هل احتل الاحتلال الإسرائيلي من مساحة لبنان أكثر مما احتلت روسيا من أوكرانيا؟

هل احتل الاحتلال الإسرائيلي من مساحة لبنان أكثر مما احتلت روسيا من أوكرانيا؟

منذ اندلاع “حرب لبنان 2026” في مارس الماضي، شهدت الخارطة العسكرية تغيرات دراماتيكية أعادت إلى الأذهان حقبة الاحتلال الطويل للجنوب. ومع توسع العمليات البرية الإسرائيلية وصولاً إلى نهر الليطاني وما بعده، برزت مقارنات رقمية مثيرة للجدل حول حجم هذا التوغل مقارنة بالحرب الروسية الأوكرانية.

لغة الأرقام: النسبة مقابل المساحة الكلية

HGZlsAVaQAAXIGu


يجب بداية التمييز بين المساحة الفعلية والنسبة المئوية من مساحة الدولة:

في أوكرانيا: تسيطر روسيا حالياً على حوالي 19.4% من مساحة أوكرانيا (ما يعادل تقريباً 116,000 كم²). هذه المساحة تعادل 11 ضعف مساحة لبنان بالكامل.

في لبنان: تشير تقديرات معاهد دراسات الحرب (ISW) وتقارير “بني إنتليجنس” (bne IntelliNews) في أواخر مارس وأوائل أبريل 2026، إلى أن جيش الاحتلال الإسرائيلي بات يسيطر أو يفرض منطقة عمليات عسكرية على ما يقرب من 20% إلى 24% من مساحة لبنان.

وبهذا الشكل فإن الاحتلال الإسرائيلي بات يحتل نسبة مئوية من مساحة لبنان تفوق النسبة التي تحتلها روسيا من أوكرانيا، لكن من حيث الكيلومترات المربعة، فإن ما تحتله روسيا يفوق مساحة لبنان بأكمله عدة مرات.

كيف وصل الاحتلال إلى ذلك؟ (تسلسل أحداث 2026)

  • اغتيال القيادة وتصعيد فبراير: بدأت الشرارة عقب اغتيال المرشد الإيراني علي خامنئي في فبراير 2026، مما فجر جبهة الجنوب اللبناني بشكل غير مسبوق.
  • الاجتياح البري (16 مارس): أطلقت قوات الاحتلال الإسرائيلي عملية برية واسعة بمشاركة 5 فرق عسكرية، بهدف معلن وهو تأمين الشمال الإسرائيلي وتدمير بنية حزب الله التحتية.
  • تجاوز الليطاني: لم تكتفِ القوات الإسرائيلية بالوصول إلى نهر الليطاني، بل وسعت أوامر الإخلاء لتشمل مناطق جنوب نهر الزهراني، مما جعل قرابة ربع مساحة لبنان منطقة عسكرية مغلقة أو خاضعة للسيطرة الميدانية.

منطقة استراتيجية.. جيش الاحتلال يكشف عن سيطرته على “كريستوفيني” في جبال لبنان.

لماذا تبدو هذه المقارنة مهمة؟

يستخدم المحللون هذه المقارنة لتسليط الضوء على كثافة وسرعة التوغل الإسرائيلي. فروسيا احتاجت إلى أكثر من أربع سنوات من القتال العنيف للسيطرة على خُمس أوكرانيا، بينما استطاع الاحتلال الإسرائيلي السيطرة على خُمس مساحة لبنان في غضون أسابيع قليلة من العمليات البرية المكثفة.

هذا التوسع أدى إلى نتائج كارثية على الدولة اللبنانية بسبب:

  • النزوح: حيث نزح أكثر من مليون شخص (حوالي 20% من سكان لبنان) من ديارهم.
  • انهيار الاتفاقيات: حيث سقطت مفاعيل القرار 1701 تماماً، ومع إعلان انتهاء مهام “اليونيفيل” المتوقع بنهاية 2026، يبدو أن المنطقة تتجه نحو واقع أمني جديد وطويل الأمد.

تنويه: الأرقام المذكورة تعتمد على تقارير ميدانية وتحليلات استخباراتية مفتوحة المصدر حتى تاريخ 21 أبريل 2026، والوضع الميداني لا يزال متغيراً.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *