كشمير بعد سبع سنوات.. منتدى حقوقي هندي يطالب بإعادة الولاية الكاملة

Screenshot 2026 08 05 174020

دعا منتدى حقوق الإنسان في جامو وكشمير، الذي يضم قضاة ومسؤولين سابقين وشخصيات حقوقية وعسكرية هندية بارزة، إلى إعادة الوضع الكامل كولاية لجامو وكشمير بصورة عاجلة، محذرًا من أن المنطقة لا تزال تعاني اضطرابات سياسية ومشكلات في الحكم وحقوق الإنسان، رغم تراجع مستوى العنف المسلح.

وجاءت الدعوة في التقرير السنوي للمنتدى بعنوان «جامو وكشمير: سبع سنوات تحت حكم الإقليم الاتحادي»، الذي يغطي الفترة من أغسطس/آب 2025 إلى يوليو/تموز 2026، ويستعرض التطورات في جامو وكشمير ولاداخ، إلى جانب الأراضي الخاضعة للإدارة الباكستانية من جامو وكشمير.

تراجع العنف.. وتصاعد الاستياء السياسي

يرى التقرير أن العام الماضي اتسم بما وصفه بـ«اتجاهات متناقضة»: فبينما تراجع الصراع المسلح، ازدادت حالة الاستياء السياسي ومشكلات الإدارة.

ويشير المنتدى إلى أن تفجير القلعة الحمراء في نوفمبر/تشرين الثاني 2025 أدى إلى تشديد الإجراءات الأمنية في جامو وكشمير، مع تعزيز الإجراءات خلال موسم الحج إلى أمارناث، بما شمل مناطق أمنية متعددة الطبقات، ومراقبة بالكاميرات، ومناطق حظر طيران، وأنظمة تعريف باستخدام رموز QR وقيود على حركة المدنيين في الطرق الرئيسية.

لكن المنتدى يرى أن الإجراءات الأمنية المشددة، إلى جانب حملات الاعتقال التي أعقبت الهجوم، ساهمت في زيادة التوتر الشعبي.

كما انتقد التقرير ما وصفه بفشل السلطات الهندية في حماية الكشميريين المسلمين من تداعيات أمنية واجتماعية أعقبت الهجوم، مشيرًا إلى تقارير عن التمييز في السكن والطرد من المنازل والمضايقات في أماكن العمل والمؤسسات التعليمية والأماكن العامة.

السلطة بيد الحاكم.. والحكومة المنتخبة محدودة

يركز التقرير بصورة أساسية على طبيعة الحكم في جامو وكشمير منذ إعادة تنظيم المنطقة عام 2019.

ويقول المنتدى إن الحكومة المنتخبة لا تزال تملك صلاحيات محدودة، بينما تتركز سلطات مهمة في مكتب نائب الحاكم، وهو مسؤول غير منتخب.

وانتقد التقرير كذلك منح نائب الحاكم صلاحيات استثنائية في مجال الاتصالات، معتبرًا أن توسيع هذه الصلاحيات يضعف المؤسسات الديمقراطية ويزيد الفجوة بين السلطة التنفيذية والناخبين.

ولهذا كرر المنتدى مطالبته بإعادة جامو وكشمير إلى وضعها كـولاية كاملة الصلاحيات، معتبرًا أن إعادة بناء المؤسسات المنتخبة وتعزيز الرقابة والمساءلة يمثلان شرطًا أساسيًا لاستعادة ثقة السكان.

دعوات لإعادة مؤسسات حقوق الإنسان

انتقد التقرير أيضًا عدم إعادة عدد من المؤسسات الرقابية التي أُلغيت بعد التغييرات الدستورية لعام 2019، وبينها لجنة حقوق الإنسان ولجنة المرأة ولجنة حقوق الطفل.

ودعا إلى إعادة هذه المؤسسات، إلى جانب إنشاء آليات رقابة مستقلة، بما يسمح بمراجعة أداء الأجهزة الحكومية والأمنية ومحاسبة المسؤولين عند وقوع انتهاكات.

في المقابل، أشار المنتدى إلى تطور وصفه بالإيجابي في عمل القضاء، حيث ألغت المحكمة العليا في جامو وكشمير عددًا متزايدًا من أوامر الاحتجاز الصادرة بموجب قانون السلامة العامة (PSA)، كما منحت الإفراج بكفالة في قضايا مرتبطة بقانون مكافحة الأنشطة غير المشروعة (UAPA).

وقال التقرير إن القضاة انتقدوا في عدة مناسبات اعتماد السلطات على أدلة ضعيفة وأخطاء إجرائية وتطبيق تعسفي لقوانين الاحتجاز الوقائي.

لكن المنتدى أشار إلى أن بعض المعتقلين قضوا فترات طويلة في السجن قبل حصولهم على الإنصاف القضائي، معتبرًا أن الانتقادات المتكررة من القضاء لم تتحول بعد إلى إصلاحات حقيقية في عمل الشرطة.

البطالة وأزمة التفاح

ولا تقتصر انتقادات التقرير على الجانب السياسي والأمني، إذ يرسم صورة اقتصادية صعبة للمنطقة.

ويقول المنتدى إن معدل البطالة لا يزال يقارب ضعف المعدل الوطني في الهند، بينما تعرض قطاع التفاح، أحد أهم الأنشطة الاقتصادية في المنطقة، لموسم وصفه التقرير بأنه من الأسوأ خلال عقد.

كما اتهم السلطات بمواصلة هدم منازل لأفراد من القبائل، في إجراءات يقول إنها تتعارض مع قانون حقوق الغابات.

لاداخ.. مطالب بالحكم الذاتي

يمتد التوتر السياسي إلى لاداخ المجاورة، حيث لا تزال تداعيات احتجاجات سبتمبر/أيلول 2025 قائمة، بعدما أدى إطلاق الشرطة النار على متظاهرين إلى مقتل أربعة أشخاص وإصابة نحو 90 آخرين.

ويشير التقرير إلى استمرار المفاوضات منذ أكثر من ثلاث سنوات بين وزارة الداخلية الهندية وممثلين عن ليها وكارجيل بشأن مطالب تتعلق بالحكم الذاتي والضمانات الدستورية.

وتتضمن المطالب الرئيسية الحصول على وضع الولاية، أو ضمانات دستورية خاصة بموجب الجدول السادس من الدستور الهندي، فيما تحدثت مناقشات غير رسمية مؤخرًا عن إمكانية التوصل إلى صيغة خاصة بموجب المادة 371، دون التوصل إلى اتفاق نهائي.

للمرة الأولى.. الأراضي الخاضعة لإدارة باكستان

وللمرة الأولى، تناول التقرير أيضًا التطورات في المناطق الخاضعة للإدارة الباكستانية من جامو وكشمير، مشيرًا إلى استمرار احتجاجات واسعة تقودها لجنة العمل الشعبية المشتركة منذ أكتوبر/تشرين الأول 2025.

وتتركز مطالب المحتجين على إصلاحات انتخابية، وإلغاء المقاعد البرلمانية المحجوزة للاجئين، وسحب القضايا المرفوعة ضد نشطاء المجتمع المدني، إلى جانب خفض أسعار الكهرباء والمواد الغذائية.

إعادة الولاية.. في صدارة المطالب

في توصياته، دعا المنتدى الحكومة الهندية إلى إعادة جامو وكشمير فورًا إلى وضع الولاية الكاملة، معتبرًا أن إعادة التنظيم التي جرت عام 2019 أضعفت، بحسب تقييمه، البنية الفيدرالية للدستور الهندي.

كما أوصى بإجراء إصلاحات في الشرطة، وسحب القضايا التي يرى أنها أقيمت بصورة غير سليمة بموجب قانوني PSA وUAPA، وإعادة لجان الرقابة المستقلة، وإنشاء لجنة متخصصة لحقوق الإنسان في لاداخ.

وبعد سبع سنوات من إلغاء الوضع الدستوري الخاص لجامو وكشمير وإعادة تنظيمها كإقليم اتحادي، يخلص التقرير إلى أن المعضلة لم تعد أمنية فقط؛ فحتى مع تراجع العنف المسلح، لا تزال قضايا الحكم والحقوق والحريات والبطالة والتمثيل السياسي تغذي حالة الاستياء.

ومن وجهة نظر المنتدى، فإن معالجة هذه الأزمة تتطلب الانتقال من التركيز على الإجراءات الأمنية وحدها إلى إعادة المؤسسات الديمقراطية، وتوسيع المساءلة، واستعادة الحكم المحلي، وبناء ثقة السكان في النظام السياسي.

Comments

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *