وثائق مسرّبة تكشف حملة ممولة إماراتيًا لاستهداف منظمات وشخصيات مسلمة في الولايات المتحدة

7ab3507a a579 4870 8b8f

كشفت وثائق مسرّبة حصل عليها موقع Drop Site News عن حملة عملت عليها شركة استخبارات خاصة سويسرية لصالح جهة إماراتية، واستهدفت منظمات وشخصيات مسلمة في الولايات المتحدة عبر ربطها بجماعة الإخوان المسلمين، ضمن جهود أوسع للتأثير في سمعتها وحضورها العام والسياسي.

وبحسب التحقيق، تعاقدت شركة Alp Services، ومقرها جنيف، مع الباحث الأمريكي لورينزو فيدينو، مدير برنامج التطرف في جامعة جورج واشنطن، لإعداد تقرير عن المنظمات الإسلامية الأمريكية. وأنتج التعاون في عام 2018 تقريرًا بعنوان «The MB in the US» تضمن أسماء عشرات المؤسسات والشخصيات المسلمة التي زعم أنها تشكل جزءًا من شبكة سرية مرتبطة بالإخوان المسلمين.

وشملت القائمة عددًا من أبرز المؤسسات الإسلامية المعروفة في الولايات المتحدة، بينها مجلس العلاقات الأمريكية الإسلامية (CAIR)، والجمعية الإسلامية لأمريكا الشمالية (ISNA)، ومجلس الشؤون العامة الإسلامية (MPAC)، والجمعية الإسلامية الأمريكية (MAS)، ومجلس المنظمات الإسلامية الأمريكية، إضافة إلى Islamic Relief USA ومساجد وناشطين وقيادات دينية.


من إعداد قوائم الأسماء إلى حملات ضغط سرية

ويقول التحقيق إن الوثائق المسرّبة تكشف أن المشروع لم يقتصر على إعداد دراسة أكاديمية. ففي يوليو/تموز 2017، اقترحت مذكرة داخلية لشركة Alp إعداد «خريطة» لشبكات مزعومة للنفوذ الإخواني والقطري في الولايات المتحدة وأوروبا، تشمل جمعيات خيرية وجماعات ضغط ووسائل إعلام وأكاديميين ومؤسسات مالية ومستثمرين ورجال أعمال، مع إجراء تحقيقات بحثًا عما وصفته الشركة بـ«الإشارات الحمراء» والمعلومات والشائعات السلبية المتعلقة بالأهداف المختارة.

وفي فبراير/شباط 2018، حصلت الشركة على الموافقة لتنفيذ عملية حملت الاسم الرمزي «Arnica 6». وتضمنت الخطة، بحسب الوثائق، نشر مواد إعلامية سلبية، وتقديم إحاطات إلى صحفيين موثوقين من دون الكشف عن مصدرها، وإجراء تعديلات سلبية على صفحات ويكيبيديا الخاصة بالمستهدفين، وإرسال معلومات تضر بهم إلى قواعد بيانات الامتثال المالي، فضلًا عن ممارسة ضغط سياسي بصورة غير معلنة.

ويشير التحقيق إلى أن فيدينو أرسل في مايو/أيار 2018 إلى Alp عبر تطبيق واتساب تقريره عن الإخوان المسلمين في الولايات المتحدة، إلى جانب مذكرات أخرى عن منظمات إسلامية في شيكاغو ومجموعات مرتبطة بالحكومة التركية. وتظهر بيانات الملف، وفق التحقيق، أن فيدينو هو مؤلف التقرير، فيما تشير وثائق أخرى إلى أن الأجر المقترح لإعداده كان ألفي يورو.


التحقيق: التقرير لم يقدم أدلة على الاتهامات

ومن أبرز ما أورده التحقيق أن التقرير لم يقدم أدلة تثبت أن المؤسسات والأفراد المدرجين فيه أعضاء في جماعة الإخوان المسلمين أو في تنظيم عابر للحدود، رغم تصويرهم باعتبارهم جزءًا من شبكة واسعة مرتبطة بالجماعة. ويرى Drop Site News أن النتيجة العملية كانت إنشاء ما يشبه «قائمة سوداء» يمكن استخدامها للإضرار بسمعة مؤسسات وشخصيات مسلمة من خلال ربطها بالإخوان المسلمين.

وبحلول يوليو/تموز 2018، كانت Alp قد حولت المواد التي قدمها فيدينو إلى تقرير معد لعميلها، وهي جهة إماراتية تحمل اسم ARIAF Studies and Research LLC. كما أعدت الشركة حزمة منفصلة لاجتماع مع المسؤول الإماراتي مطر حميد النيادي، الذي يظهر في الوثائق بوصفه جهة اتصال للعميل في العملية، ويشغل حاليًا منصب سفير الإمارات لدى الكويت، بحسب التحقيق.

وقال الموقع إن فيدينو وشركة Alp Services لم يردا على طلبات التعليق، كما لم ترد وزارة الخارجية الإماراتية على أسئلته. ولذلك تبقى التفاصيل المتعلقة بدور الجهات الإماراتية مستندة إلى الوثائق التي حصل عليها التحقيق، وليس إلى إقرار رسمي إماراتي.


استهداف المساجد والجمعيات الخيرية

وتكشف الوثائق أن التقرير لم يقتصر على المؤسسات السياسية أو الحقوقية، بل تناول أيضًا North American Islamic Trust، وهي مؤسسة تحتفظ بسندات ملكية مئات المساجد الأمريكية، الأمر الذي يرى التحقيق أنه كان يمكن أن يوسع نطاق الاستهداف ليشمل عددًا كبيرًا من المساجد. كما أدرج التقرير جمعيات خيرية بينها Islamic Relief USA وZakat Foundation of America وLife for Relief and Development وAnera.

وبحسب الوثائق، تعرضت Islamic Relief أيضًا لحملة منفصلة ممولة من الإمارات وحملت الاسم الرمزي «Crocus»، وكان هدفها ربط المؤسسة بالداعية الأمريكي ياسر قاضي. ويشير التحقيق إلى أن المؤسسة دافعت عن قاضي باعتباره معارضًا للإرهاب، بينما استمرت حملات على وسائل التواصل ضدها من مؤثرين يقول التقرير إنهم مدعومون إماراتيًا.


صدى الاتهامات يصل إلى الكونغرس

ويربط التحقيق بين هذه الجهود ونقاش سياسي أمريكي أوسع لا يزال مستمرًا. ففي 5 أغسطس/آب 2026 عقدت لجنة فرعية في مجلس الشيوخ جلسة بعنوان «Hidden in Plain Sight: Confronting the Muslim Brotherhood Network in America»، ووصفت إحدى الشاهدات عددًا من المؤسسات الإسلامية، بينها CAIR وISNA، بأنها مكونات لبنية سرية مرتبطة بالإخوان وحماس، مستشهدة في أجزاء من شهادتها بأعمال منشورة لفيدينو.

كما طُرحت في الولايات المتحدة مشروعات قوانين تستهدف الإخوان المسلمين وCAIR، من بينها مشروع لإلزام الحكومة بتحديد فروع الجماعة وتقييم إمكانية تصنيفها إرهابية، ومشروع آخر يستهدف تصنيف CAIR منظمة إرهابية وتجميد أصولها وسحب إعفائها الضريبي. وهذه مقترحات وإجراءات سياسية منفصلة عن الحملة المزعومة في الوثائق، ولا يثبت التحقيق أن أصحابها يعملون بتوجيه إماراتي.

وفي نوفمبر/تشرين الثاني 2025، وجّه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وزارتي الخارجية والخزانة لبدء إجراءات تستهدف تصنيف فروع محددة للإخوان المسلمين، فيما رحبت الخارجية الإماراتية في يناير/كانون الثاني 2026 بتصنيف فروع الجماعة في مصر والأردن ولبنان.


مسلمون أمريكيون: محاولة لإقصائنا من الحياة السياسية

ورفض ناشطون مسلمون وردت أسماؤهم في الوثائق الاتهامات. وقال سلام المرياتي، رئيس مجلس الشؤون العامة الإسلامية، إن مثل هذه الأساليب تُستخدم لتهميش المسلمين وإقصائهم من المشاركة السياسية. كما قال أسامة أبو إرشيد، المدير الوطني لمنظمة American Muslims for Palestine، إن المؤسسات المستهدفة منظمات أمريكية ومواطنوها أمريكيون، وإن نشاطهم السياسي يجري بصورة علنية، رافضًا مزاعم وجود «مؤامرة» سرية.

وتقدم الوثائق، إذا صحت كما يعرضها التحقيق، صورة تتجاوز مجرد الخلاف السياسي حول جماعة الإخوان المسلمين؛ إذ تكشف عن منظومة مقترحة للتأثير في السمعة والإعلام وقواعد البيانات والضغط السياسي ضد مجموعة واسعة من المؤسسات والشخصيات المسلمة في الولايات المتحدة، بينما تظل الاتهامات المتعلقة بتمويل الإمارات وإدارة الحملة من خلال Alp Services مستندة إلى الأرشيف المسرّب الذي حصل عليه الصحفيون، في ظل عدم رد الأطراف المعنية على طلبات التعليق.

Comments

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *