خديعة الحماية البريطانية في قطر لاحتلالها ونهب ثروات المسلمين

photo 2026 07 14 15 52 55

حصار الموارد واحتكار الثروات النفطية في قطر

إن ثروات بلاد المسلمين أمانة شرعية وجبت حمايتها من أيدي الغاصبين، ولكن الاستعمار البريطاني سعى دوماً للاستحواذ عليها وسرقتها لتغذية خزائنه واحتكار الأسواق. وسنكشف في هذا الباب آليات السيطرة والتغلغل البريطاني في قطر لنهب مقدراتها وحظر وسائل الدفاع عن النفس لتثبيت الهيمنة الاستعمارية، وحرمان المسلمين من الاستفادة المباشرة من ثرواتهم الأرضية.

أولاً: الأوضاع السياسية المبكرة وانفصال قطر الإداري

شهدت قطر في الفترة ١٢٩٣-١٣٣١ هـ الموافق لعام ١٨٧٦-١٩١٣ ضغوطاً إدارية خارجية تمثلت في محاولات فرض موظفين أجانب وإنشاء دور أجنبية للجمارك لامتصاص الموارد المالية للمنطقة، وهو ما قوبل بالرفض والتحرك السياسي لانتزاع اعتراف بإدارتها الذاتية بموجب اتفاق عام ١٣٣١ هـ الموافق لعام ١٩١٣، بعد عقود من الانفصال الإداري الذي جرى عام ١٢٨٥ هـ الموافق لعام ١٨٦٨.

وثيقة تاريخية: الجذور التاريخية لأسرة آل ثاني وانفصالهم

توطنت أسرة «آل ثاني»—وهي من بني تميم—في شبه جزيرة قطر بعد هجرتها من موطنها الأصلي في نجد خلال القرن الثاني عشر الهجري، حيث استقرت في مناطق عدة كـ (سِكك) وفُوِيرِط قبل الانتقال إلى الدوحة. وفي عام ١٢٨٥ هـ الموافق لعام ١٨٦٨ م، وقّع محمد بن ثاني معاهدة مع بريطانيا، نالت بموجبها البلاد اعترافاً بكونها كياناً مستقلاً، وهو الحدث الذي سعى الاحتلال البريطاني لاحقاً لتطويقه بفرض وصايته ومكائده الاستعمارية.”

ثانياً: معاهدة عام ١٣٣٤ هـ واستغلال النفط

استغلت بريطانيا تغير الموازين السياسية في المنطقة بعد الحرب العالمية الأولى وجلاء القوى الأخرى، ففرضت معاهدة الحماية “الاحتلالية” على قطر عام ١٣٣٤ هـ الموافق لعام ١٩١٦، بالاتفاق مع عبد الله بن جاسم آل ثاني في الفترة ١٣٣١-١٣٦٨ هـ الموافق لعام ١٩١٣-١٩٤٩. ومع بداية المؤشرات الأولى لظهور النفط عام ١٣٥٨ هـ الموافق لعام ١٩٣٩، سارعت بريطانيا لتعيين أول معتمد سياسي بريطاني دائم لها في الدوحة؛ وكان الهدف الأساسي من تعيينه هو قطع الطريق على الشركات الأجنبية الأخرى واحتكار التدفقات المالية والامتيازات النفطية بالكامل لصالح الشركات البريطانية الاستعمارية.

ملحق وثائقي: بنود معاهدة الحماية البريطانية على قطر عام ١٣٣٤ هـ الموافق لعام ١٩١٦

نصّت معاهدة الحماية البريطانية على قطر عام ١٣٣٤ هـ الموافق لعام ١٩١٦ على إحدى عشرة مادةً قيدت السيادة الخارجية للمشيخة وفتحت الباب للاستغلال المالي، وأبرز ما جاء فيها:
منع استيراد الأسلحة إلا عن طريق بريطانيا لإبقاء الأهالي بلا قوة عسكرية تدافع عنهم، ومحاربة ما يصفونه بـ “القرصنة”، وعدم منح أي امتيازات لصيد اللؤلؤ لأي جهة دون موافقة بريطانية مسبقة، والسماح للرعايا البريطانيين (الهنود) بالدخول إلى قطر لمزاولة العمل التجاري لتثبيت التغلغل الاقتصادي الأجنبي في أسواق المسلمين، مقابل تعهُّد بريطانيا بحماية قطر ضدَّ أي عدوان خارجي؟ وهي محتل استغلالي فعلي للبلاد! .

ثالثاً:الاتفاقيات الدفاعية اللاحقة

قامت قطر لاحقاً في منتصف السبعينيات من القرن العشرين بتأميم قطاع النفط لديها لإنهاء هذا الاحتكار الطويل الممتد منذ حقبة السيطرة البريطانية ومصادرة الشركات الأجنبية للثروات الطبيعية لأرض المسلمين.

وبعد الانسحاب البريطاني من الخليج العربي، استمر النفوذ الأجنبي عبر توقيع اتفاقيات دفاع مشترك مع الولايات المتحدة الأمريكية، حيث نصّت على تقديم التسهيلات للقوّات الجوية والبرية والبحرية الأمريكية وتخزين المعدّات والعتاد العسكري على أراضيها، مما يوضح استمرار الهيمنة غير المباشرة على ثغور المنطقة ومقدراتها.

فقه الاعتبار: حفظ أمانة الثروات ونبذ الوصاية الأجنبية

تكشف بنود معاهدة عام ١٣٣٤ هـ في قطر عن مكيدة استعمارية خبيثة تمثلت في اشتراط تجريد المسلمين من وسائل الدفاع عن أنفسهم ومنع استيراد السلاح، تمهيداً للاستحواذ المطلق على النفط ومقدرات الأرض. إن النهوض الفعلي في قطر بعد عقود الاستغلال لا يقف عند عتبة “التأميم الاقتصادي” للموارد، بل يمتد لزاماً إلى التحرر من اتفاقيات التبعية العسكرية المعاصرة. إن واجب الوقت يفرض استرداد أمانة الاستخلاف في المال والقوة عبر قطع دابر أي تفويض أمني لقوى أجنبية، والاعتصام بتحكيم الشريعة كحصن وحيد مستمد من معاني التوحيد، ليكون الأمر والقرار خالصاً لله رب العالمين.

Comments

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *