انتقدت منظمات إسلامية أسترالية استجابة الحكومة الفيدرالية لخطة مكافحة الإسلاموفوبيا، معتبرة أن تبني عدد من التوصيات دون تخصيص تمويل جديد كافٍ لا يمثل استجابة كاملة للتحديات التي تواجه المسلمين في البلاد.
وكانت حكومة حزب العمال قد أعلنت قبولها 35 توصية من أصل 54 توصية قدمها المبعوث الخاص لمكافحة الإسلاموفوبيا أفتاب مالك، في خطوة قالت إنها تهدف إلى تعزيز التعايش ومواجهة تصاعد خطاب الكراهية ضد المسلمين.
لكن الاتحاد الأسترالي للمجالس الإسلامية، وهو أكبر هيئة تمثل المسلمين في البلاد، قال إن الخطة رغم اعترافها بأن الكراهية ضد المسلمين أصبحت مشكلة وطنية خطيرة، فإنها لا تزال تفتقر إلى إجراءات جديدة وتمويل إضافي واضح.
وقال رئيس الاتحاد راتب جنيد إن جمع البرامج القائمة تحت مظلة واحدة قد يعطي انطباعًا بأن الحكومة قدمت حزمة أكبر مما هو موجود فعليًا، مطالبًا بتوضيح الفرق بين الإجراءات الجديدة والبرامج التي كانت قائمة مسبقًا، إضافة إلى الكشف عن حجم التمويل الذي تم تخصيصه نتيجة التقرير.
وأضاف أن المعيار الحقيقي لنجاح الخطة ليس عدد البرامج التي تم جمعها، بل ما إذا كان المسلمون الأستراليون سيشعرون بمزيد من الأمان والحماية في حياتهم اليومية.
إجراءات حكومية محدودة
تضمنت الإجراءات التي أعلنتها الحكومة مراجعة لتعزيز التسامح الديني والعرقي في المدارس، وتدريب السياسيين والموظفين الحكوميين على قضايا التنوع ومواجهة التمييز، إضافة إلى مراجعة المناهج التعليمية.
كما خصصت الحكومة 41.9 مليون دولار أسترالي لتحسين أمن المواقع الدينية، بما فيها المساجد والمؤسسات التابعة للطوائف الدينية، في محاولة لحماية دور العبادة من التهديدات والكراهية.
لكن الحكومة لم تستجب لتوصيتين رئيسيتين في تقرير المبعوث الخاص، وهما إجراء مراجعة مستقلة لقوانين مكافحة الإرهاب، وإنشاء لجنة تحقيق وطنية حول الإسلاموفوبيا والعنصرية المعادية للفلسطينيين والعرب.
وجاء ذلك بعد نحو عشرة أشهر من تسليم أفتاب مالك تقريره، فيما أكد أنه يدعم الخطوات التي تم اتخاذها، لكنه سيواصل الضغط من أجل تنفيذ التوصيات التي لم تُعتمد.
دعوات إلى تغيير ملموس
من جانبها، رحبت رابطة المسلمين الأستراليين والمجلس الوطني للأئمة الأستراليين بالخطوة باعتبارها تقدمًا مهمًا، لكنهما شددا على ضرورة أن يلمس المسلمون نتائج عملية في مستوى الأمان والاندماج والقدرة على المشاركة في المجتمع دون خوف من التمييز أو العداء.
وقالت وزيرة شؤون التعددية الثقافية آن آلي إن هذه الخطة تمثل “محطة مهمة”، مشيرة إلى أن الحكومة الحالية هي الأولى في تاريخ أستراليا التي تعترف رسميًا بأن الإسلاموفوبيا تمثل تهديدًا مباشرًا قد يصبح أمرًا طبيعيًا داخل المجتمع إذا لم تتم مواجهته.
ويرى مراقبون أن الجدل حول الخطة يعكس تحديًا أوسع في أستراليا، يتمثل في الانتقال من الاعتراف السياسي بوجود الإسلاموفوبيا إلى اتخاذ إجراءات عملية طويلة الأمد، تشمل التشريع والتمويل وآليات الرقابة، لضمان حماية الأقليات الدينية ومواجهة خطاب الكراهية.





اترك تعليقاً