قُتل ثلاثة صيادين من أقلية الروهينجا المسلمة، بينهم فتى يبلغ من العمر 16 عامًا، وأُصيب رابع بجروح خطيرة أدت إلى فقدان إحدى ساقيه، إثر إطلاق نار منسوب لقوات بحرية تابعة للجيش الميانماري على قارب صيد قرب مدينة سيتوي، عاصمة ولاية أراكان، غربي ميانمار، بحسب معلومات محلية نشرتها شبكة «روهينجا خبر» (Rohingya Khobor)، السبت، 31 أكتوبر 2026.

ونقلت الشبكة عن مصادر محلية أن القتلى هم محمد سليم (30 عامًا)، ومحمد يونس (40 عامًا)، والفتى هالايا (16 عامًا)، فيما نجا الصياد الرابع، بوديا (48 عامًا)، وأُدخل مستشفى سيتوي العام لتلقي العلاج بعد فقدان إحدى ساقيه.

وأوضحت المصادر أن الصيادين الأربعة ينحدرون من مخيم «أنوك يي»، المعروف أيضًا باسم «ويست يي»، للنازحين داخليًا، في بلدة باوكتاو بولاية أراكان.

إطلاق النار على قارب صيد

وبحسب الرواية المحلية، غادر الصيادون مخيمهم على متن قارب صيد مزود بمحرك، نحو الساعة الثانية بعد ظهر يوم 24 أكتوبر، قبل أن يتعرض القارب لإطلاق نار بعد ساعتين تقريبًا من زورق سريع منسوب للقوات البحرية التابعة للجيش الميانماري.

واتهمت المصادر عناصر من الجيش بمصادرة قارب الصيد عقب إطلاق النار.

ولم تتوفر معلومات مستقلة تحدد الظروف التي سبقت الحادثة، أو الأسباب التي دفعت القوات الميانمارية، وفق الرواية المنشورة، إلى إطلاق النار على القارب.

تضارب في الحصيلة الأولية

وأشارت شبكة «روهينجا خبر» إلى أن التقارير الأولية تحدثت عن مقتل الصيادين الأربعة، لكن معلومات محدثة من مصادر محلية أفادت بأن بوديا نجا من الحادثة، رغم إصابته الخطيرة.

وقالت الشبكة إنها لم تتمكن من التحقق بصورة مستقلة من الحالة الصحية للناجي أو تحديد التاريخ الدقيق لإطلاق النار.

الروهينجا بين النزوح ومخاطر البحث عن الرزق

تعيد الحادثة تسليط الضوء على الأوضاع الأمنية والإنسانية الصعبة التي يعيشها أفراد أقلية الروهينجا المسلمة في ولاية أراكان، حيث تسببت سنوات من العنف والنزوح والقيود المفروضة على الحركة في تقويض مصادر عيش كثير من الأسر.

وتعتمد بعض المجتمعات النازحة في المناطق الساحلية على صيد الأسماك لتأمين الغذاء والدخل، في ظل محدودية فرص العمل وصعوبة الوصول إلى الخدمات الأساسية.

وتكتسب الحادثة الأخيرة أهمية خاصة بالنظر إلى أن الضحايا الأربعة كانوا يقيمون في مخيم للنازحين داخليًا، وهو ما يعكس المخاطر التي قد يواجهها النازحون أثناء محاولاتهم تأمين احتياجاتهم المعيشية.

وتشهد ولاية أراكان صراعًا مسلحًا بين الجيش الميانماري وجيش أراكان، وسط استمرار تعرض المجتمعات المدنية، ومن بينها الروهينجا، لمخاطر العمليات العسكرية والنزوح والانتهاكات المنسوبة إلى أطراف النزاع.

ويظل تحديد المسؤولية عن إطلاق النار على قارب الصيد مرهونًا بتحقيق مستقل في ملابسات الحادثة، والتحقق من شهادات الناجين والمصادر المحلية.

وفي الوقت نفسه، تثير الواقعة أسئلة بشأن حماية المدنيين والنازحين في المناطق الساحلية، وضمان قدرتهم على الوصول الآمن إلى مصادر الغذاء والعمل دون تعرضهم للعنف.