هدم أكثر من 13 ألف مسجد في الصين

12

أدت الحملة العدوانية التي شنتها الصين لإعادة تشكيل المشهد الديني في شينجيانغ ( تركستان الشرقية) إلى هدم أكثر من 13000 مسجد، مما يمثل تصعيدًا كبيرًا في جهود السلطات “لإضفاء الطابع الصيني” على الإسلام داخل حدودها.

أثارت هذه المبادرة المثيرة للجدل، والتي تدافع عنها بكين باعتبارها إجراءً لمعارضة الإرهاب وترويجًا للوحدة الاجتماعية، غضبًا عالميًا واتهامات بالمحو الثقافي ضد أقلية الإيغور المسلمة.

السياق التاريخي وحجم الدمار


تهدف الحملة، التي وصفها المسؤولون الصينيون باسم “إضفاء الطابع الصيني على الإسلام”، إلى مواءمة الممارسات الإسلامية مع المعتقدات الاشتراكية الصينية، غالبًا على حساب الهويات الروحية والثقافية.

تكشف القصص من شينجيانغ (تركستان الشرقية) عن جهد علمي لتفكيك التراث المعماري الإسلامي، حيث تم هدم المعالم المهمة بالأرض أو إعادة استخدامها.

هذه المبادرة هي جزء من أسلوب أوسع يتميز بإعادة تثقيف الإيغور في معسكرات الاعتقال، تحت ستار مكافحة التطرف. لكن النقاد ينظرون إلى هذه التصرفات على أنها انتهاك صارخ للحرية الروحية ومحاولة لمحو الماضي الثقافي الغني.

الاستجابة العالمية وحماية بكين

وأعربت المجموعة الدولية عن قلقها العميق إزاء هذه التطورات، حيث أدانت منظمات حقوق الإنسان والحكومات الأجنبية تصرفات الحكومة الصينية باعتبارها انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان. وبغض النظر عن الاحتجاج المتزايد، تواصل بكين الدفاع عن وثائق التأمين الخاصة بها، مؤكدة أن “إضفاء الطابع الصيني على الإسلام” أمر بالغ الأهمية لضمان السلامة على الصعيد الوطني وتعزيز هوية موحدة باللغة الصينية. وتنفي الحكومة الفيدرالية ارتكاب أي مخالفات، وتصور عملية هدم المساجد كجزء من جهد مرموق لتحديث وتوحيد المجالات الروحانية.

التداعيات على مسلمي الإيغور والإسلام العالمي

لا يمثل هدم المساجد على نطاق واسع في شينجيانغ (تركستان الشرقية) محوًا جسديًا للمواقع الإسلامية فحسب، بل يرمز أيضًا إلى اعتداء أعمق على هوية الإيغور والحرية الروحية.

هذا الدفع العدواني في اتجاه الاستيعاب ومحو ثقافات الأقليات يطرح أسئلة مهمة حول الطريق إلى الأمام من أجل التنوع الروحي وحقوق الإنسان في الصين. علاوة على ذلك، فإنه يتحدى المجموعة العالمية لإعادة تقييم مشاركتها مع بكين، وتحقيق التوازن بين المساعي الجيوسياسية والحاجة الملحة لدعم حقوق الإنسان والحريات الأساسية.

ولأن العالم يراقب، تظل محنة مسلمي الإيغور في الصين بمثابة تذكير مؤثر بالنضالات المستمرة التي تواجهها مجتمعات الأقليات على مستوى العالم. إن تدمير أكثر من 13000 مسجد لا يمثل خسارة للإيغور فحسب، بل خسارة للتراث الثقافي والروحي للإنسانية.  تخدم هذه الحلقة من ماضي الصين التاريخي كمثال صارخ على كيف يمكن لسياسات التأمين التي تهدف إلى الاستيعاب المضغوط وقمع الهوية الروحية أن تخلف تأثيرات بعيدة المدى ومدمرة.

Xperttimes

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

طالع أيضا