78 عامًا على النكبة الفلسطينية: جرحٌ في ذاكرة الأمة

78 عامًا على النكبة الفلسطينية: جرحٌ في ذاكرة الأمة.

الخامس عشر من مايو من كل عام، يستحضر الفلسطينيون والعالم العربي والإسلامي ذكرى النكبة الفلسطينية، التي مرّ عليها اليوم 78 عامًا، وما تزال آثارها الإنسانية والسياسية حاضرة بقوة في الوجدان والواقع.

النكبة التي وقعت عام 1367هـ (1948م) لم تكن مجرد حدث تاريخي عابر، بل شكلت بداية معاناة طويلة لشعب اقتُلع من أرضه، وهُجّر من مدنه وقراه، ليبدأ فصلًا من اللجوء والشتات ما زال مستمرًا حتى اليوم.

بداية النكبة

مع نهاية الانتداب البريطاني على فلسطين وصدور قرار تقسيم فلسطين عن الأمم المتحدة عام 1947، تصاعدت المواجهات المسلحة في الأراضي الفلسطينية. وفي 14 مايو 1948 أُعلن قيام دولة إسرائيل، لتبدأ بعدها موجات تهجير واسعة للفلسطينيين، أسفرت عن نزوح أكثر من 750 ألف فلسطيني، وتدمير مئات القرى والبلدات الفلسطينية.

مدن تاريخية مثل يافا وحيفا واللد والرملة شهدت عمليات نزوح جماعي، فيما تحولت مفاتيح البيوت القديمة إلى رمز خالد لحق العودة والتمسك بالأرض.

فلسطين قضية أمة

وعلى مدار العقود الماضية، لم تبقِ القضية الفلسطينية قضية الفلسطينيين وحدهم، بل أصبحت قضية العرب والمسلمين في مختلف أنحاء العالم، باعتبارها قضية أرض وهوية ومقدسات وحقوق إنسانية.

ويشعر ملايين المسلمين بآلام الشعب الفلسطيني ومعاناته، خاصة في ظل ما تتعرض له الأراضي الفلسطينية من احتلال وحصار واعتداءات متكررة. كما تحتل مدينة القدس والمسجد الأقصى مكانة دينية عظيمة لدى المسلمين، ما يجعل القضية الفلسطينية حاضرة بقوة في الوعي الإسلامي.

النكبة المستمرة

ورغم مرور 78 عامًا، يرى الفلسطينيون أن النكبة ما تزال مستمرة بأشكال مختلفة، من الاستيطان ومصادرة الأراضي إلى التهجير والحصار والانتهاكات اليومية. ويعيش ملايين اللاجئين الفلسطينيين في المخيمات داخل الأراضي الفلسطينية وفي دول عربية عدة، متمسكين بحق العودة الذي نصت عليه قرارات الأمم المتحدة، وفي مقدمتها القرار 194.

ذاكرة لا تموت

تحولت النكبة إلى جزء أصيل من الهوية الفلسطينية، تتوارثها الأجيال عبر الحكايات والصور ووثائق الملكية ومفاتيح المنازل القديمة. فبعد 78 عامًا، ما يزال الفلسطينيون يؤكدون أن الزمن لن يُسقط حقوقهم أو يُنهي ارتباطهم بأرضهم.

ومع استمرار الأحداث والتوترات في الأراضي الفلسطينية، تتجدد الدعوات الدولية لإيجاد حل عادل يضمن الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني ويحقق السلام والاستقرار في المنطقة.

وبين الألم الممتد منذ عقود والأمل الذي لا ينطفئ، تبقى النكبة الفلسطينية شاهدًا على واحدة من أكبر المآسي الإنسانية في التاريخ الحديث، وقضية حيّة في ضمير الشعوب العربية والإسلامية والعالم أجمع.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *