شهدت جنيف أول أمس (الخميس) جلسة افتراضية نظمتها منظمات دولية بارزة، في مقدمتها “منظمة العفو الدولية” و”خدمة حقوق الإنسان الدولية” (ISHR)، لمساءلة الدول المرشحة لعضوية مجلس “حقوق الإنسان”.
وضع المنظمون ملف الأويغور كـ “اختبار مصداقية” ورسم جمركي أخلاقي يُدفع عند بوابة الدخول إلى المنظومة الأممية. غير أن هذا التحدي شهد غياباً وتفادياً واضحين من قبل الدول العربية والإسلامية المرشحة —تحديداً الكويت والأردن ونيجيريا— التي فضلت تجنب المساءلة الحادة والأسئلة الحرجة المتعلقة بموقفها من بكين.
هذا النكوص عن الخوض في “المزاد الأخلاقي” حول تركستان الشرقية (شينجيانغ) لا يعود فقط لخشية هذه الدول من المساس بشريك اقتصادي وجيوسياسي بحجم الصين، بل يرتبط بآلية عمل الانتخابات الأممية ذاتها.
فالدول المرشحة لا تحتاج لتبني قضايا حقوقية شائكة للظفر بالمقعد، طالما أن “القوائم الإقليمية المغلقة” (Closed Lists) تحسم العضوية بالتوافقات الصامتة خلف الكواليس؛ حيث تُوزع المقاعد المخصصة لمجموعتي آسيا وإفريقيا بالتداول الودي والتوازنات الداخلية ما دام عدد المرشحين يطابق المقاعد المتاحة (Clean Slate)، مما يُسقط الحاجة لخوض معارك حقوقية أو إرضاء المنظمات الدولية للوصول إلى المجلس.
إن خطورة الموقف العربي والإسلامي من ملف تركستان الشرقية لا تكمن فقط في ارتهانه للحسابات الاقتصادية والشراكات الاستراتيجية مع بكين، بل في وجود “تلاقٍ أيديولوجي وأمني” غير معلن.
كلما اتحدت رؤية الأنظمة الحاكمة حول تعريف التهديد، تحقق التضامن الضمني؛ إذ تتفق العديد من العواصم مع بكين في نظرتها للنشاط الديني والأقليات ذات الخلفية الأيديولوجية كخطر يستوجب الاحتواء تحت لافتة “مكافحة التطرف”.
هذا التناغم جعل الرواية الصينية حول معسكرات الاحتجاز وسياسات الدمج القسري لا تبدو فقط قابلة للهضم سياسياً، بل ومبررة أمنياً فكرياً.
إن نصرة قضية الأويغور وغيرها من القضايا العادلة لن تتأتى ممن تحركه المصلحة وتردعه الكلفة؛ فمن تقوم نصرته على ميزان العائدات الاقتصادية ربحاً أو خسارة، فقد حوّل الواجب الأخلاقي إلى عنصر متغير يخضع لفاتورة المواجهة.





اترك تعليقاً