ما يجب معرفته عن القتال المسيس الذي دار في العاصمة الصومالية مقديشو الأسبوع الماضي

IMG 20260714 112509 137

اندلعت اشتباكات مسلحة يوم الخميس، حيث دارت مواجهات بين جماعات مسلحة موالية لسياسيين متنافسين.

ووصف السكان هذه الأحداث بأنها أسوأ موجة قتال تشهدها المدينة منذ سنوات. اندلعت اشتباكات مسلحة في العاصمة الصومالية مقديشو، فيما وصفه السكان يوم الخميس بأنه أسوأ أعمال عنف تشهدها المدينة منذ سنوات.

وأفاد سكان ومحللون بأن القوات الحكومية خاضت مواجهات مع جماعات مسلحة موالية لاثنين من خصوم الرئيس. وذكروا أن هذه الاشتباكات نجمت عن قرار البرلمان المثير للجدل بتمديد ولاية الرئيس حسن شيخ محمود.

ورغم عدم اتضاح كيفية اندلاع القتال، إلا أن خصوم الرئيس كانوا قد دعوا إلى تنظيم احتجاجات يوم الخميس، وكانت قواتهم قد اقتربت بشدة من مواقع القوات الحكومية.

فيما يلي نظرة على أعمال العنف في الدولة الواقعة في شرق أفريقيا وأسباب أهمية هذه الأحداث.

ماذا حدث؟

قبل فجر يوم الخميس، أفاد سكان مقديشو -وهي مدينة يبلغ عدد سكانها نحو ثلاثة ملايين نسمة- بأنهم بدأوا يسمعون أصوات إطلاق نار وقذائف هاون وقذائف صاروخية، قادمة من حي كانت القوات الحكومية ومسلحون موالون لخصوم الرئيس يحتشدون فيه منذ أيام.

وتُظهر مقاطع فيديو شوارع شبه خالية، كما توثق أصوات إطلاق النار والانفجارات. ولم تتوفر معلومات فورية عن وقوع إصابات؛ إذ أفاد السكان بأن القتال كان لا يزال مستمراً بعد ظهر الخميس، وأن بعض سكان العاصمة كانوا يفرون إلى أحياء أكثر أماناً.

وقالت إحدى السكان، وتُدعى فارتون داود (27 عاماً) وهي أم لطفلين: “لم أعد أثق في إمكانية العيش في هذا البلد؛ إذ لا يبدو أن أياً من السياسيين يكترث لسلامتنا”. وأضافت: “أنا قلقة على أطفالي”.

اندلع القتال بالقرب من منزلي اثنين من قادة المعارضة: الرئيس السابق شريف شيخ أحمد ورئيس الوزراء السابق حسن خيري. وتُعدّ هاتان المنطقتان السكنيتان أيضاً مقرات لقوات الأمن الخاصة التابعة لهذين الرجلين، مما يجعلهما مراكز للقوة العسكرية داخل مقديشو.

وقالت سميرة غايد، وهي محللة سياسية في المدينة، إن الاشتباكات بدأت بعد محاولة القوات الحكومية إخراج قوات خيري من حي يقع بالقرب من القصر الرئاسي.

وأضافت غايد، في مقابلة أجريت يوم الخميس، أن شيوخ العشائر -الذين يلعبون دوراً مؤثراً في السياسة الصومالية- كانوا يحاولون التفاوض لإنهاء القتال.

وكانت قد اندلعت مواجهات محدودة يوم الأربعاء. وفي تلك الليلة، صرّح أحمد بأن محمود أمر بشن “هجوم عسكري مستمر وعشوائي، هدفه الظاهر هو قتلي”. وفي حديثه للصحفيين، أضاف قائلاً: “إذا بقيت لدي رصاصة واحدة، فسأرد بإطلاق النار على أي شخص يطلق النار عليّ”.

ما الذي أدى إلى اندلاع القتال؟

تصاعدت التوترات منذ إعلان قادة المعارضة -بمن فيهم أحمد وخيري- الشهر الماضي عن عزمهم قيادة مظاهرات يوم الخميس؛ وذلك احتجاجاً على ما وصفوه بالتمديد غير القانوني لفترة ولاية الرئيس.

كان من المقرر أن تنتهي ولاية محمود في 15 مايو، إلا أن البرلمان الصومالي (بمجلسيه) صوّت في شهر مارس -بتشجيع من الرئيس- لصالح تمديد ولايته لمدة عام واحد، وهي الخطوة التي ندد بها سياسيو المعارضة.

في منتصف شهر مايو، انهارت المفاوضات التي رعتها الولايات المتحدة وبريطانيا بهدف نزع فتيل ما كان يُعد أزمة دستورية.

وقالت المحللة غايد إن المحادثات بدأت في وقت متأخر جداً بحيث لم تعد مجدية أو فعالة. وكان الرئيس محمود قد صوّر خطوة تمديد ولايته – وولاية أعضاء البرلمان – على أنها جزء من خطة لتعزيز الديمقراطية المباشرة، ونقل الصومال من نظام الانتخابات غير المباشرة (حيث تصوّت العشائر والقادة الإقليميون لاختيار المشرّعين) إلى نظام “صوت واحد لكل فرد”.

في المقابل، رأى سياسيون معارضون – يطلقون على أنفسهم اسم “مجلس المستقبل الصومالي” – أن هذه الخطة ستؤدي إلى ترسيخ سلطة الرئيس وأنها غير قابلة للتطبيق. وأشاروا إلى أن العديد من الصوماليين سيُحرمون من حق التصويت في الانتخابات المباشرة، نظراً لسيطرة حركة “الشباب” المسلحة على أجزاء من البلاد.

وفي يوم الخميس، وصفت السفارة الأمريكية القتال بأنه عمل متهور وحثت الأطراف على الهدوء، مؤكدة أن “على القادة الصوماليين من جميع الأطراف مسؤولية الحفاظ على الاستقرار وتسوية الخلافات عبر الوسائل السلمية”. كما دعت دول أخرى إلى الحوار. وقال عمر محمود، المحلل في “مجموعة الأزمات الدولية”، إن القتال كان “نتيجة حتمية لغياب التوافق”.

ما هو السياق الأوسع للأحداث؟

كان الرئيس ترامب قد وصف الصومال في ديسمبر بأنه “ليس حتى دولة”. ومع ذلك، تواصل وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون) العمل مع الحكومة في مقديشو، حيث نفذت عشرات الغارات الجوية ضد أهداف تابعة للمتمردين في البلاد.

على مدى 15 عاماً، عمل السياسيون الصوماليون على بناء دولة مستقرة في ظل نظام فيدرالي، وذلك بعد سنوات خلت من وجود أي حكومة مركزية معترف بها – وهو ما يمثل التعريف الدقيق للدولة الفاشلة.

ومنذ عام 2012، أتمت البلاد دورتين انتخابيتين كاملتين، رغم أن انتهاء الولاية الانتخابية السابقة في عام 2021 شهد أيضاً اشتباكات خطيرة في مقديشو. وتواجه الحكومة تحديات أمنية جسيمة؛ إذ تعتمد على ما تُسمى لقوة حفظ السلام التابعة للاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة لكبح جماح حركة “الشباب”.

وفي الشهر الماضي، كشف تقرير صادر عن الأمم المتحدة ومنظمات إغاثية أن نحو 1.88 مليون طفل في الصومال سيحتاجون -على الأرجح- إلى علاج من سوء التغذية الحاد هذا العام، في حين يواجه حوالي ستة ملايين شخص (أي ما يعادل 30 في المائة من السكان) انعداماً حاداً في الأمن الغذائي.

ومع ذلك، فقد لعبت الصومال دوراً جيوسياسياً متزايد الأهمية، ويعزى ذلك جزئياً إلى موقعها الساحلي المطل على خليج عدن، بالقرب من البحر الأحمر. وتُعد هذه الممرات المائية شرايين حيوية للشحن العالمي، وقد ازدادت أهميتها بشكل خاص في ظل إغلاق مضيق هرمز.

Comments

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *