واشنطن تعيد إجراءات ترحيل طالب فلسطيني قاد احتجاجات داعمة لغزة في جامعة كولومبيا
أعادت السلطات الأمريكية فتح إجراءات ترحيل الطالب والناشط الفلسطيني محسن مهداوي، الحاصل على الإقامة الدائمة في الولايات المتحدة، في خطوة أثارت انتقادات واسعة من منظمات حقوقية ومحامين اعتبروا أن إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تستخدم نظام الهجرة لمعاقبة الناشطين المؤيدين لفلسطين.
وقال الفريق القانوني لمهداوي إن مجلس استئناف الهجرة الأمريكي قرر إعادة تفعيل قضية ترحيله، رغم أن محكمة هجرة كانت قد أوقفت الإجراءات في وقت سابق بعد فشل الحكومة في تقديم وثائق قانونية موثقة تدعم طلب الترحيل.
وكان مهداوي، البالغ من العمر 34 عاماً، قد اعتُقل من قبل عناصر وكالة الهجرة والجمارك الأمريكية (ICE) خلال حضوره مقابلة للحصول على الجنسية الأمريكية في ولاية فيرمونت العام الماضي، واحتُجز لمدة أسبوعين قبل الإفراج عنه لاحقاً، بينما استمرت القضية القضائية ضده.
ويُعرف مهداوي بدوره البارز في الاحتجاجات الطلابية المناهضة للحرب الإسرائيلية على غزة داخل جامعة كولومبيا، حيث كان من بين مؤسسي “اتحاد الطلبة الفلسطينيين” في الجامعة عام 2023 إلى جانب الناشط الفلسطيني محمود خليل.
وبحسب محاميه، فإن السلطات الأمريكية تستهدفه بسبب نشاطه السياسي ومشاركته في المظاهرات المؤيدة للفلسطينيين. وقال مهداوي في بيان نقلته هيئة دفاعه: “الحكومة تواصل استخدام نظام الهجرة كسلاح لإسكات الأصوات المعارضة”.
وكانت قاضية الهجرة الأمريكية نينا فرويس قد رفضت في فبراير الماضي طلب الإدارة الأمريكية ترحيل مهداوي، بعدما تبين أن المذكرة المقدمة من وزارة الخارجية الأمريكية، والتي تضمنت طلباً بترحيله، لم تستوف الشروط القانونية اللازمة لاعتمادها كدليل رسمي. وأشارت القاضية إلى أن الحكومة حاولت الاستناد إلى “نسخة مصورة غير موثقة” من الوثيقة.
لكن إدارة ترامب أقالت القاضية الشهر الماضي ضمن حملة شملت عدداً من قضاة الهجرة الذين أصدروا قرارات عطلت محاولات ترحيل ناشطين مؤيدين لفلسطين، من بينهم الطالبة التركية روميساء أوزتورك من جامعة تافتس، التي واجهت إجراءات قانونية بعد مشاركتها في كتابة مقال رأي داعم للفلسطينيين.
وُلد مهداوي في مخيم للاجئين الفلسطينيين في الضفة الغربية المحتلة قبل أن ينتقل إلى الولايات المتحدة قبل نحو عشر سنوات. وخلال الاحتجاجات الجامعية الأخيرة، حاول ـ وفق تقارير إعلامية ـ بناء حوار مع طلاب وأكاديميين يهود وإسرائيليين داخل الجامعة، في محاولة لتخفيف التوترات داخل الحرم الجامعي.
وفي إحدى الحوادث التي أثارت جدلاً واسعاً، التقى مهداوي بالأستاذ المؤيد لإسرائيل شاي دافيداي، الذي وُجهت إليه اتهامات بمضايقة طلاب مؤيدين لفلسطين في الجامعة، قبل أن ينشر الأخير لاحقاً مقطع فيديو لمهداوي ويتهمه مع منظمي الاحتجاجات بـ”معاداة السامية” و”دعم حماس”.
وتأتي هذه التطورات في ظل تصاعد التوتر داخل الجامعات الأمريكية على خلفية الحرب في غزة، حيث تواجه الإدارات الجامعية والسلطات الفيدرالية انتقادات متزايدة بسبب التعامل مع الاحتجاجات الطلابية المؤيدة للفلسطينيين، وسط اتهامات بتقييد حرية التعبير واستهداف النشطاء عبر قوانين الهجرة والأمن.





اترك تعليقاً