استمرار القصف الإسرائيلي على غزة وتصاعد الاشتباكات الداخلية بدعم الاحتلال

استمرار القصف الإسرائيلي على غزة وتصاعد الاشتباكات الداخلية بدعم الاحتلال

تواصلت الاعتداءات الإسرائيلية على قطاع غزة، رغم ما يُسمى باتفاق وقف إطلاق النار المدعوم أمريكيًا، في مشهد يعكس هشاشة هذا الاتفاق وتحوله إلى غطاء لتصعيد مستمر على الأرض.

واصل جيش الاحتلال الإسرائيلي، يوم الإثنين، خرقه المتكرر لاتفاق وقف إطلاق النار، عبر تنفيذ هجمات متفرقة في أنحاء قطاع غزة، بالتوازي مع اندلاع اشتباكات ميدانية بين مقاتلين من حركة حماس وعناصر مسلحة مدعومة من الاحتلال.

وأعلنت وزارة الصحة في غزة أن الهجمات الإسرائيلية أسفرت خلال 24 ساعة عن استشهاد فلسطينيين اثنين على الأقل وإصابة 22 آخرين.

وبذلك يرتفع عدد الشهداء – كما نحسبهم – منذ توقيع اتفاق وقف إطلاق النار في أكتوبر الماضي إلى 777 شهيدًا و2193 جريحًا.


استهداف امرأة حامل

من بين الشهداء – كما نحسبهم – برزت حادثة صادمة تمثلت في استهداف رشا أبو جزر (40 عامًا)، وهي امرأة حامل في شهرها السابع، بعد أن أُصيبت برصاص الاحتلال داخل مخيم خيام في منطقة المواصي قرب رفح جنوب القطاع.

هذه الحادثة تعكس مستوى خطيرًا من الاستهداف، حيث لم تعد مناطق النزوح أو الخيام تشكل أي حماية للمدنيين، بل أصبحت نفسها ساحات مفتوحة للنيران.

تصعيد شمال القطاع

وفي شمال غزة، أفادت وكالة الأنباء الفلسطينية بإصابة عدد من الفلسطينيين في جباليا جراء إطلاق نار إسرائيلي، بينهم حالة حرجة، ما يشير إلى اتساع رقعة الاستهداف جغرافيًا.

اشتباكات داخلية: أذرع محلية بدعم الاحتلال

في تطور ميداني لافت، اندلعت اشتباكات في خانيونس جنوب القطاع بين مقاتلين من المقاومة (حماس) وعناصر مسلحة مدعومة من الاحتلال.

وبحسب تقارير ميدانية، تمكنت المقاومة من تنفيذ كمين ضد هذه المجموعة، أسفر عن مقتل عدد من عناصرها، قبل أن يتدخل الاحتلال عبر طائرة مسيّرة لتأمين انسحابهم.

من تكون “الميليشيات المدعومة”؟

تشير المعطيات إلى أن الاحتلال يعمل على تسليح مجموعات محلية داخل القطاع ودعم عصابات أو تشكيلات مسلحة تعمل خارج الإطار المحلي، ومن أبرز هذه المجموعات ما يُعرف بـ”القوات الشعبية”
والتي بدأت كعصابة لنهب المساعدات وكان يقودها ياسر أبو شباب (الذي قُتل لاحقًا)، قبل أن يخلفه غسان الدهيني، المرتبط سابقًا بجماعات ذات توجهات مثيرة للجدل.

هذا التطور يكشف عن استراتيجية متعددة الأبعاد تقوم على تفكيك الجبهة الداخلية الفلسطينية
عبر دعم مجموعات موازية للمقاومة وإحداث فوضى أمنية داخل القطاع لإضعاف السيطرة المركزية
ونقل المواجهة من احتلال مباشر إلى صراع داخلي. وهو نمط استخدم في عدة ساحات صراع حول العالم.

“كنت أشعر أنني وحش”: جنود إسرائيليون يتحدثون عن “الإصابة الأخلاقية” والصمت

وقف إطلاق النار… اسم بلا مضمون

رغم وجود اتفاق معلن لوقف إطلاق النار، إلا أن الوقائع تشير إلى استمرار القصف والاستهداف اليومي وسقوط ضحايا بشكل شبه يومي وتوسع العمليات العسكرية بشكل غير معلن. ما يجعل هذا “الوقف” أقرب إلى هدنة شكلية لا توقف النزيف.

ما يجري في غزة اليوم يتجاوز مجرد خروقات عسكرية، ليعكس مشهدًا أكثر تعقيدًا، إنه عدوان مستمر رغم الاتفاقات واستهداف مباشر للمدنيين ومحاولات لإعادة تشكيل الواقع الداخلي عبر أدوات محلية.

وفي ظل هذا كله، تبقى الحقيقة الأوضح أن الحرب لم تتوقف بل تغيّرت أشكالها فقط.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *