تصاعدت المخاوف في الهند بشأن أوضاع العمال المسلمين الناطقين باللغة البنغالية في مدينة بنغالورو بولاية كارناتاكا، وسط اتهامات للشرطة بتوقيف مواطنين هنود ومطالبتهم بإثبات جنسيتهم خلال حملة تستهدف البحث عن مهاجرين بنغلاديشيين يقيمون في البلاد بصورة غير نظامية.
ودخل الملف مرحلة جديدة بعد أن أثار نواب وسياسيون من ولاية البنغال الغربية القضية، مطالبين حكومة كارناتاكا بالتدخل لمنع ما وصفوه بـ«التنميط والاحتجاز والمضايقات» التي يتعرض لها عمال مهاجرون يتحدثون البنغالية، ولا سيما المسلمون القادمين من مناطق في البنغال الغربية.
ووجّه السياسي الهندي والوزير الاتحادي السابق أدير رانجان تشودري رسالة إلى قيادة حكومة كارناتاكا، تحدث فيها عن إجراءات قال إنها طالت عمالًا بنغاليين يحملون الجنسية الهندية ووثائق هوية رسمية، ويعمل معظمهم في وظائف يومية ومهن منخفضة الأجر في بنغالورو ومناطق أخرى من الولاية.
وبحسب التقارير المنشورة بشأن الرسالة، تحدث تشودري عن توقيف 955 شخصًا، بينهم نساء وأطفال، ضمن نطاق تسعة مراكز للشرطة في بنغالورو، مطالبًا السلطات بضمان عدم تعرض المواطنين الهنود للاحتجاز أو المضايقة لمجرد لغتهم أو مظهرهم أو موطنهم الأصلي.
وتنبع المشكلة من محاولات السلطات التمييز بين المواطنين الهنود الناطقين بالبنغالية والمهاجرين القادمين من بنغلاديش بصورة غير نظامية. وأشار تشودري إلى أن التشابه اللغوي والثقافي والمظهري بين بعض سكان البنغال الغربية والبنغلاديشيين قد يجعل العمال عرضة للاشتباه الخاطئ في هوياتهم.
وتشير تقارير صحفية إلى أن القضية تمس بصورة خاصة عمالًا مسلمين من ولاية البنغال الغربية، وبينهم قادمون من منطقة مرشد آباد، يعملون في قطاعات تعتمد على العمالة اليومية وغير الماهرة وشبه الماهرة.
وتأتي التطورات ضمن حملة أوسع في بنغالورو للتحقق من أوضاع أشخاص تشتبه السلطات في أنهم مهاجرون بنغلاديشيون غير نظاميين. إلا أن الحملة أثارت انتقادات حقوقية وسياسية بسبب ادعاءات بأن بعض المواطنين الهنود وجدوا أنفسهم مضطرين إلى إثبات جنسيتهم أمام السلطات. ووصف تقرير منفصل الوضع بأنه تحول إلى أزمة إنسانية بالنسبة إلى قطاعات من العمال المسلمين البنغاليين.
ويطالب منتقدو الحملة السلطات بالاعتماد على إجراءات قانونية واضحة للتحقق من الجنسية، بدلًا من اتخاذ اللغة أو المظهر أو الانتماء الإقليمي أساسًا للاشتباه.
وتضع القضية حكومة كارناتاكا، التي يقودها حزب المؤتمر، أمام ضغوط سياسية متزايدة، خصوصًا أن الحزب يقدم نفسه على المستوى الوطني مدافعًا عن الأقليات في مواجهة سياسات حزب بهاراتيا جاناتا الحاكم اتحاديًا.
ومع اتساع الجدل، لم تعد القضية مرتبطة فقط بالهجرة غير النظامية، بل تحولت إلى نقاش أوسع في الهند بشأن حقوق العمال المهاجرين داخليًا، ومعايير إثبات الجنسية، ومخاطر تعرض المسلمين الناطقين بالبنغالية للتنميط على أساس اللغة أو الهوية.






اترك تعليقاً