مأساة مسلمي الروهينجا: شعب بلا وطن يأويه

يُوصَف شعب الروهينجا رسمياً بأنه المجموعة العرقية الأقلية الأكثر اضطهاداً في العالم. وهم في غالبيتهم مسلمون يشكلون، مع أقليات عرقية أخرى، حوالي 4% من سكان ولاية راخين (أراكان) الساحلية في ميانمار (بورما سابقاً) ذات الأغلبية البوذية.

لزيادة الوعي بالتاريخ الطويل لاضطهادهم، وجذوره، وأوضاعهم المأساوية اليوم، استضافت منظمة “العمل من أجل الروهينجا في الشمال الشرقي” (RANE) مؤخراً فعالية استمرت يوماً كاملاً في مركز نيوكاسل سيفيك.

بدأت الإجراءات في قاعة المجلس بعروض رسمية من متحدثين ذوي خبرة ومعرفة واسعة. وفي الكلمات الرئيسية، أعطى ممثلو الروهينجا المحليون والوطنيون والشباب صوتاً لشعبهم من خلال قصص مروعة.

كشفت هذه القصص بقوة عن الحجم الهائل والأشكال البشعة للعنف والقتل والتهجير القسري الذي واجهوه منذ أوائل الستينات على الأقل، عندما تصاعد التمييز المتطرف إلى اضطهاد من قبل الحكومة البوذية والمؤيدين المسلحين، مما دفع الآلاف للجوء إلى دول مختلفة في المنطقة.

وشدد المتحدثون على الأهمية الحاسمة لقانون المواطنة المثير للجدل الذي أصدرته الحكومة العسكرية الوطنية البوذية عام 1399هـ (1982م)، ومقاومته لما خلفه من محنة لشعب الروهينجا اليوم.

هذا القانون استبعد الروهينجا من وضع المواطنة في ميانمار، مما قيد حقوقهم بشدة ومنع وصولهم إلى الخدمات الأساسية، وحرية العبادة والعمل والسفر.

كما أن تحديد هويتهم كأصليين من بنغلاديش أضفى صبغة رسمية على عقود سابقة من التمييز، وجعل الروهينجا فعلياً واحدة من أكبر المجموعات عديمة الجنسية في العالم.

شرعن هذا القانون لاحقاً تعريفات الحكومة لهم في عام 1412هـ (1991م) كـ “مهاجرين غير شرعيين” وتهديد للمصالح الوطنية في ميانمار. وتحت مظلة هذا القانون، استمر القمع والعنف ضد الروهينجا في الفترة ما بين 1431–1433هـ (2010–2012م).

حدث ذلك رغم وجود انتقال رسمي للسلطة إلى حكومة منتخبة ديمقراطياً لعبت فيها أونغ سان سو تشي، الناشطة السياسية الشهيرة الحائزة على جائزة نوبل للسلام، دوراً بارزاً ومثيراً للجدل.

وأكدوا أيضاً أن هذا القانون وفر خطوة تأسيسية حاسمة في عامي 1437–1438هـ (2016–2017م) لعمليات “تطهير” عسكرية وحشية واسعة النطاق استهدفت الروهينجا في ولاية راخين، رداً على هجمات قتالية على مراكز شرطة الحدود من قبل جيش إنقاذ روهينجا أراكان (ARSA).

تضمنت الأعمال العسكرية عمليات قتل جماعي وتعذيب واغتصاب منهجي وعنف جنسي ضد آلاف النساء والفتيات، واحتجاز تعسفي، وتدمير مئات القرى، وتسوية المنازل والمدارس والمساجد بالأرض.

أدى ذلك إلى قيام ما يقرب من 800 ألف من رجال ونساء وأطفال الروهينجا برحلة محفوفة بالمخاطر إلى بنغلاديش المجاورة، لينضموا إلى الآلاف الذين فروا سابقاً، مما خلق واحداً من أكبر مخيمات اللاجئين في العالم في “كوكس بازار” بالقرب من الحدود بين البلدين.

أما من بقوا في ميانمار، فقد خضعوا لنظام فصل عنصري وحشي وغير قانوني دولياً، جردهم من حقوقهم الإنسانية والاجتماعية والسياسية، ومن وثائق الإقامة الحيوية.

وقد وصفت الأمم المتحدة القتل خارج نطاق القضاء لآلاف الأشخاص والأذى الجسدي والعقلي الجسيم لأولئك الذين نجوا بأنه مثال نموذجي للتطهير العرقي ومن المرجح أن يكون إبادة جماعية.

وفي الختام، تحدث المتحدثون بتقدير عن الطريقة التي استقبلت بها بنغلاديش آلاف اللاجئين منذ البداية، وأقروا بالضغوط الهائلة الناجمة عن تخفيضات المساعدات الدولية التي قللت من قدرتها على دعم اللاجئين.

فقط يعيشون في حرية:بالنسبة للروهينجا الذين يقفون على حافة البقاء، قال المتحدثون إن الإدانات مجرد كلمات فارغة. فمن بين 2.8 مليون روهينجي حول العالم، يعيش 1% فقط في حرية.

بينما الـ 99% المتبقون موجودون في مخيمات اللاجئين في بنغلاديش، أو “عديمو جنسية” محاصرون داخل نظام فصل عنصري وحشي في ميانمار يواجهون خطراً مستمراً بالإبادة الجماعية.

ورغم وعي الهيئات الرسمية بالاضطهاد لما يقرب من ثلاثة عقود، لم يتم محاسبة أي فرد أو حكومة قانونياً حتى الآن على الفظائع والانتهاكات لاتفاقية منع الإبادة الجماعية. وعلاوة على ذلك، ورغم رفع قضايا أمام المحاكم الدولية، لم تُعقد أي جلسات استماع حتى الآن.

شمل المتحدثون اللاحقون مسؤولين من بنغلاديش، وسياسيين، ونشطاء حقوق إنسان من منظمة العفو الدولية، ورواندا وفلسطين، وباحثين في شؤون الإبادة الجماعية.

وقد شاركوا جميعاً متحدثي الروهينجا خيبة أملهم إزاء فشل المجتمع الدولي في حماية شعب الروهينجا ومحاسبة الأفراد وحكومة ميانمار على انتهاكات حقوقهم والعنف ضدهم.

وقدم الخبراء الحاضرون أدلة استوفت معايير التطهير العرقي والإبادة الجماعية، وطالبوا بضرورة الإلغاء العاجل للقانون الوطني لعام 1399هـ (1982م).

كما أصروا على وضع نية الإبادة الجماعية ضد الروهينجا في سياقها الصحيح ضمن الإبادات الجماعية السابقة والحالية مثل إبادات اليهود، والروما، ورواندا، والبوسنة، وفلسطين.

وبذلك، حثوا على تقديم المسؤولين عن المجازر والاغتصاب الجماعي والتهجير القسري منذ عام 1437هـ (2016م) إلى محكمة العدل الدولية (ICJ).

المصدر: نورث إيست بايلينز.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *