ألمانيا: مداهمات متعددة تستهدف سوريين للاشتباه بتورطهم في التهريب وإساءة استخدام جوازات السفر
نفذت السلطات الألمانية في مدينة لايبزيغ شرقي ألمانيا وولاية ساكسونيا المجاورة سلسلة من المداهمات. شارك في هذه المداهمات نحو ألف ضابط، وذلك في أعقاب تحقيقات مع نحو خمسين سورياً للاشتباه بتورطهم في التهريب وإساءة استخدام وثائق الهوية.
ووفقاً لتقارير صحفية ألمانية، من بينها إذاعة MDR الإقليمية، وصحيفة دير شبيغل، وصحيفة فرانكفورتر ألجماينه تسايتونغ، فقد أمر المدعون العامون الألمان في لايبزيغ بهذه المداهمات بعد بدء تحقيقات مع عدد من الرجال والنساء السوريين، تتراوح أعمارهم بين ٢٠ و٥٧ عاماً. وتشير التقارير إلى أن المشتبه بهم كانوا يقيمون في ألمانيا، لكنهم متهمون بإساءة استخدام وثائق هويتهم القانونية. يُتهم بعض الذين أُلقي القبض عليهم في المداهمات بدخول ألمانيا بطريقة غير شرعية، بالإضافة إلى تهريب مهاجرين آخرين إلى البلاد.
وذكر بيان للشرطة الألمانية أن المشتبه بهم متهمون بإرسال وثائق هويتهم إلى سوريا، والتي استخدمها أشخاص يشبهونهم لدخول ألمانيا بهويات مزورة.
وقال مارسيل بريتزش، المتحدث باسم الشرطة الألمانية، إن عملية الاحتيال المزعومة قد وصلت إلى علم موظفي السفارة وموظفي مراقبة الحدود في المطار.
هل هي جزء من عمليات الجريمة المنظمة؟
لا تزال التحقيقات جارية، وتعمل السلطات بالتنسيق مع وحدات مكافحة الجريمة المنظمة، المعروفة باسم “فرقة عمل كلان”، لمعرفة مدى احتمال عمل هذه المجموعة ضمن هياكل شبيهة بالعصابات.
وتفيد التقارير بأن فرق الشرطة الألمانية داهمت العديد من المنازل والشقق، بالإضافة إلى بعض الشركات في لايبزيغ والمناطق المحيطة بها. بعض المستهدفين في المداهمات هم أشخاص أرسلوا وثائق هويتهم، وآخرون يُشتبه في دخولهم ألمانيا بطريقة غير شرعية.
وأفاد بيان للشرطة، نُشر في مجلة دير شبيغل، أنه تم تسليم بيانات من ثبت دخولهم ألمانيا بطريقة غير شرعية إلى السلطات. إلا أن صحيفة فرانكفورتر ألجماينه تسايتونغ (FAZ) الألمانية أكدت عدم وقوع أي اعتقالات يوم الثلاثاء.
كشف الاحتيال في المطار
كشفت صحيفة فرانكفورتر ألجماينه تسايتونغ (FAZ) عن “الخدعة” عندما تم إيقاف أشخاص لا تتطابق ملامحهم تماماً مع الشخص المذكور في بطاقة الهوية في المطار. وقد جرت بعض عمليات التفتيش بالفعل عند نقاط التفتيش أثناء محاولة المسافرين الصعود إلى طائرات متجهة إلى ألمانيا من الشرق الأوسط.
ووفقاً لصحيفة فرانكفورتر ألجماينه تسايتونغ (FAZ)، يعمل ضباط الشرطة الألمانية ومسؤولو التأشيرات حالياً بالتنسيق مع بعض شركات الطيران لمنع هذا النوع من التجاوزات. وأشارت الصحيفة إلى أن “العديد من الحالات” قد وصلت إلى علم الشرطة.
تركزت معظم المداهمات في منطقة واحدة بمدينة لايبزيغ، التي تضم كثافة سكانية عالية من المهاجرين. ونُفذت مداهمات أخرى في مناطق مجاورة.
لماذا أصبح طريق البحر الأبيض المتوسط أكثر فتكًا بالمهاجرين؟

شارك نحو ألف شرطي في المداهمات التي استهدفت ممتلكات ومتاجر في أنحاء لايبزيغ. وتعتقد الشرطة أن حالات مماثلة قد تحدث في مناطق أخرى من ألمانيا. | الصورة: توبياس يونغانس/وكالة الأنباء الألمانية/بيكتشر ألاينس
“التناقل الشفهي”
وفقًا لمايك فيشر، أحد المتحدثين باسم الشرطة الألمانية، الذي تحدث إلى صحيفة فرانكفورتر ألغماينه تسايتونغ، انتشرت عملية الاحتيال شفهيًا بين أفراد الجالية السورية. وتعتقد الشرطة أن بعض الأشخاص دفعوا أموالًا مقابل استخدام إحدى هذه البطاقات. وتعتقد الشرطة أن هذا النوع من الاحتيال يحدث أيضًا في مناطق أخرى من ألمانيا.
في العام الماضي، نشرت صحيفة “لايبزيغر فولكس تسايتونغ” المحلية تقريرًا عن حالة مماثلة وقعت في لايبزيغ. في تلك الحالة، أبلغت امرأة سورية مكتب شؤون الأجانب في لايبزيغ (Ausländerbehörde) أنها فقدت بطاقتي هوية. وعندما طُلب منها جوازات سفر جديدة، أرسلت صورًا لامرأة سورية كانت تقيم آنذاك في تركيا.
وذكرت الصحيفة أن زوج المرأة السورية أرسل جوازات السفر الجديدة بالبريد من لايبزيغ إلى تركيا.
قضية منفصلة في شتوتغارت
أيضًا يوم الثلاثاء، ووفقًا لبيان صحفي صادر عن الشرطة الألمانية في شتوتغارت (Bundespolizeidirektion Stuttgart)، توجه ضباط إلى عقار في روتنبورغ آم نيكار، بولاية بادن-فورتمبيرغ، يملكه مواطن سوري.
بحسب تقرير الشرطة، يُشتبه في قيام السوري البالغ من العمر 30 عاماً بالإعلان عن خدمات تهريب للمهاجرين. ويعتقد المدعون العامون أن لديهم أدلة تثبت قيامه بترتيب ما لا يقل عن 15 عملية تهريب، جلبت من خلالها ما لا يقل عن 66 شخصاً إلى ألمانيا.
يُعتقد أن معظم هؤلاء الأشخاص قد تم تهريبهم عبر الحدود البولندية إلى ألمانيا. ويعتقد المدعون العامون أنه كان يُعلن عن خدماته عبر تطبيق تيليجرام. كما عثروا على أدلة مصورة لبعض عمليات التهريب المزعومة، والتي قالوا إنها استُخدمت للترويج لخدماته وجذب المزيد من العملاء.
وقالت الشرطة إنها صادرت هاتف الرجل المحمول وممتلكات أخرى لإعداد قضية ضده.
وبلغ عدد السوريين المقيمين في ألمانيا قرابة مليون نسمة، وفقًا لآخر تعداد سكاني أُجري في نهاية عام 2024. ويُعد السوريون من بين أكثر الجنسيات التي حصلت على الإقامة الألمانية خلال العقد الماضي، إذ وصل العديد منهم في عامي 2015 و2016 وحصلوا على صفة لاجئ أو حق اللجوء، والتي قاموا بتحويلها لاحقًا إلى إقامة، بل وحتى جنسية.
أنفو ميغرانتس





اترك تعليقاً