قالت منظمة مراسلون بلا حدود في تقرير جديد إن النفوذ الصيني المتزايد في المشهد الإعلامي التركي يجعل من الصعب بشكل متزايد على الصحفيين والناشطين الأويغور لفت الانتباه إلى انتهاكات حقوق الإنسان في شينجيانغ.
وقالت المنظمة إن بكين وسعت وجودها الإعلامي في تركيا من خلال وسائل الإعلام الحكومية، والشراكات مع مؤسسات إخبارية تركية كبرى، والمحتوى المدعوم، وحسابات وسائل التواصل الاجتماعي باللغة التركية التي تروج لروايات الحكومة الصينية، وتصور سياساتها في شينجيانغ على أنها تدابير تنموية ومكافحة للإرهاب.
يأتي هذا التقرير وسط مخاوف متزايدة بشأن وضع ما يُقدّر بنحو 50 ألفًا من الإيغور المقيمين في تركيا. وقد ذكرت منظمة هيومن رايتس ووتش في نوفمبر 2025 أن تركيا، التي لطالما اعتُبرت ملاذًا آمنًا للإيغور نظرًا للروابط اللغوية والثقافية والدينية، أصبحت غير آمنة بشكل متزايد لمن لا يحملون الجنسية التركية، مشيرةً إلى إلغاء تصاريح الإقامة ، والاحتجاز ، ومخاطر الترحيل .
رصدت منظمة مراسلون بلا حدود سلسلة من الشراكات بين وسائل الإعلام الحكومية الصينية وبعض المؤسسات الإخبارية الأكثر نفوذاً في تركيا. فمجموعة توركوفاز الإعلامية الموالية للحكومة تنشر نسخة تركية من صحيفة “تشاينا توداي” بالتعاون مع شركاء صينيين، بينما وقّعت وكالة أنباء الأناضول الحكومية اتفاقية تعاون مع وكالة أنباء شينخوا الصينية عام ٢٠١٨. إضافةً إلى ذلك، تربط هيئة الإذاعة والتلفزيون التركية (TRT) شراكات مع وسائل إعلام حكومية صينية، من بينها تلفزيون الصين المركزي، ومجموعة الإعلام الصينية، وقناة CGTN.
إلى جانب الشراكات، وسعت الصين أيضاً وجودها الإعلامي المباشر باللغة التركية من خلال منافذ إعلامية مثل CGTN Türk وشينخوا تركيا وحسابات وسائل التواصل الاجتماعي التي، وفقاً لمنظمة مراسلون بلا حدود، تروج لروايات بكين حول التنمية الاقتصادية والحرية الدينية في شينجيانغ بينما تنفي التقارير المتعلقة بالاحتجاز الجماعي وغيره من الانتهاكات.
وقالت منظمة مراسلون بلا حدود إن تزايد الوجود الإعلامي الصيني جعل من الصعب على الصحفيين والناشطين الأويغور مواجهة روايات بكين في تركيا، لا سيما بسبب التفاوت في الموارد المالية والمؤسسية.
قال الصحفي الأويغوري محمد علي أتايورت، نائب رئيس مجموعة الاستقلال الإعلامية التي تتخذ من تركيا مقراً لها، لمنظمة مراسلون بلا حدود، إن الصحفيين يواجهون المراقبة والمضايقات عبر الإنترنت ومحاولات جمع المعلومات الشخصية والتهديدات الرقمية والضغط على الأقارب الذين ما زالوا في الصين.
إن المخاوف بشأن النفوذ الصيني على تغطية قضايا الإيغور في تركيا ليست جديدة. فخلال زيارة قام بها وزير الخارجية آنذاك، مولود تشاووش أوغلو، إلى بكين عام 2017، صرّح بأن تركيا ستتخذ إجراءات ضد التقارير الإعلامية التي تستهدف الصين، ولن تسمح بـ”الأنشطة المعادية للصين” في البلاد.
كما أثارت معاهدة تسليم المجرمين بين تركيا والصين، التي وقعت في نفس العام ولا تزال تنتظر تصديق البرلمان التركي، مخاوف بين الأويغور من إمكانية استخدامها لاستهداف أفراد من المجتمع.
واجهت الصين إدانات دولية بسبب معاملتها للأويغور وغيرهم من الأقليات المسلمة في شينجيانغ. فمنذ عام 2016، مارست السلطات الصينية الاعتقال التعسفي الجماعي والتعذيب والعمل القسري وغير ذلك من الانتهاكات التي تصفها منظمات حقوق الإنسان بأنها جرائم ضد الإنسانية بحق الأويغور.
Stockholm Center for Freedom






اترك تعليقاً