تضم محافظة عدن في اليمن أكثر من 145 ألف نازح داخلي، يعيش منهم نحو 17 ألف نازح داخل مخيمات وتجمعات عشوائية هشة تعاني من ظروف إنسانية وقاسية للغاية. تتوزع هذه المخيمات في عدة مديريات ومناطق رئيسية داخل المحافظة ومحيطها وتخضع لإشراف الوحدة التنفيذية لإدارة مخيمات النازحين.
طبيعة الحياة في المخيمات وأبرز التحديات
المأوى الهش:
تتكون معظم المساكن من عشش بدائية شُيدت باستخدام سعف النخيل، والأخشاب، والأقمشة، والبلاستيك، والحبال، وهي مواد لا توفر الحد الأدنى من الحماية أو الخصوصية. وتتحول هذه المساكن إلى أفران خانقة خلال فصل الصيف بسبب درجات الحرارة المرتفعة في عدن، بينما تتسرب إليها مياه الأمطار والرياح في مواسم الأمطار، ما يؤدي إلى تلف الأمتعة القليلة التي تمتلكها الأسر ويجبر كثيرًا منها على قضاء ليالٍ في ظروف قاسية داخل مساكن مهددة بالانهيار.
أزمة المياه والطاقة:
تعاني المخيمات من غياب شبه كامل لشبكات المياه المستدامة، ويعتمد السكان على صهاريج المياه (البوز) التي يقدمها فاعلو الخير أو بعض المنظمات الإنسانية بشكل متقطع، إضافة إلى مشاريع محدودة تعمل بالطاقة الشمسية لا تغطي احتياجات جميع الأسر. ويضطر السكان، وخاصة النساء والأطفال، إلى الانتظار لساعات طويلة للحصول على كميات محدودة من المياه تكفي للشرب والطهي والاستخدامات اليومية، في ظل انقطاع الكهرباء وغياب خدمات الطاقة الأساسية.
التدهور الصحي:
يفتقر معظم المخيمات إلى شبكات الصرف الصحي والمرافق الصحية الملائمة، مما يؤدي إلى انتشار المستنقعات وتراكم النفايات، ويوفر بيئة خصبة لانتشار الأمراض والأوبئة، مثل الإسهالات الحادة، وحمى الضنك، والملاريا، والأمراض الجلدية، خصوصًا بين الأطفال وكبار السن. كما تواجه النساء الحوامل والمرضعات صعوبة في الحصول على الرعاية الصحية، في ظل محدودية المراكز الطبية ونقص الأدوية وارتفاع تكاليف العلاج.
الحرمان من التعليم:
يعجز كثير من الآباء عن توفير مستلزمات الدراسة أو تكاليف المواصلات والزي المدرسي، ما يحرم أعدادًا كبيرة من الأطفال من حقهم في التعليم. وبدلًا من الذهاب إلى المدارس، يضطر العديد منهم إلى العمل في جمع البلاستيك والمواد القابلة لإعادة التدوير أو ممارسة أعمال شاقة أخرى للمساهمة في توفير الحد الأدنى من احتياجات أسرهم، الأمر الذي يهدد مستقبلهم ويزيد من مخاطر عمالة الأطفال والتسرب المدرسي.
الفقر وانعدام مصادر الدخل:
تعتمد غالبية الأسر النازحة على المساعدات الإنسانية غير المنتظمة، في ظل غياب فرص العمل وارتفاع أسعار الغذاء والمواد الأساسية. وتعجز كثير من الأسر عن توفير احتياجاتها اليومية من الغذاء والدواء، ما يدفعها إلى تقليص عدد الوجبات اليومية أو الاستدانة أو اللجوء إلى وسائل معيشية قاسية للبقاء
الحماية والمخاطر الاجتماعية:
تفتقر المخيمات إلى البنية التحتية الآمنة، وتعاني من غياب الإنارة والطرق المهيأة والخدمات الأساسية، مما يزيد من المخاطر التي تواجه النساء والأطفال، ويؤثر سلبًا على شعور السكان بالأمن والاستقرار. كما يعيش النازحون تحت وطأة القلق المستمر من الحرائق التي قد تندلع بسبب المواد سريعة الاشتعال المستخدمة في بناء المساكن، ومن العواصف والأمطار التي قد تدمر ما تبقى لهم من مأوى.
وفي ظل هذه الظروف، يواصل آلاف النازحين في مخيمات عدن مواجهة حياة يومية قاسية، تتداخل فيها معاناة النزوح مع الفقر والحرمان، وسط احتياجات إنسانية متزايدة تتطلب تدخلات مستدامة لتحسين المأوى، وضمان الوصول إلى المياه النظيفة، والرعاية الصحية، والتعليم، وسبل العيش الكريمة.





اترك تعليقاً