تحولت الانتخابات الإقليمية في الجزء الخاضع لإدارة باكستان من إقليم كشمير إلى موجة جديدة من التوترات السياسية والأمنية، بعد اندلاع احتجاجات واشتباكات دامية بين متظاهرين وقوات الأمن، وسط اتهامات بالتلاعب الانتخابي وتفاقم الخلافات حول مستقبل الحكم في المنطقة.
وشهدت مدن عدة، خصوصًا في مناطق راوالاكوت وميربور وكوتلي وبهمبر، مواجهات عنيفة بالتزامن مع تنظيم الجولة الأولى من الانتخابات التشريعية المحلية، حيث أعلنت جماعة لجنة العمل الشعبي المشتركة (JAAC)، وهي حركة احتجاجية حُظرت من قبل السلطات الإقليمية في يونيو/حزيران، مقتل أكثر من 30 شخصًا خلال الاشتباكات في محيط راوالاكوت.
لكن السلطات لم تؤكد هذا الرقم، وقالت إن الاشتباكات أسفرت عن مقتل أحد أفراد قوات الأمن وإصابة خمسة آخرين، فيما أفاد مسؤول محلي بوقوع ثلاث وفيات على الأقل بين المحتجين في مدينة ميربور خلال الأسبوع الجاري.
فوز الحزب الحاكم وسط مقاطعة المعارضة
جاءت هذه الأحداث عقب إعلان نتائج الجولة الأولى من الانتخابات، التي فاز فيها حزب الرابطة الإسلامية الباكستانية – جناح نواز (PML-N)، بزعامة رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، بتسعة مقاعد من أصل 13 مقعدًا تنافست عليها مناطق ميربور وكوتلي وبهمبر.
وكان من المقرر إجراء الانتخابات في يوم واحد، لكن السلطات قررت تقسيمها إلى ثلاث مراحل بسبب ما وصفته بـ”المخاوف الأمنية”، على أن تُجرى المرحلتان الثانية والثالثة في الثاني والعاشر من أغسطس/آب.
في المقابل، قاطع حزب حركة الإنصاف الباكستانية (PTI)، الذي أسسه رئيس الوزراء السابق عمران خان والفائز بانتخابات 2021، العملية الانتخابية، متهمًا السلطات بوجود مخالفات وتلاعب في الانتخابات.
احتجاجات تتجاوز الانتخابات
وترتبط الأزمة الحالية بخلافات أوسع بين سكان كشمير الخاضعة لإدارة باكستان والحكومة المركزية في إسلام آباد، حيث تتهم حركات محلية السلطات الباكستانية بالتدخل في الشؤون السياسية للإقليم وإهمال مطالبه الاقتصادية.
وكانت لجنة العمل الشعبي المشتركة (JAAC) قد برزت خلال السنوات الأخيرة كحركة احتجاجية ركزت على قضايا الإصلاح السياسي والحقوق الاقتصادية، خاصة ما يتعلق بأسعار الكهرباء، والتمثيل السياسي، وطريقة اختيار بعض أعضاء المجلس التشريعي.
وتنتقد الحركة وجود 12 مقعدًا محجوزًا في المجلس التشريعي لما يعرف بـ”لاجئي كشمير الخاضعة للهند”، إذ تقول إن هذه المقاعد تُستخدم للتأثير على نتائج السياسة المحلية، بينما ترفض الحكومة هذه الاتهامات.
أزمة شرعية تهدد الحكومة المقبلة
ويرى محللون أن نتائج الانتخابات قد لا تنهي الأزمة السياسية، إذ يحتاج حزب الرابطة الإسلامية الباكستانية إلى دعم بعض النواب المنتخبين عن المقاعد الـ12 المحجوزة لتشكيل حكومة إقليمية مستقرة.
وقال المحلل السياسي حسن عسكري إن اعتماد الحكومة على هذه المقاعد المثيرة للجدل قد يجعل من الصعب عليها إيجاد حل للخلافات القائمة، مضيفًا أن الأزمة لا تتعلق فقط بنتائج الانتخابات، بل بمشكلة أعمق مرتبطة بثقة السكان في النظام السياسي.
كما شككت بعض الأحزاب التي شاركت في الانتخابات نفسها في نزاهة العملية، واتهمت بعضها بعضًا بسرقة صناديق الاقتراع والتلاعب بالأصوات.
إقليم يعيش بين صراعات التاريخ والسياسة
يُعد إقليم كشمير من أكثر المناطق حساسية في جنوب آسيا، حيث تتنازع الهند وباكستان السيادة عليه منذ عقود، بعد تقسيم شبه القارة عام 1947، وخاض البلدان عدة حروب بسبب الإقليم.
ورغم أن الجزء الخاضع لإدارة باكستان يتمتع بحكم ذاتي محدود، فإن قضايا الاقتصاد والتمثيل السياسي والعلاقة مع إسلام آباد ما زالت مصدر توتر متكرر.
وتشير التطورات الأخيرة إلى أن الانتخابات لم تُنهِ الخلافات، بل كشفت عن أزمة ثقة متزايدة بين قطاعات من السكان والسلطات، وسط مخاوف من استمرار الاحتجاجات وتصاعد التوتر خلال المراحل المقبلة من التصويت.






اترك تعليقاً