كشف تقرير جديد صادر عن المجلس النرويجي للاجئين (NRC) أن ملايين السوريين ما زالوا يعيشون في حالة من انعدام الأمان القانوني، نتيجة فقدان أو نقص الوثائق المدنية الأساسية ووثائق الملكية، الأمر الذي يحرمهم من الوصول إلى الخدمات العامة ويعرض كثيرين منهم لخطر النزوح مجددًا أو فقدان منازلهم وحقوقهم القانونية.
واعتمد التقرير على دراسة ميدانية شملت 1200 أسرة في تسع محافظات سورية هي: حلب، إدلب، الحسكة، الرقة، درعا، دمشق، ريف دمشق، حماة، وحمص، حيث أظهرت النتائج أن غالبية الأسر المتضررة من سنوات الحرب لا تزال تواجه صعوبات كبيرة في إثبات هويتها أو ملكيتها للممتلكات.
وبحسب نتائج الدراسة، فإن 62 بالمئة من الأسر التي شملها الاستطلاع لديها فرد واحد على الأقل يفتقر إلى الوثائق المدنية الأساسية، فيما لا تتجاوز نسبة الأسر التي تمتلك وثائق كاملة لجميع أفرادها 38 بالمئة فقط. كما ترتفع نسبة النقص في الوثائق إلى 80 بالمئة بين العائلات التي عادت إلى مناطقها منذ التغيرات السياسية التي شهدتها البلاد أواخر عام 1446هـ / 2024م
ويرجع التقرير هذه الأزمة إلى سنوات النزوح الطويلة، وتدمير أجزاء من السجل المدني خلال الحرب، إضافة إلى التعقيدات الإدارية والانقطاعات المتكررة في الخدمات الحكومية خلال سنوات الصراع.
وقال المدير القطري للمجلس النرويجي للاجئين في سوريا، فيديريكو جاكيتي، إن نقص الوثائق المدنية لدى ملايين السوريين ينعكس على مختلف جوانب حياتهم اليومية، موضحًا أن كثيرًا من الأسر لا تمتلك حتى سجلات رسمية تثبت وجودها القانوني أو وجود أبنائها، ما يجعل الحصول على التعليم والرعاية الصحية والخدمات الحكومية أمرًا بالغ الصعوبة.
وأضاف أن المشكلة لا تقتصر على الإجراءات البيروقراطية، بل تمس الحقوق الأساسية للأفراد، إذ لا يستطيع كثير من السوريين إثبات هوياتهم أو ملكياتهم أو حتى حقوق أبنائهم القانونية.
أزمة ملكية وسكن
ولم تقتصر الأزمة على الوثائق الشخصية، بل امتدت إلى حقوق السكن والملكية. فقد أظهر التقرير أن 61 بالمئة من الأسر المالكة أو المستأجرة للمساكن لا تمتلك أي وثائق رسمية تثبت حقوقها السكنية، رغم أن نحو 70 بالمئة من الأسر أفادت بأنها تمتلك أو تستأجر مساكن بشكل فعلي.
ويؤدي غياب الوثائق القانونية إلى تفاقم النزاعات العقارية ويجعل السكان عرضة لخطر الإخلاء القسري. ووفقًا للدراسة، فإن 21 بالمئة من الأسر تواجه خطر الطرد من مساكنها، بينما أفادت 69 بالمئة من الأسر المهددة بالإخلاء بأنها لم تتلقَّ أي إشعار رسمي مسبق قبل مواجهة هذا الخطر.
وتبرز النساء باعتبارهن من أكثر الفئات تضررًا من هذه الأزمة، إذ تبين أن 70 بالمئة منهن يفتقرن إلى وثائق ملكية رسمية، مقارنة بنسبة تزيد قليلًا على 50 بالمئة بين الرجال.
معاناة خاصة للنساء وأسر المفقودين
وسلط التقرير الضوء على التحديات القانونية التي تواجهها النساء اللواتي فقدن أزواجهن خلال سنوات الحرب أو ما زالت أوضاعهم مجهولة.
وأظهرت النتائج أن 87 بالمئة من النساء اللواتي لديهن أزواج مفقودون لا يستطعن الوصول إلى ممتلكات أسرهن أو ممارسة حقوقهن القانونية المرتبطة بها، بسبب تجميد ملفات الميراث قانونيًا في غياب شهادات الوفاة الرسمية.
كما بيّنت الدراسة أن 24 بالمئة فقط من النساء اللواتي تقدمن بطلبات لإصدار أحكام قضائية تثبت الوفاة أو الغياب تمكنّ من الحصول عليها، بينما لا تزال 66 بالمئة من الطلبات قيد الانتظار دون حسم.
دعوات لإصلاحات عاجلة
ودعا المجلس النرويجي للاجئين السلطات السورية والجهات الدولية المانحة إلى تبسيط إجراءات الحصول على الوثائق المدنية وتوحيد المتطلبات القانونية اللازمة لاستخراجها، إضافة إلى تخفيض الرسوم والتكاليف المرتبطة بالمعاملات القانونية.
كما طالب بزيادة التمويل المخصص لبرامج الوصول إلى العدالة وحل النزاعات المتعلقة بالملكية والوثائق المدنية، مع إعطاء أولوية خاصة للنساء والنازحين وذوي الإعاقة وأسر المفقودين.






اترك تعليقاً