حذرت منظمة الأمم المتحدة للطفولة “اليونيسف” من أن نحو نصف مليون مدني، بينهم أعداد كبيرة من الأطفال، باتوا معرضين للخطر في مدينة الأبيض، عاصمة ولاية شمال كردفان وسط السودان، مع استمرار تصاعد المواجهات المسلحة التي تدفع العائلات إلى الفرار بحثًا عن الأمان.
وقالت اليونيسف إن “تصاعد القتال في الأبيض يجبر الأطفال والعائلات على النزوح والبحث عن ملجأ”، محذرة من أن الأطفال يواجهون خطرًا متزايدًا بالتعرض للقتل أو الإصابة أو النزوح أو غيرها من الانتهاكات الخطيرة.
وأكدت المنظمة الأممية ضرورة منع المزيد من التصعيد، مشددة على أن حماية الأطفال والمدنيين يجب أن تكون أولوية في ظل تدهور الوضع الأمني والإنساني في المدينة.
الأبيض.. مدينة تستقبل النازحين وتواجه الخطر
وكان عدد سكان مدينة الأبيض يُقدّر سابقًا بنحو 500 ألف نسمة، إلا أن تقديرات غير رسمية تشير إلى أن العدد ارتفع إلى قرابة 3 ملايين شخص، بعد تحول المدينة إلى مركز رئيسي لاستقبال النازحين داخليًا من مناطق أخرى متأثرة بالحرب.
وتقع الأبيض في موقع استراتيجي مهم يربط بين مناطق وسط وغرب السودان، ما جعلها ساحة ذات أهمية عسكرية في الصراع المستمر بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع.
هجمات بالطائرات المسيرة واستهداف منشآت مدنية
وتأتي تحذيرات اليونيسف في ظل تعرض المدينة خلال الشهر الماضي لهجمات بطائرات مسيرة نُسبت إلى قوات الدعم السريع، استهدفت منشآت حيوية، من بينها محطة الكهرباء الرئيسية ومرافق الوقود ومواقع مدنية أخرى.
وأدت تلك الهجمات، وفق التقارير، إلى سقوط عشرات القتلى والجرحى، وزادت من الضغوط على السكان الذين يعانون أصلًا من نقص الخدمات الأساسية وتدهور الأوضاع الإنسانية.
وكانت الأمم المتحدة قد حذرت في مايو/أيار الماضي من تصاعد هجمات الطائرات المسيرة في إقليم كردفان، مشيرة إلى أن هذه الضربات تسببت في مقتل ما لا يقل عن 880 مدنيًا بين يناير/كانون الثاني وأبريل/نيسان.
كردفان.. جبهة جديدة في الحرب السودانية
وتشهد ولايات كردفان الثلاث؛ شمال كردفان وغرب كردفان وجنوب كردفان، معارك عنيفة بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع منذ أكتوبر/تشرين الأول الماضي، مع توسع رقعة المواجهات خارج مناطق القتال التقليدية.
كما دفع استمرار القتال في كردفان مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة إلى الدعوة لإجراء تحقيق عاجل في الانتهاكات والتجاوزات بمدينة الأبيض، محذرًا من خطر وقوع فظائع واسعة النطاق.
حرب مستمرة منذ 2023
ويشهد السودان حربًا دامية منذ أبريل/نيسان 2023، عندما اندلعت المواجهات بين الجيش بقيادة عبد الفتاح البرهان وقوات الدعم السريع بقيادة محمد حمدان دقلو “حميدتي”، بسبب خلافات حول ترتيبات دمج قوات الدعم السريع داخل المؤسسة العسكرية.
وأدت الحرب إلى مقتل عشرات الآلاف، وفق تقديرات مختلفة، كما تسببت في واحدة من أكبر أزمات النزوح في العالم، إذ اضطر نحو 13 مليون شخص إلى مغادرة منازلهم داخل السودان وخارجه.
ومع استمرار القتال في الأبيض ومناطق أخرى من كردفان، تتزايد المخاوف من تفاقم الأزمة الإنسانية، خصوصًا مع وجود أعداد ضخمة من النازحين واعتماد ملايين المدنيين على المساعدات الإنسانية للبقاء.






اترك تعليقاً