الذكاء الاصطناعي يتحول إلى أداة لاستهداف النساء المسلمات في الهند

GettyImages 2185018006 1734356503

حذّر تقرير نشرته شبكة الجزيرة من تصاعد استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي في حملات تستهدف النساء المسلمات في الهند، عبر إنتاج صور ومقاطع فيديو مزيفة ذات طابع جنسي أو تشهيري، في ظاهرة يقول خبراء إنها تمثل تطورًا خطيرًا في أساليب العنف الرقمي القائم على النوع الاجتماعي والانتماء الديني. ويؤكد التقرير أن هذه الممارسات لا تقتصر على التشهير، بل تهدف أيضًا إلى إسكات الأصوات النسائية المسلمة وإبعادها عن الفضاء العام.

ويروي التقرير قصة امرأة مسلمة من كشمير، التي فوجئت بمقطع فيديو مزيف انتشر عبر وسائل التواصل الاجتماعي، بدا فيه وجهها وكأنه أُدرج في محتوى غير حقيقي باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي. وتقول إنها شعرت بصدمة كبيرة لأن المقطع بدا واقعيًا إلى درجة يصعب معها التمييز بين الحقيقة والتزييف، وهو ما تسبب لها في ضغوط نفسية وخشية من تأثير ذلك على سمعتها وحياتها الشخصية.

وبحسب خبراء تحدثوا للجزيرة، فإن التطور السريع في أدوات الذكاء الاصطناعي التوليدي جعل إنتاج الصور ومقاطع الفيديو المفبركة أكثر سهولة وأقل تكلفة، ما أدى إلى زيادة استخدامها في حملات الاستهداف الإلكتروني ضد النساء، وخاصة المسلمات منهن. ويشير التقرير إلى أن هذه المواد تنتشر بسرعة عبر منصات التواصل الاجتماعي وتطبيقات المراسلة، مما يصعّب احتواء آثارها حتى بعد حذفها.

ويربط التقرير هذه الظاهرة بسياق أوسع من المضايقات الرقمية التي تعرضت لها النساء المسلمات في الهند خلال السنوات الماضية، مستشهدًا بحوادث سابقة مثل تطبيقات “Sulli Deals” و”Bulli Bai”، التي استُخدمت لنشر صور نساء مسلمات دون موافقتهن ووضعهن في ما سُمّي بـ”مزادات إلكترونية” بهدف الإهانة والتحريض ضدهن، وهي قضايا أثارت انتقادات واسعة داخل الهند وخارجها.

ويؤكد مختصون أن الذكاء الاصطناعي لا يُعد المشكلة بحد ذاته، وإنما تكمن الخطورة في إساءة استخدامه لنشر الكراهية والمعلومات المضللة وانتهاك الخصوصية. كما يشددون على ضرورة تطوير أدوات تقنية وقانونية أكثر فاعلية للكشف عن المحتوى المزيف، ومحاسبة المسؤولين عن إنتاجه ونشره، إلى جانب تعزيز حماية الضحايا وتسهيل إزالة المحتوى المسيء من المنصات الرقمية.

ويخلص التقرير إلى أن استغلال تقنيات الذكاء الاصطناعي في استهداف النساء المسلمات يمثل تحديًا متزايدًا أمام الحكومات وشركات التكنولوجيا ومنظمات حقوق الإنسان، في ظل قدرة هذه الأدوات على إنتاج محتوى يصعب كشف زيفه، وما يترتب على ذلك من آثار اجتماعية ونفسية قد تمتد لفترات طويلة، خصوصًا عندما يكون الضحايا من الفئات المستهدفة بسبب هويتهم الدينية أو الاجتماعية.

Comments

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *