كشف مهاجر غيني شاب عن انتهاكات قاسية قال إنه تعرض لها داخل مركز احتجاز غير رسمي في منطقة الماية غربي العاصمة الليبية طرابلس، شملت الضرب والصعق الكهربائي والتجويع، بهدف إجباره على الاتصال بعائلته ودفع فدية مقابل إطلاق سراحه.
ونشر موقع «InfoMigrants»، في 11 سبتمبر/أيلول 2026 (30 ربيع الأول 1448هـ)، شهادة المهاجر البالغ من العمر 24 عامًا، والذي استخدم الموقع اسمًا مستعارًا له هو «عثمان»، وقال إنه لا يزال يحمل آثار التعذيب على ظهره ومعصميه وجذعه بعد احتجازه في المركز خلال يونيو/حزيران الماضي.
اعتراض في البحر ثم الاحتجاز
بدأت رحلة عثمان، وفق روايته، في منتصف يونيو/حزيران 2026 (ذو الحجة 1447هـ)، عندما حاول عبور البحر المتوسط ضمن مجموعة تضم نحو 60 مهاجرًا.
ويقول إنه بعد نحو عشر دقائق فقط من انطلاق القارب، اعترضهم رجال ليبيون مسلحون لا يرتدون زيًا عسكريًا، واقتادوهم إلى ميناء الزاوية غربي ليبيا.
وذكر عثمان أن المسلحين لم يكونوا من خفر السواحل الليبي، بل من عناصر إحدى الميليشيات، إلا أن «InfoMigrants» قال إنه لم يتمكن من التحقق بصورة مستقلة من هذه الجزئية.
وبحسب الشهادة، فتش المسلحون المهاجرين وصادروا هواتفهم وأموالهم، قبل نقلهم في شاحنة صغيرة باتجاه منطقة الماية في الضواحي الغربية لطرابلس، حيث يوجد مركز احتجاز غير رسمي يعرفه المهاجرون بسمعته السيئة.
إطلاق النار قرب أقدام المحتجزين
يروي عثمان أنه فور وصول المجموعة، أُمر الرجال بخلع ملابسهم، بينما نُقلت النساء إلى جناح آخر، ثم خضع المحتجزون لعملية تفتيش جديدة وهم بملابسهم الداخلية.
وقال إنهم أُوقفوا في صف وأيديهم على الحائط، قبل أن يطلق مسؤول في المركز عدة طلقات من سلاحه باتجاه الأرض بالقرب من أقدامهم، ثم أجبرهم الحراس على السير باتجاه الزنازين، بينما كانوا يتعرضون للضرب واحدًا تلو الآخر.
لكن ما حدث عند الوصول، وفق شهادته، لم يكن سوى بداية لما تعرض له خلال الأيام التالية.
«يعذبونك ثم يتصلون بعائلتك»

قال عثمان إن الحراس كانوا يأخذون المحتجزين إلى غرفة للتعذيب ويضربونهم بأنابيب، كما وصف تعرض بعضهم للصعق الكهربائي بعد تقييد أقدامهم وأسفل أرجلهم بالأسلاك.
وأضاف أن التعذيب كان يحدث أحيانًا أمام بقية المحتجزين داخل الزنزانة، بينما تُجرى اتصالات بأسر الضحايا لمطالبتها بتحويل الأموال.
وبحسب شهادته، قد تتجاوز الفدية المطلوبة ألف يورو، وإذا لم تصل الأموال، يزداد مستوى العنف. كما قال إن رد أحد أفراد الأسرة بطريقة تغضب الحراس قد يؤدي إلى مزيد من الاعتداء على المحتجز.
وقال عثمان واصفًا ما عاشه: «الليبيون يعذبونك يوميًا»، مضيفًا أن زنزانته كانت تضم نحو 20 مهاجرًا، وأن جميع من كانوا معه تعرضوا لشكل من أشكال العنف.
وأضاف أنه كان يسمع صرخات الرجال والنساء على مدار اليوم، مشيرًا إلى أن آثار ما تعرض له ما تزال ظاهرة على ظهره ومعصميه وجذعه.
أربعة أيام بلا طعام
ولم تقتصر شهادة الشاب الغيني على التعذيب الجسدي، إذ قال إنه لم يحصل على أي طعام طوال الأيام الأربعة التي أمضاها داخل المركز، ولم يُعطَ سوى كمية قليلة من الماء.
وتمكن عثمان في النهاية من جمع المبلغ المطلوب لإطلاق سراحه، لكنه تساءل عن مصير المهاجرين الذين لا يملكون عائلات أو أصدقاء يستطيعون دفع الأموال عنهم.
وقال واصفًا المركز: «ذلك السجن غير إنساني»، معتبرًا أن البقاء فيه لفترات طويلة يعرض حياة المحتجزين للخطر.
اتهامات سابقة بانتهاكات داخل مركز الماية
ولا تستند الاتهامات بشأن مركز الماية إلى شهادة عثمان وحدها. فبحسب «InfoMigrants»، سبق لمنظمات حقوقية، بينها منظمة العفو الدولية و«Libya Crimes Watch»، توثيق مزاعم عن التعذيب والعمل القسري والاستغلال الجنسي وسوء ظروف الاحتجاز المرتبطة بالمركز.
ويُعد مركز الماية منشأة احتجاز غير رسمية تديرها هيئة دعم الاستقرار، وهي قوة مسلحة أُنشئت عام 2021. كما سبق أن وُجهت إلى عناصر مرتبطة بالهيئة اتهامات بالمشاركة في اعتراض مهاجرين في البحر وارتكاب انتهاكات بحق مهاجرين ولاجئين.
وتحدثت منظمات حقوقية كذلك عن الاكتظاظ الشديد ونقص المياه والغذاء داخل أماكن احتجاز مرتبطة بهذه الجهات.
وتسلط شهادة عثمان الضوء مجددًا على المخاطر التي يواجهها المهاجرون أثناء محاولتهم عبور ليبيا والوصول إلى أوروبا عبر البحر المتوسط؛ إذ قد لا تنتهي محاولات العبور باعتراض القوارب وإعادتها إلى الساحل فحسب، بل، وفق الشهادات والتقارير الحقوقية، قد تبدأ بعدها رحلة أخرى من الاحتجاز والابتزاز والعنف.





اترك تعليقاً