من الاعتقال الجماعي إلى القمع الخفي: كيف تطورت سياسات الصين تجاه الإيغور في شينجيانغ (تركستان الشرقية)
تشير تقارير حديثة وشهادات نادرة من داخل إقليم شينجيانغ (تركستان الشرقية) إلى أن سياسات القمع بحق الإيغور لم تتوقف، بل دخلت مرحلة جديدة أكثر تعقيدًا، تعتمد على الإخفاء والرقابة الدقيقة بدل الأساليب العلنية التي أثارت انتقادات دولية واسعة في السنوات الماضية.
تحوّل في الأساليب لا في الهدف
بعد سنوات من الانتقادات الدولية لبرامج الاعتقال الجماعي التي بلغت ذروتها بين 2017 و2019، يبدو أن السلطات الصينية أعادت صياغة استراتيجيتها.
فبدلًا من مراكز الاحتجاز الضخمة والواضحة، يتم الآن اللجوء إلى اعتقالات قصيرة الأمد ومتكررة، تهدف إلى فرض السيطرة النفسية والاجتماعية على السكان.
وتكشف شهادات من داخل الأجهزة الأمنية أن السلطات المحلية طُلب منها منذ عام 2023 تحقيق “حصص محددة” من الاعتقالات، ما يشير إلى استمرار الطابع المنهجي لهذه السياسات.
تفاصيل الحياة تحت الرقابة
تشير المعطيات إلى أن أسباب الاعتقال لم تعد تقتصر على أنشطة سياسية أو دينية، بل توسعت لتشمل مخالفات بسيطة، مثل: عدم حضور فعاليات رسمية والامتناع عن العمل الإجباري أو حتى امتلاك أدوات رياضية.
ويُحتجز الأشخاص لفترات قصيرة قد تصل إلى 15 يومًا، في ظروف قاسية تهدف إلى زرع الخوف والانضباط، أكثر من كونها عقوبة تقليدية.
القمع “غير المرئي”
تعكس هذه السياسات تحولًا نحو ما يمكن وصفه بـ“القمع منخفض الظهور”، حيث تسعى السلطات إلى: تقليل الأدلة المادية على الانتهاكات وتجنب الضغوط الدولية والحفاظ على السيطرة دون إثارة الانتباه.
ويُعتقد أن هذا النهج جاء بعد الانتقادات الواسعة التي طالت الصين، خاصة من الحكومات الغربية ومنظمات حقوق الإنسان.
شهادة من الداخل
تعزز شهادة ضابط شرطة سابق، عمل في المنطقة، هذه الصورة، حيث كشف عن تعليمات بإخفاء الأدلة المرتبطة بمراكز الاحتجاز، وإتلاف الوثائق الرسمية، في محاولة لطمس آثار السياسات السابقة.
كما أشار إلى أن السلطات انتقلت من الاعتقال الجماعي إلى مراقبة دقيقة للحياة اليومية، بما يسمح بالتدخل السريع عند أي “انحراف” عن المعايير المفروضة.
سياق أوسع من الانتقادات
تأتي هذه التطورات في وقت تتهم فيه جهات دولية الصين بارتكاب انتهاكات واسعة بحق الإيغور، تشمل: الاحتجاز التعسفي والعمل القسري والقيود على الممارسات الدينية والثقافية.
في المقابل، تنفي بكين هذه الاتهامات، وتؤكد أن سياساتها تهدف إلى مكافحة “التطرف” وتعزيز الاستقرار والتنمية.
بين الأمن والهوية
يرى محللون أن التحول الحالي لا يغيّر جوهر السياسة، بل يعكس تكيّفًا مع الضغوط الدولية، حيث يتم الحفاظ على الأهداف نفسها – السيطرة وإعادة تشكيل الهوية – لكن بوسائل أقل وضوحًا.
تكشف الشهادات الأخيرة عن مرحلة جديدة من السياسات الصينية في شينجيانغ (تركستان الشرقية)، حيث لم يعد القمع يعتمد على الاعتقال الجماعي فحسب، بل على منظومة متكاملة من الرقابة والضغط النفسي.
وفي ظل صعوبة توثيق هذه الانتهاكات الجديدة، تزداد التحديات لفهم ما يجري على الأرض، في واحدة من أكثر القضايا حساسية عالميًا.





اترك تعليقاً