أثارت تقارير حقوقية وإعلامية موجة من الجدل في الهند بعد اتهام قوات الأمن باستخدام بنادق الرش لتفريق احتجاجات طلابية شهدتها العاصمة نيودلهي، في خطوة وصفها ناشطون بأنها تمثل انتقالًا لأساليب أمنية استُخدمت لسنوات في إقليم كشمير الخاضع للإدارة الهندية، بينما نفت الشرطة في البداية استخدام هذا النوع من الأسلحة قبل أن تقر قوة مكافحة الشغب بوقوع استخدام مفرط للقوة خلال العملية.
احتجاجات طلابية للمطالبة بإصلاحات تعليمية
اندلعت الاحتجاجات في منطقة جانتار مانتار وسط نيودلهي، حيث تجمع آلاف الطلاب للمطالبة بإصلاحات في نظام التعليم ومحاسبة المسؤولين عن أزمة امتحان القبول الوطني NEET، التي شهدت اتهامات بتسريب أسئلة الامتحانات ووقائع فساد، إضافة إلى مطالبات باستقالة وزير التعليم دارمندرا برادان.
وتوسعت الاحتجاجات تدريجيًا لتشمل مطالب سياسية أوسع تتعلق بالشفافية والمساءلة، قبل أن تعلن الحكومة استقالة وزير التعليم، إلا أن منظمي الاحتجاجات أكدوا استمرار تحركاتهم إلى حين تنفيذ بقية مطالبهم، ومن بينها التحقيق في أعمال العنف التي رافقت فض الاعتصام.
تقارير عن استخدام بنادق الرش

وفقًا لتقرير نشره موقع ميدل إيست آي، أظهرت سجلات طبية في مستشفى صفدر جنغ بنيودلهي إصابات تتوافق مع آثار طلقات بنادق الرش لدى أحد الصحفيين الذين أصيبوا أثناء تغطية الاحتجاجات، بعد فحصه في ثلاثة أقسام طبية مختلفة بالمستشفى.
كما أفادت تقارير بوجود ضحايا آخرين أصيبوا بإصابات مشابهة، في حين طالبت منظمات حقوقية بفتح تحقيق مستقل في استخدام القوة ضد المحتجين.
من جانبها، نفت شرطة دلهي في البداية استخدام بنادق الرش، ووصفت هذه المزاعم بأنها “مضللة وغير صحيحة”، قبل أن تعلن قوة التدخل السريع (Rapid Action Force – RAF) لاحقًا، عقب تحقيق داخلي، وجود استخدام مفرط للقوة خلال عملية تفريق الاحتجاجات، دون أن تؤكد رسميًا استخدام بنادق الرش.
انتقادات حقوقية
أدانت هيومن رايتس ووتش طريقة تعامل قوات الأمن مع المتظاهرين، وقالت إن الشرطة وقوات مكافحة الشغب استخدمت الهراوات والصواعق الكهربائية والغاز المسيل للدموع، كما أشارت إلى فرض قيود على الاتصالات والإنترنت خلال الاحتجاجات، معتبرة أن هذه الإجراءات تثير مخاوف تتعلق بحرية التجمع والتعبير.
وطالبت منظمات مدنية بإجراء تحقيق شفاف لتحديد مدى التزام قوات الأمن بالقواعد المنظمة لاستخدام القوة أثناء التعامل مع الاحتجاجات.
مقارنة مع كشمير
يرى عدد من الناشطين والباحثين أن ما حدث في نيودلهي يعكس انتقال بعض أساليب التعامل الأمني التي استُخدمت سابقًا في كشمير إلى مناطق أخرى من الهند.
وتعد بنادق الرش من أكثر الوسائل إثارة للجدل في الإقليم، إذ وثقت منظمات حقوقية دولية استخدامها خلال الاحتجاجات في كشمير، مشيرة إلى أنها تسببت في إصابات خطيرة، بينها حالات فقدان البصر وإصابات دائمة.
وكان مكتب مفوض الأمم المتحدة لحقوق الإنسان قد وصف في تقرير صدر عام 2018 بنادق الرش بأنها من بين أخطر الأسلحة المستخدمة ضد المحتجين في كشمير.
ويرى بعض الناشطين أن الإجراءات الأمنية التي طُبقت في كشمير، مثل قطع خدمات الإنترنت والاعتقالات الواسعة، أصبحت تظهر بصورة متزايدة في التعامل مع الاحتجاجات داخل ولايات هندية أخرى.
في المقابل، تؤكد السلطات الهندية أن قوات الأمن تتصرف وفق القوانين بهدف الحفاظ على النظام العام ومنع تحول الاحتجاجات إلى أعمال عنف، مشددة على أن أي تجاوزات فردية تخضع للمراجعة والتحقيق.
استمرار الجدل
أعادت هذه الأحداث النقاش داخل الهند حول التوازن بين حفظ الأمن واحترام الحقوق المدنية، خاصة مع تصاعد الانتقادات بشأن استخدام القوة ضد المتظاهرين.
وفي الوقت الذي يرى فيه ناشطون أن ما جرى يمثل امتدادًا لسياسات أمنية سبق تطبيقها في كشمير، تؤكد الحكومة أن الإجراءات الأمنية تهدف إلى حماية النظام العام، مع استمرار التحقيقات الداخلية بشأن ملابسات تفريق الاحتجاجات.
وتشير هذه التطورات إلى أن قضية استخدام القوة في مواجهة الاحتجاجات ستظل محل نقاش واسع في الهند، في ظل استمرار المطالب بإجراء تحقيقات مستقلة وضمان احترام حقوق المتظاهرين والصحفيين أثناء تغطية الأحداث.





اترك تعليقاً