المسيّرات: ظهورها وتطورها التاريخي
المسيرات (التي تُعرف أيضًا بالطائرات بدون طيار أو الدرونز) أصبحت خلال العقود الأخيرة أحد أبرز الابتكارات التقنية في المجال العسكري والمدني على حد سواء. فقد تم التركيز على تطويرها لأغراض عسكرية، وبعد أن أثبتت فعاليتها كسلاح استراتيجي رخيص مقارنة بالمقاتلات التقليدية، وكونها لا تترتب عليها خسائر بشرية في حالة سقوطها أو إسقاطها، تحولت إلى عنصر أساسي في الحروب الحديثة، سواء في الاستطلاع أو تنفيذ الضربات الدقيقة أو التشويش الإلكتروني.
ومع توسع استخدامها، انتقلت هذه التقنية إلى المجالات المدنية بشكل متسارع، حيث باتت تُوظف في التصوير الفوتوغرافي والمراقبة الأمنية، والزراعة والري الذكي، وتوصيل الطلبات، إضافة إلى مراقبة الكوارث الطبيعية والحرائق، وتقديم خدمات الطوارئ في المناطق النائية، والمسح الجغرافي ورسم الخرائط ثلاثية الأبعاد. هذا الانتشار يعكس ثورة حقيقية في مفهوم الطيران، إذ لم تعد الطائرات حكرًا على الجيوش أو شركات الطيران الكبرى، بل أصبحت أداة متعددة الاستخدامات في الحياة اليومية.
ظهور المسيرات وتطورها التاريخي
البدايات المبكرة (1334هـ/1916م – 1349هـ/1930م):

ظهرت أولى المسيرات في العصر الحديث خلال الحرب العالمية الأولى، حيث طورت بريطانيا طائرة بدون طيار تُسمى “Aerial Target” عام 1334هـ/1916م، وكانت تُستخدم لأغراض محدودة مثل التدريب على إطلاق النار.
وفي عام 1349هـ/1930م، طورت الولايات المتحدة طائرة بدون طيار تُسمى “Radioplane”، وظلت أيضًا محصورة في الاستخدامات الداخلية المحدودة.
الفترة (1359هـ/1940م – 1410هـ/1990م):

خلال الحرب العالمية الثانية والحرب الباردة، بدأ استعمال المسيرات في العمليات الخارجية، خصوصًا في مهام المراقبة والاستطلاع.
وقد استخدم الاتحاد السوفياتي نماذج أولية لأهداف جوية يتم التحكم بها عن بُعد لأغراض التدريب على الدفاع الجوي.مما ساعد في تحسين قدرات المدفعية المضادة للطائرات.
وققد دخل الاتحاد السوفياتي في الحرب الباردة، مرحلة أكثر جدية في تطوير الطائرات بدون طيار، حيث أطلق نماذج مثل Tu-123 Yastreb عام 1384هـ/1964م، وهي طائرة استطلاع قادرة على التحليق بسرعات عالية لجمع المعلومات. كما طور لاحقًا مسيرات مثل La-17 وTu-143 Reys التي استُخدمت في مهام الاستطلاع التكتيكي والتدريب على الدفاع الجوي.
وفي عام 1415هـ/1995م، دخلت المسيرات حقبة جديدة أكثر تقدمًا مع إطلاق “Predator” من قبل الولايات المتحدة، وهي طائرة بدون طيار قادرة على تنفيذ عمليات استخباراتية وهجمات جوية دقيقة.
الفترة (1421هـ/2000م – 1431هـ/2010م):

شهدت هذه المرحلة توسعًا كبيرًا في استخدام المسيرات، حيث اعتمدت الولايات المتحدة على “Predator” و”Reaper” في أفغانستان والعراق، مع إدماج صواريخ “Hellfire” ذات القدرة التدميرية الكبيرة.
كما طورت إسرائيل مسيرات مثل “Heron” و”Harpy”، بينما بدأت إيران في إنتاج نماذج محلية مثل “شاهد-129”.
الفترة (1431هـ/2010م – 1441هـ/2020م):

دخلت تركيا مجال المسيرات بقوة مع تطوير “Bayraktar TB2″، التي أثبتت فعاليتها في عدة ساحات مثل ليبيا وسوريا وأذربيجان.
وطورت الصين مسيرات مثل “Wing Loong” و”CH-4″.
أما روسيا فقد اعتمدت على “Orlan-10” في مهام الاستطلاع خلال حرب أوكرانيا وسوريا.
أما عربيا، فقد كانت تجربةكتائب القسام الجناح العسكري لحركة حماس مع تطوير أول مسيرة بصناعة عربية بقيادة المهندس التونسي محمد المزاوري رحمه الله.
“الطائرات المسيرة تقتل مئات المدنيين في أفريقيا”
الفترة (1441هـ/2020م – حتى الآن):

تطورت المسيرات لتصبح سلاحا أساسيًا في الحروب الحديثة، حيث أطلقت الولايات المتحدة نماذج مثل “MQ-9 Reaper” و”RQ-170 Sentinel” الشبحية.
وسّعت إيران إنتاجها لمسيراتها الانتحارية “شاهد-136″، التي استخدمت في سوريا وأوكرانيا.
أما تركيا فقد طورت “Akıncı”، وهي مسيرة ثقيلة قادرة على حمل ذخائر متنوعة.
كما تعمل الصين على تطوير مسيرات شبحية مثل “GJ-11″، في حين بدأت عدة دول عربية، كالسعودية الأردن، والمغرب، في إدماج المسيرات التركية، الأمركية، الروسية، والصينية ضمن ترسانتها العسكرية.




اترك تعليقاً