الهند والولايات المتحدة توقعان اتفاقاً استراتيجياً للمعادن النادرة وسط سباق عالمي لتقليل الاعتماد على الصين

الهند والولايات المتحدة توقعان اتفاقاً استراتيجياً للمعادن النادرة وسط سباق عالمي لتقليل الاعتماد على الصين

الهند والولايات المتحدة توقعان اتفاقاً استراتيجياً للمعادن النادرة وسط سباق عالمي لتقليل الاعتماد على الصين

وقّعت كل من الهند والولايات المتحدة اتفاقية إطار جديدة للتعاون في مجال المعادن الحيوية والعناصر الأرضية النادرة، في خطوة تعكس تصاعد التنافس العالمي على الموارد الاستراتيجية المستخدمة في الصناعات التكنولوجية والعسكرية المتقدمة، وسعي واشنطن لتقليل اعتمادها الكبير على الصين في هذا القطاع الحساس.

وجرى توقيع الاتفاق يوم الثلاثاء في العاصمة الهندية نيودلهي بين وزير الخارجية الهندي سوبرامانيام جايشانكار ووزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو، خلال زيارة رسمية استمرت أربعة أيام لروبيو إلى الهند.

ويشمل الاتفاق التعاون في مجالات استخراج المعادن النادرة ومعالجتها وإعادة تدويرها والاستثمار في سلاسل التوريد، في وقت تسعى فيه الولايات المتحدة إلى تنويع مصادرها بعيداً عن الهيمنة الصينية على السوق العالمية للمعادن الأرضية النادرة.

وتعد المعادن الحيوية من العناصر الأساسية في تصنيع البطاريات وأشباه الموصلات والمعدات العسكرية والسيارات الكهربائية وتقنيات الذكاء الاصطناعي والطاقة المتجددة. وتشمل هذه المعادن الليثيوم والكوبالت والنيكل والغرافيت والعناصر الأرضية النادرة التي تتمتع بخصائص مغناطيسية ضرورية للصناعات الحديثة.

وبحسب البيانات الأمريكية، تعتمد واشنطن بشكل كامل على الاستيراد لتأمين 12 معدناً حيوياً، بينما تستورد أكثر من نصف احتياجاتها من 29 معدناً إضافياً، الأمر الذي تعتبره تهديداً للأمن القومي وسلاسل الإمداد.

وتسيطر China حالياً على نحو 60 بالمئة من احتياطيات المعادن الأرضية النادرة في العالم، كما تقوم بمعالجة حوالي 90 بالمئة من الإمدادات العالمية، ما يمنح بكين نفوذاً استراتيجياً واسعاً في الأسواق العالمية.

وأوضحت السفارة الأمريكية في الهند أن الاتفاق الجديد يهدف إلى “حماية سلاسل التوريد الحساسة من الممارسات الاحتكارية وتقليل الاعتماد على المورد الواحد”، في إشارة واضحة إلى الصين.

وفي السياق ذاته، أعلنت الهند أيضاً عن إطار تعاون جديد ضمن مجموعة Quad التي تضم الولايات المتحدة والهند واليابان وأستراليا، لتطوير سلاسل توريد المعادن الحيوية بشكل جماعي.

وينص المشروع المشترك على حشد ما يصل إلى 20 مليار دولار من الاستثمارات الحكومية والخاصة لتمويل مشاريع التعدين والمعالجة وإعادة التدوير، إضافة إلى تبادل الخبرات التقنية والتنظيمية بين الدول الأربع.

وتملك الهند احتياطيات كبيرة من المعادن الحيوية، إذ أعلنت الحكومة الهندية عام 2023 قائمة تضم 30 معدناً استراتيجياً، من بينها الليثيوم والكوبالت والغاليوم والنيكل والتيتانيوم والعناصر الأرضية النادرة.

كما تمتلك الهند أكثر من 13 مليون طن من معدن “المونازيت”، الذي يحتوي على أكاسيد العناصر الأرضية النادرة، وهي من أهم المصادر الطبيعية لهذه المعادن.

ورغم ذلك، لا تنتج الهند حالياً سوى أربعة معادن حيوية بشكل فعلي، بسبب محدودية البنية التحتية والتكنولوجيا الخاصة بالاستخراج والمعالجة، بحسب تقرير لإدارة التجارة الدولية الأمريكية.

وفي ميزانية العام المالي 2026-2027، أعلنت الحكومة الهندية عن إنشاء “ممرات للعناصر الأرضية النادرة” في ولايات أوديشا وكيرالا وأندرا براديش وتاميل نادو، بهدف تحويلها إلى مراكز للتعدين والمعالجة والتصنيع المتقدم للمغناطيسات المستخدمة في السيارات الكهربائية وتوربينات الرياح.

ويأتي الاتفاق الأمريكي-الهندي ضمن سلسلة تحركات أمريكية أوسع لتأمين مصادر بديلة للمعادن النادرة، حيث وقعت واشنطن خلال الأشهر الماضية اتفاقيات مماثلة مع دول عدة بينها الأرجنتين والمغرب والإمارات وبيرو والفلبين وأوزبكستان، كما أعلنت استثمارات بمليارات الدولارات في مشاريع تعدين في باكستان وجنوب أفريقيا.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *