أعلنت الحكومة المدعومة من الجيش في ميانمار، اليوم السبت، أنها تحققت من أن أكثر من 300 ألف من لاجئي الروهينجا المقيمين في مخيمات بنجلاديش كانوا من سكان ولاية أراكان غربي البلاد، مؤكدة استعدادها لاستقبالهم مجددًا حال تحسن الأوضاع الأمنية.
ويأتي الإعلان في وقت تدخل فيه أزمة لجوء الروهينجا عامها التاسع، بينما لا يزال مئات الآلاف منهم يعيشون في مخيمات مكتظة في بنجلاديش، وسط استمرار الصراع وانعدام الظروف التي تتيح عودة آمنة ومستدامة إلى مناطقهم الأصلية.
التحقق من أكثر من 426 ألف لاجئ
وبحسب بيان لوزارة خارجية ميانمار نقلته وكالة أسوشيتد برس، قدمت بنجلاديش إلى ميانمار قائمة تضم 828,824 لاجئًا للتحقق من بياناتهم.
وقالت السلطات في ميانمار إنها، حتى نهاية يوليو/تموز 2026م، أكملت التحقق من بيانات 426,545 شخصًا من المدرجين في القائمة، وخلصت إلى أن 308,797 منهم كانوا من سكان ولاية أراكان سابقًا، بما يجعلهم مؤهلين من حيث التحقق من الإقامة السابقة للدخول في إجراءات العودة.
لكن إعلان التحقق من هؤلاء لا يعني أن عملية إعادتهم ستبدأ بصورة فورية؛ إذ ربطت السلطات في ميانمار استقبالهم بتحسن الوضع الأمني، في وقت تشهد فيه أراكان صراعًا مسلحًا معقدًا وتغيرات واسعة في السيطرة على الأرض. (AP News)
أزمة مستمرة منذ عام 2017
وتعود أحدث موجة كبرى من نزوح الروهينجا إلى 25 أغسطس/آب 2017م، الموافق 3 ذو الحجة 1438هـ، عندما شن جيش ميانمار حملة عسكرية واسعة في أراكان عقب هجمات نفذها مسلحون من الروهينجا على مواقع أمنية.
وأدت العمليات العسكرية إلى فرار أكثر من 700 ألف من الروهينجا عبر الحدود إلى بنجلاديش، لينضموا إلى مئات الآلاف ممن سبق أن لجؤوا إليها خلال موجات سابقة من العنف والاضطهاد. وأثارت طبيعة العمليات وحجمها اتهامات دولية بالتطهير العرقي والإبادة الجماعية. (AP News)
ولا تعترف سلطات ميانمار بالروهينجا ضمن المجموعات العرقية الرسمية في البلاد، وتطلق عليهم عادة وصف «البنغاليين»، في إشارة إلى اعتبارهم مهاجرين من بنجلاديش، وهو موقف ظل أحد أبرز العوائق أمام تسوية قضية الجنسية والحقوق والعودة.
لماذا يُعد الإعلان مهمًا؟
تكمن أهمية الإعلان الجديد في أنه يمثل تقدمًا عدديًا ملحوظًا في عملية التحقق من هويات اللاجئين وسجلات إقامتهم السابقة، وهي إحدى القضايا التي طالما استخدمت عقبة أمام تنفيذ خطط الإعادة.
لكن الفارق يبقى كبيرًا بين التحقق من أهلية اللاجئ للعودة وبين تهيئة الظروف التي تسمح بعودته فعلًا؛ فالعودة الآمنة تتطلب ضمان الأمن والحقوق الأساسية وحرية الحركة والوصول إلى الخدمات، فضلًا عن معالجة قضية الوضع القانوني للروهينجا داخل ميانمار.
وسبق أن توصلت ميانمار وبنجلاديش إلى ترتيبات لإعادة اللاجئين، إلا أن محاولات الإعادة تعثرت، ثم ازدادت الأوضاع تعقيدًا عقب استيلاء الجيش على السلطة في ميانمار عام 2021م – 1442هـ وتصاعد الحرب الداخلية، خصوصًا في ولاية أراكان.
العودة مرتبطة بالوضع في أراكان
ويبقى التحدي الأكبر أمام أي خطة لإعادة مئات الآلاف من الروهينجا هو الوضع الميداني داخل أراكان، حيث أدت المواجهات بين جيش ميانمار و«جيش أراكان» إلى تغيرات كبيرة في السيطرة على مناطق الولاية.
ولهذا فإن إعلان السلطات قبول عودة أكثر من 300 ألف لاجئ يمثل تطورًا سياسيًا وإجرائيًا مهمًا، لكنه لا يشكل حتى الآن إعلانًا عن بدء عملية عودة جماعية.
وبالنسبة إلى مئات الآلاف من الروهينجا الذين أمضوا نحو تسع سنوات في مخيمات بنجلاديش، فإن القضية الأساسية لا تقتصر على السماح لهم بعبور الحدود، وإنما تتمثل في إمكانية العودة إلى ديارهم في ظروف تضمن لهم الأمن والكرامة والحقوق وتمنع تعرضهم مجددًا للنزوح.






اترك تعليقاً