانسحاب من جنوب لبنان خلال فترة الهدنة. ويعزز هذا التصريح المخاوف من أن الاتفاق يهدف إلى تجميد القتال مؤقتًا دون معالجة جذور الصراع أو إنهاء الوجود العسكري.

ويبرر الاحتلال الإسرائيلي تحركاته بإنشاء “منطقة عازلة” لأغراض أمنية، إلا أن تصريحات وزير الدفاع إسرائيل كاتز تشير إلى نية أوسع للسيطرة على مناطق تمتد حتى نهر الليطاني، مع احتمال تدمير القرى القريبة من الحدود.

تاريخ من التوغلات

تاريخيًا، ليست هذه المرة الأولى التي تتوغل فيها قوات الاحتلال الإسرائيلي في لبنان، إذ نفذت عدة عمليات عسكرية خلال العقود الماضية، أبرزها احتلال استمر 18 عامًا بين 1978 و2000. ويرى مراقبون أن السياسات الحالية تعيد إحياء توجهات قديمة داخل بعض الدوائر الإسرائيلية تدعو إلى توسيع النفوذ داخل الأراضي اللبنانية.

منطقة استراتيجية.. جيش الاحتلال يكشف عن سيطرته على “كريستوفيني” في جبال لبنان

تباين في المواقف

في المقابل، أعلن حزب الله التابع لإيران التزامه بوقف إطلاق النار، معربا عن أمله في أن يشكل ذلك بداية لانسحاب إسرائيلي. كما أبدى رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام تفاؤله بإمكانية عودة النازحين إلى مناطقهم، رغم التحديات الكبيرة على الأرض.

لكن هذا التفاؤل يصطدم بواقع ميداني معقد، حيث تشير تقارير إلى استمرار التوترات، وسط شكوك في مدى التزام إسرائيل بوقف دائم للعمليات.

مخاوف من تكرار سيناريو غزة

يرى محللون أن مفهوم “وقف إطلاق النار” في السياق الحالي أصبح محل جدل، خاصة في ظل استمرار العمليات العسكرية في مناطق أخرى مثل غزة. وتشير تقارير إنسانية إلى أن الأوضاع هناك لا تزال كارثية رغم الحديث عن تهدئة، ما يثير مخاوف من تكرار السيناريو نفسه في لبنان.

في ظل هذه المعطيات، يبقى مستقبل الهدنة غير واضح، مع استمرار القلق من تحولها إلى مجرد استراحة تكتيكية في صراع طويل الأمد. وبين الآمال بوقف دائم لإطلاق النار، والمخاوف من تصعيد جديد، يقف المدنيون اللبنانيون أمام واقع صعب، ينتظرون فيه أكثر من مجرد هدنة مؤقتة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *