مسؤول أممي سابق: أزمة السودان ليست إنسانية فقط بل أزمة مساءلة دولية

b5d1312e760ba3c718832461924cc76e30a32298

أكد المسؤول الأممي السابق أنطوان جيرار، الذي شغل منصب نائب المنسق الإنساني للأمم المتحدة في السودان بين عامي 2024 و2025، أن الأزمة السودانية لم تعد مجرد كارثة إنسانية، بل أصبحت أزمة مساءلة ومحاسبة على جميع المستويات، محملًا أطراف النزاع والمجتمع الدولي والنظام الإنساني مسؤولية استمرار معاناة المدنيين.

وقال جيرار إن المشاهد التي رافقته خلال عمله في دارفور، من نزوح جماعي للأطفال والنساء، وانتشار الجوع، وانهيار الخدمات الصحية، كشفت أن المدنيين يدفعون ثمن الحرب في ظل غياب المساءلة عن الانتهاكات المستمرة.

اتهامات لطرفي النزاع باستخدام المساعدات كسلاح

واتهم جيرار كلا من الجيش السوداني وقوات الدعم السريع باستخدام المساعدات الإنسانية كورقة ضغط خلال الحرب، موضحًا أن الجيش قيد وصول الإغاثة إلى المناطق الخاضعة لسيطرة الدعم السريع، بينما فرضت الأخيرة قيودًا على وصول المساعدات إلى المناطق المتنازع عليها في دارفور.

وأضاف أن العمل الإنساني تحول في كثير من الأحيان إلى “التوسل” للحصول على تصاريح الوصول، بدلًا من إلزام أطراف النزاع باحترام القانون الدولي الإنساني وضمان وصول المساعدات إلى المدنيين.

انتقاد للمجتمع الدولي

وانتقد المسؤول الأممي السابق أداء المجتمع الدولي، معتبرًا أن مجلس الأمن والدول المانحة والوسطاء الإقليميين اكتفوا بإصدار البيانات والاجتماعات دون اتخاذ إجراءات عملية لفرض احترام القانون الدولي أو حماية المدنيين.

وأشار إلى أن التقارير التي وثقت الانتهاكات المتكررة لم تتحول إلى خطوات سياسية أو دبلوماسية فعالة، رغم توافر المعلومات والأدلة بشأن ما يجري على الأرض.

وأوضح جيرار أن لجان الاستجابة المحلية، والمتطوعين، والمنظمات السودانية، والمطابخ المجتمعية، لعبت الدور الأكبر في إنقاذ المدنيين داخل المناطق التي تعذر وصول المنظمات الدولية إليها، لكنه رأى أنها لا تزال تحصل على تمويل محدود، ولا تُمنح دورًا حقيقيًا في صنع القرار الإنساني.

دعوة لإصلاح آلية الاستجابة الإنسانية

ودعا جيرار إلى إصلاح جذري في طريقة إدارة الملف الإنساني بالسودان، من خلال وضع خطوط حمراء واضحة بشأن استهداف المدنيين، والهجمات على المستشفيات، وعرقلة وصول المساعدات، مع فرض عواقب على الجهات التي تنتهك تلك المبادئ.

كما طالب بتمويل أكبر للمنظمات السودانية، وتعزيز الوجود الميداني للأمم المتحدة بالقرب من المجتمعات المتضررة، وربط توثيق الانتهاكات بتحرك سياسي ودبلوماسي مباشر، بدلًا من الاكتفاء بإعداد التقارير.

واختتم المسؤول الأممي السابق بالقول إن الحرب في السودان أصبحت اختبارًا لقدرة النظام الدولي على حماية المدنيين في النزاعات الحديثة، محذرًا من أن استمرار غياب المساءلة سيؤدي إلى إطالة أمد الأزمة الإنسانية وتفاقم معاناة ملايين السودانيين.

وكالات

Comments

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *