أوقفوا الخطاب المعادي للروهينجا واحموا اللاجئين في ماليزيا

في 21 أبريل 1447هـ (21 أبريل 2026م)، قررت السلطات الحكومية، بما فيها لجنة تنمية وأمن قرية كيسيدانغ في ولاية ملقا الماليزية، منع الأجانب — وخاصة الروهينجا — من تنظيم أي أنشطة في الأماكن العامة «لتجنب النزاعات أو إزعاج السكان المحليين». وتُعد هذه الحادثة الأحدث في سلسلة من الخطابات التمييزية التي تستهدف اللاجئين والأجانب.

وصرّح أليكس سيه، عضو مجلس ولاية كيسيدانغ، بأن القرار نابع من حوادث سابقة تسببت في «استياء وزعزعة للوئام» بين السكان المحليين. وبعد ذلك بوقت قصير، حثّ يو جيا هاور، عضو مجلس ولاية سيلانغور عن دائرة تيراتي، الحكومة على «اتخاذ خطوات استباقية» لمعالجة وضع الروهينجا في بلدة باندن بيردانا، واصفًا إياه بأزمة خطيرة في الأمن العام، مستحضرًا الصور النمطية السلبية حول تأثيرهم على النظافة والسلامة وإزعاج السكان. كما أعرب عن قلقه من استخدام بطاقة هوية المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين غطاءً لتبرير الانتهاكات المزعومة للقوانين المحلية.

تعكس هذه التعليقات نمطًا مقلقًا ومستمرًا من التحيز المتأصل والجهل والخطاب التمييزي، مدفوعًا بتصور بعض الشخصيات العامة والسياسيين أن لاجئي وطالبي لجوء الروهينجا يشكلون تهديدًا للنظام والأمن العام. إن الخطابات والإجراءات التي تستهدف فئة معينة تُنذر بتعميق الوصم والاستبعاد الاجتماعي، وتقويض حقوقهم الأساسية، وقد تكون لها تداعيات خطيرة. ويضطلع المسؤولون بدور محوري في رصد التعصب والتمييز والتصدي لهما فورًا، لا سيما خطاب الكراهية الموجه ضد المجتمعات المهمشة أصلًا. ومن الضروري تجنب إدامة خطاب «نحن ضدهم» المألوف.

ليست هذه المرة الأولى التي تتناول فيها منظمة المادة 19 التمييز المستمر ضد لاجئي الروهينجا في ماليزيا. ونخشى أن يستمر هذا التمييز دون حماية أو دعوة إلى إنهائه. يُحرم لاجئو الروهينجا من الاعتراف بهم وحمايتهم وحقوقهم الإنسانية في الداخل والخارج، ويستهدفهم العديد من الماليزيين، بمن فيهم أفراد من عامة الشعب والسلطات، وينشرون الكراهية ضدهم. لقد سلطنا الضوء مرارًا وتكرارًا على قضايا لاجئي الروهينجا، وسنواصل القيام بذلك.

فما هي القضية الجديدة؟ ولماذا نسلط الضوء عليها الآن؟

خطاب الكراهية ضد اللاجئين في ماليزيا والأضرار المحتملة

في ماليزيا، غالبًا ما غذّى المسؤولون العداء أو تقاعسوا عن الاستجابة بشكل كافٍ للتهديدات الموجهة ضد مجتمعات لاجئي الروهينجا. فعلى سبيل المثال، عقب هروب 528 محتجزًا من مركز احتجاز المهاجرين في سونغاي باكاب عام 1443هـ (2022م)، ساهمت التصريحات التمييزية لوزير الداخلية آنذاك، حمزة زين الدين، الذي دعا اللاجئين إلى مغادرة ماليزيا «إن كانوا يريدون الحرية»، على الأرجح في موجة خطاب الكراهية التي انتشرت لاحقًا على وسائل التواصل الاجتماعي.

وفي عام 1441هـ (2020م)، خلال جائحة كوفيد-19، تصاعدت التهديدات بالعنف وخطاب الكراهية ضد مجتمع الروهينجا، انطلاقًا من اعتقاد خاطئ بأنهم يطالبون بالجنسية أو غيرها من الحقوق القانونية في ماليزيا. وبدلًا من اتخاذ موقف حازم ومتسق، كان رد الحكومة متضاربًا، وتعرض المدافعون عن حقوق الإنسان الذين رفعوا أصواتهم في هذه القضية لهجمات شرسة قائمة على النوع الاجتماعي، في حين أُطلقت عرائض إلكترونية تطالب بإعادة الروهينجا إلى ميانمار.

في ماليزيا، تُعد حياة لاجئي الروهينجا بالغة الهشاشة، إذ يواجهون خطرًا متزايدًا بالاعتقال والملاحقة القضائية والاحتجاز والترحيل. وهذا الأمر يقيّد قدرتهم على الوصول إلى فرص العمل والرعاية الصحية والتعليم المشروعة، ويعرضهم للاستغلال وانتهاكات حقوق الإنسان الأخرى، فضلًا عن جعلهم عرضة لخطاب الكراهية.

لذا، عندما يُرسّخ المسؤولون أو السياسيون الصور النمطية السلبية التي تُجرّد هذه الفئة المهمشة أصلًا من إنسانيتها، فإنهم يفرضون قيودًا إضافية، ويُضفون شرعية على التمييز المستمر ضد إحدى أكثر الفئات ضعفًا في ماليزيا. ويزيد هذا السلوك من مخاطر التحرش القائمة، ويُقصيهم أكثر ويُقيّد حقوقهم الأساسية. كما يُضعف الحماية المحدودة التي يتمتعون بها، بما في ذلك الضمانات المنصوص عليها في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، كالحق في المساواة وعدم التمييز، والحق في الحياة والأمان الشخصي. وبدلًا من تأجيج الكراهية في المجتمع، ينبغي على السياسيين استخدام نفوذهم ومكانتهم لدعم الإنسانية وتقبّل التنوع.

خطاب الكراهية في إطار المعايير الدولية لحقوق الإنسان

لا يوجد تعريف موحد لخطاب الكراهية في القانون الدولي لحقوق الإنسان. ويُستخدم هذا المصطلح غالبًا لوصف لغة، وإن كانت مسيئة أو تحريضية، إلا أنها محمية بموجب المعايير الدولية المتعلقة بحرية التعبير. ولهذا السبب، فإن إدراج أحكام «خطاب الكراهية» في أطر القانون الجنائي غالبًا ما يؤدي إلى تقييد حرية التعبير إلى حد لا يسمح به القانون الدولي لحقوق الإنسان.

وبموجب المادة 19(3) من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، لا يُسمح بفرض قيود على الحق في حرية التعبير إلا إذا كانت: (أ) منصوصًا عليها في القانون، (ب) في سبيل تحقيق هدف مشروع، بما في ذلك حماية حقوق الآخرين، (ج) ضرورية ومتناسبة مع ذلك الهدف. إضافة إلى ذلك، تنص المادة 20(2) من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية على إلزام الحكومات بتقييد الخطاب الذي يحرض على التمييز أو العداء أو العنف أو الجرائم الدولية. وتُرسّخ هذه المعايير عتبة عالية لتقييد حرية التعبير، لكنها تُلزم أيضًا بحظر الخطاب الذي يؤدي إلى التحريض.

تدابير لمواجهة خطاب الكراهية والتعصب

يتزايد عدد المعايير والتوصيات التي تُوجّه جهود الحكومات لمكافحة التعصب وخطاب الكراهية. ويُحدد قرار مجلس حقوق الإنسان رقم 16/18 خطة عمل للدول لمعالجة التعصب والوصم والتمييز والتحريض على العنف. كما تقترح خطة عمل الرباط إجراءات يمكن للدول اتخاذها لمعالجة التعصب بما يتجاوز مجرد معاقبة التحريض. وتوصي هذه الوثائق المعيارية بمجموعة من التدابير السياسية، بما في ذلك التعليم والتوعية، وحماية حرية الإعلام والتنوع، وسنّ تشريعات المساواة، وتعزيز مشاركة المجتمع في معالجة أسباب التمييز، وبناء شبكات وآليات للاستجابة للتوترات بين المجتمعات، وتدريب المسؤولين الحكوميين على استراتيجيات فعالة لتعزيز التسامح.

وبينما تطمح ماليزيا للعودة إلى مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة للفترة 1451-1453هـ (2030-2032م)، بات من المهم أن تتخذ الحكومة خطوات جادة لمكافحة خطاب الكراهية بشكل استباقي بما يتماشى مع المعايير الدولية، وأن تُهيئ بيئة مواتية لحق حرية التعبير والمساواة في ماليزيا. ويشمل ذلك إدانة «خطاب الكراهية» الموجه ضد مجتمع الروهينجا، وإلغاء القرارات التي تقيد حقوقهم الأساسية، وفي حال وقوع مثل هذه التهديدات أو الأفعال، ضمان إجراء تحقيقات سريعة وفعالة لمحاسبة الجناة.

المصدر: آرتيكل 19.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *