أعلنت منظمة أطباء بلا حدود (MSF) أنها تلقت تقارير عن غرق قارب كان يحمل نحو 260 شخصًا من أقلية الروهينجا، بينهم رجال ونساء وأطفال، في خليج البنغال يوم 29 يونيو/حزيران 2026 أثناء محاولتهم الوصول إلى ماليزيا، مؤكدة عدم تسجيل أي ناجين حتى الآن.
وقالت المنظمة إن جثث نحو 10 أشخاص من الروهينجا، يُعتقد أنهم كانوا على متن القارب نفسه، عُثر عليها على سواحل شمال ولاية راخين في ميانمار.
وأشارت أطباء بلا حدود إلى أن محدودية المعلومات وتأخر وصولها بشأن حوادث غرق قوارب الروهينجا أصبح أمرًا متكررًا بسبب الظروف الأمنية والقيود المفروضة في ولاية راخين، حيث يواجه أفراد الأقلية أوضاعًا صعبة تدفع الكثير منهم إلى خوض رحلات بحرية محفوفة بالمخاطر بحثًا عن الأمان.
وتأتي هذه الكارثة بعد حادث مماثل وقع في أبريل/نيسان الماضي، عندما غرق قارب كان يحمل ما بين 250 و280 شخصًا من الروهينجا وبنغلاديش في بحر أندامان، ولم ينجُ منه سوى تسعة أشخاص عُثر عليهم متمسكين بقطع خشبية وبراميل.
وأكدت المنظمة أن الناجين من هذه الرحلات يصفون ظروفًا قاسية داخل القوارب المكتظة وغير المجهزة لمواجهة الأحوال الجوية، إضافة إلى تعرض بعضهم للعنف والاستغلال على يد المهربين، بما في ذلك اعتداءات جنسية.
ولفتت أطباء بلا حدود إلى تزايد الأضرار النفسية التي يعاني منها الروهينجا نتيجة الاضطهاد والعنف في راخين، والظروف الإنسانية الصعبة في مخيمات كوكس بازار في بنغلاديش، فضلًا عن مخاطر طرق الهجرة غير النظامية. وأوضحت أن عيادتها في بينانغ بماليزيا سجلت ارتفاعًا بنسبة 20% في أعداد المرضى الذين يحتاجون إلى دعم نفسي خلال الفترة بين يونيو ونوفمبر من العام الماضي.
وبحسب مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، كان عام 2025 الأكثر دموية على الإطلاق لرحلات العبور في بحر أندامان، مع تسجيل نحو 900 قتيل أو مفقود في البحر.
كما كشفت أطباء بلا حدود عن ارتفاع كبير في أعداد الوافدين الجدد من الروهينجا إلى عيادتها في ماليزيا، حيث ارتفع عدد المرضى الجدد الذين استقبلتهم من 212 شخصًا عام 2023 إلى 620 شخصًا عام 2025.
وتؤكد هذه الحادثة أن مأساة البحر ليست سوى جزء من أزمة إنسانية أوسع، إذ يواجه الروهينجا مخاطر أخرى خلال رحلاتهم البرية عبر شبكات التهريب، تشمل العنف والاستغلال والانتهاكات.
وقد أضحى واقع الروهينجا المأساوي بحاجة ماسة إلى توفير طرق آمنة لحماية الفارين من الاضطهاد، ومعالجة الأسباب التي تدفع آلاف الروهينجا إلى المخاطرة بحياتهم في البحر بحثًا عن مكان آمن.






اترك تعليقاً