النمسا تبحث عن مسار جديد لترحيل الأفغان عبر أوزبكستان وسط انتقادات حقوقية

النمسا تبحث عن مسار جديد لترحيل الأفغان عبر أوزبكستان وسط انتقادات حقوقية


أعلنت النمسا توقيع اتفاق جديد مع أوزبكستان يتعلق بالتعاون في قضايا الهجرة والتنقل، في خطوة قد تفتح الباب أمام استخدام أوزبكستان كممر لترحيل اللاجئين الأفغان من الأراضي النمساوية إلى أفغانستان، وسط تحذيرات حقوقية من المخاطر التي قد تواجه المرحّلين تحت حكم حركة طالبان.

وجاء الاتفاق خلال زيارة رسمية أجراها وزير الداخلية النمساوي غيرهارد كارنر ووزيرة الخارجية بياته ماينل-رايزينغر إلى العاصمة الأوزبكية، حيث وقع الجانبان ما وصف بأنه “اتفاق للهجرة والتنقل” يهدف إلى تعزيز التعاون في مجالات الترحيل وإعادة المهاجرين وتنظيم الهجرة القانونية.

وقالت وزيرة الخارجية النمساوية إن الاتفاق يوفّر “إطاراً عملياً” لتنفيذ سياسات الهجرة بشكل منظم، خاصة فيما يتعلق بإعادة الأشخاص الذين صدرت بحقهم قرارات ترحيل. بينما أكد وزير الداخلية أن “تنفيذ الترحيل بشكل حازم” يمثل جزءاً من سياسة لجوء “صارمة وعادلة”.

وبحسب تقارير صحفية نمساوية، فإن الاتفاق قد يسمح مستقبلاً بنقل طالبي اللجوء الأفغان الذين رُفضت طلباتهم في النمسا إلى أوزبكستان أولاً، قبل ترحيلهم لاحقاً إلى أفغانستان عبر العاصمة كابول، مع مرافقة أمنية نمساوية. وكانت النمسا تعتمد في السابق على إسطنبول كنقطة عبور لإعادة الأفغان إلى بلادهم.

ويثير هذا التوجه مخاوف متزايدة لدى المنظمات الحقوقية، التي تؤكد أن أفغانستان ما تزال بلداً غير آمن للعودة القسرية، خصوصاً بعد مرور خمس سنوات على سيطرة حركة طالبان على الحكم. وتشير تقارير إنسانية إلى أن البلاد تعاني من أزمة اقتصادية حادة، ونقص في الغذاء والرعاية الصحية، إضافة إلى قيود واسعة على النساء والفتيات في مجالات التعليم والعمل والحياة العامة على حد تعبيرها.

وحذرت لجنة الإنقاذ الدولية من أن إعادة الأفغان في الظروف الحالية قد تعني إعادتهم إلى “بلد غير قادر على ضمان سلامتهم أو توفير الحد الأدنى من مقومات الحياة”، مشيرة إلى أن نحو 40 بالمئة من السكان يعانون من الجوع، بينما تستمر موجات النزوح والانهيار الاقتصادي.

كما أثار الاتفاق تساؤلات سياسية ودبلوماسية حول كيفية تنسيق عمليات الترحيل مع سلطات طالبان، رغم أن دول الاتحاد الأوروبي لا تعترف رسمياً بالحركة كحكومة شرعية لأفغانستان. ويرى مراقبون أن أي ترتيبات لوجستية أو أمنية لإعادة المرحلين ستتطلب شكلاً من أشكال التواصل مع طالبان، الأمر الذي قد يُفسَّر باعتباره اعترافاً غير مباشر بالحكومة الحالية في كابول.

وحذّر المجلس الأوروبي للاجئين والمنفيين من أن مثل هذه التفاهمات قد تمنح طالبان “شرعية سياسية تدريجية”، حتى لو تم تقديمها على أنها مجرد تنسيق تقني يتعلق بالهجرة.

وتستضيف النمسا واحدة من أكبر الجاليات الأفغانية في أوروبا، حيث يعيش فيها نحو 50 ألف مواطن أفغاني، معظمهم في العاصمة فيينا. وخلال السنوات الماضية، كان الأفغان من بين أكثر الجنسيات تقديماً لطلبات اللجوء في البلاد.

ويأتي الاتفاق في وقت تتجه فيه عدة دول أوروبية إلى تشديد سياسات الهجرة واللجوء، مع تصاعد الضغوط السياسية الداخلية وصعود الأحزاب المناهضة للهجرة، ما أدى إلى تراجع تدريجي في سياسات الحماية التي تبنتها أوروبا بعد سيطرة طالبان على أفغانستان عام 2021.

ويرى محللون أن الخطوة النمساوية قد تشكل نموذجاً جديداً تتبعه دول أوروبية أخرى لترحيل المهاجرين عبر دول وسيطة، في محاولة للالتفاف على التعقيدات القانونية والسياسية المرتبطة بالتعامل المباشر مع طالبان، وهو ما قد يفتح جدلاً واسعاً حول مستقبل سياسات اللجوء الأوروبية وحقوق اللاجئين الأفغان.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *