من المثير للسخرية أن تصبح كل الإصابات التي تصيبه في هيبته مجرد أسباب خارجية لا علاقة لها بالحرب!

خبر مثل هذا يجب أن لا يمر مرور سريعا، فهو يكشف حالة التخبط التي يعيشها الجيش الأمريكي.
خطاب دعائي يتبجح بقوة الترسانة العسكرية والهيمنة في العالم، لكنه منذ بداية الحرب لا يزال يتخبط في محاولة إخفاء خسائره. ومن المثير للسخرية أن تصبح كل الإصابات التي تصيبه في هيبته مجرد أسباب خارجية لا علاقة لها بالحرب!
ما يفوت كاتب هذا البيان أن مثل هذا الحدث في حال قوة تدعي أنها لا تهزم ولا تتأثر، يفتح الباب أمام التفسير الثاني الذي يتركه البيان لأسباب سقوط الطائرة المتقدمة، ويكشف جانبا من معاناة الجيش الأمريكي. لو فرضنا جدلا أن سبب السقوط خارج نطاق الحرب.
فهو يذكرنا بما شهدته حاملة الطائرات الأمريكية “يو إس إس جيرالد فورد”، وأزمتها مع الصرف الصحي. والتي ذاع خبرها وأثار الاستياء بين الجنود وأسرهم.
فما فائدة الدعاية لأحدث وأغلى حاملة طائرات في العالم! وهي عاجزة عن حل مشكلة الصرف الصحي، مما يضطرها للخروج من الخدمة؟ بعيدا عن التقارير التي تتحدث عن تمرد للجنود، وتلك حقيقة مثخنة في هيبة الجيش الأمريكي، فإن هذا يقودنا للحديث عن أحد نقاط الضعف التي لا تسلط عليها التقارير الضوء أمام صياح ترامب المتعجرف.
خلال السنوات الأخيرة ظهرت تقارير عديدة داخل الولايات المتحدة تتحدث عن أزمة البنية التحتية ونظام الصيانة، خصوصًا ما يتعلق بالطرق والجسور وشبكات الطاقة والمياه.
وتشير هذه التقارير إلى أن جزءًا كبيرًا من البنية التحتية الأمريكية بُني في منتصف القرن العشرين، ولم يحصل على تجديد وصيانة كافية تتناسب مع حجم الاستخدام الحالي. وقد حذرت تقارير صادرة عن جهات هندسية ومؤسسات رقابية من أن تأجيل الصيانة لسنوات طويلة خلق ما يسمى بـ “فجوة الصيانة المؤجلة”؛
أي تراكم الأعطال والمشكلات حتى تصبح تكلفة الإصلاح لاحقًا أكبر بكثير من الصيانة الدورية. وهذا الوضع أدى إلى حوادث وانقطاعات في بعض الشبكات، إضافة إلى خسائر اقتصادية وتعطّل في سلاسل النقل والخدمات. لذلك أصبح موضوع تحديث نظام الصيانة وتجديد البنية التحتية قضية استراتيجية داخلية في الولايات المتحدة، لأنه يرتبط مباشرة بكفاءة الاقتصاد، والأمن القومي، وقدرة الدولة على الحفاظ على تفوقها الصناعي والخدمي.
وهذه تفاصيل تصنع الفارق في صراع دولي كبير في حروب الجيوش المتقدمة.
فمن لا يزال يعتقد بأن أمريكا لا يمكن أن تضعف، ردد معي هذا الدعاء: اللهم أرنا في أمريكا سقوطا مدويا وتراجعا لا عودة لها بعده! آمين!




اترك تعليقاً