موريتانيا تنقذ 216 مهاجرًا وسط وفاة أو فقدان 144 آخرين في طريق الأطلسي نحو جزر الكناري

image 33

أعلنت مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين أن السلطات الموريتانية أنقذت أكثر من 200 مهاجر خلال الأيام الأخيرة قبالة سواحل البلاد، بينما تم الإبلاغ عن وفاة أو فقدان 144 شخصًا بعد تعرض قاربين كانا متجهين نحو جزر الكناري الإسبانية لصعوبات في المحيط الأطلسي.

وتسلط هذه الحوادث الضوء مجددًا على خطورة طريق الهجرة من غرب أفريقيا نحو الأرخبيل الإسباني، الذي أصبح من أكثر مسارات الهجرة البحرية فتكًا في العالم بسبب طول المسافة وصعوبة الظروف البحرية واعتماد المهاجرين على قوارب متهالكة.

قارب عالق 25 يومًا في البحر

image 34

بدأت إحدى عمليات الإنقاذ بعد تلقي السلطات الموريتانية بلاغًا عن قارب يحمل نحو 160 شخصًا انطلق من منطقة بوفالوتو في غامبيا، لكنه تعرض لعطل فني ونفد وقوده، ليظل تائهًا في البحر لنحو 25 يومًا قبل دخوله المياه الموريتانية.

وقالت المفوضية الأممية إن فرق الإنقاذ عثرت على 37 ناجيًا وانتشلت جثمان شخص واحد على الأقل عند وصول القارب إلى الشاطئ يوم 18 يوليو/تموز.

ومن بين الناجين طفلان فقدا جميع أفراد عائلتيهما خلال الرحلة، وهما يتلقيان العلاج في المستشفى، بحسب المتحدث باسم المفوضية مات سالتمارش.

كما تم العثور على شخص آخر متوفى على متن قارب منفصل وصل إلى موريتانيا في 14 يوليو/تموز.

وفي عملية إنقاذ ثانية، تمكنت السلطات من إنقاذ 179 شخصًا آخرين، ليصل إجمالي عدد الناجين من ثلاث عمليات بين 14 و18 يوليو إلى 387 مهاجرًا.

تصاعد وفيات طريق الأطلسي

image 35

أكدت مفوضية اللاجئين أن هذه الحوادث تأتي ضمن نمط متكرر من الوفيات والاختفاءات في الطريق الأطلسي، حيث يواصل مهاجرون من غرب أفريقيا محاولة الوصول إلى جزر الكناري رغم المخاطر الكبيرة.

ودعت المفوضية إلى توفير مزيد من فرص التعليم والعمل في الدول الأفريقية لتقليل اعتماد الشباب على طرق الهجرة غير الآمنة، مشيرة إلى أن الوفيات لا تزال عند مستويات مقلقة، رغم انخفاض أعداد الوافدين إلى أوروبا مقارنة بالعام الماضي.

وأصبحت موريتانيا خلال السنوات الأخيرة نقطة رئيسية للانطلاق والعبور في هذا المسار، حيث تنطلق من سواحلها أو تمر عبر أراضيها أعداد كبيرة من المهاجرين المتجهين نحو إسبانيا.

موريتانيا بين استقبال اللاجئين وتشديد الرقابة

تواجه موريتانيا ضغطًا متزايدًا بسبب موقعها الجغرافي القريب من مسار الهجرة الأطلسي، إضافة إلى تدفق أعداد كبيرة من الفارين من الأزمات في منطقة الساحل، خصوصًا من مالي التي تشهد صراعات بين جماعات مسلحة والقوات الحكومية ومجموعات مدعومة من روسيا.

واستقبلت موريتانيا أعدادًا كبيرة من اللاجئين الماليين، لكنها تحولت أيضًا إلى محطة ينتظر فيها بعض المهاجرين بعد تشديد الرقابة على السواحل ضمن اتفاقات تعاون مع دول أوروبية للحد من الهجرة غير النظامية.

ويرى منتقدون أن تقليص طرق العبور دون توفير بدائل قانونية وآمنة يدفع مزيدًا من الأشخاص إلى المخاطرة بحياتهم عبر البحر.

ألمانيا تعزز تعاونها مع نواكشوط في ملف الهجرة

تزامنت حوادث الإنقاذ الأخيرة مع تعزيز ألمانيا وموريتانيا تعاونهما في مجالات الهجرة والأمن والتنمية.

وزار وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول العاصمة نواكشوط لمناقشة العلاقات السياسية والتعاون الاقتصادي والاستثمارات، في وقت تعتمد فيه برلين والاتحاد الأوروبي بشكل متزايد على شركاء أفارقة للمساعدة في الحد من الهجرة غير النظامية.

وأكدت ألمانيا اهتمامها بالتعاون مع موريتانيا في مجالات الطاقة المتجددة والهيدروجين الأخضر والبنية التحتية والتجارة، إلى جانب ملفي الهجرة والأمن.

كما أشادت برلين بدور موريتانيا في استقرار منطقة الساحل واستضافتها أكثر من 300 ألف لاجئ من مالي، معتبرة إياها شريكًا مهمًا في منطقة تشهد اضطرابات أمنية متزايدة.

وتعيد الحوادث الأخيرة التأكيد على حجم التحديات التي تواجهها موريتانيا وإسبانيا والاتحاد الأوروبي في التعامل مع طريق الهجرة الأطلسي؛ فبينما تستمر جهود الإنقاذ والرقابة، يواصل البحر حصد أرواح الباحثين عن طريق نحو أوروبا.

Fediverse reactions

Comments

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *