مخاوف الترحيل تطارد الأفغان في بولندا وسط قيود على اللجوء
يواجه مهاجرون أفغان في بولندا حالة متزايدة من القلق والخوف من الترحيل القسري، في ظل سياسات جديدة تقيد الوصول إلى إجراءات اللجوء، ما أثار انتقادات منظمات حقوقية وتحذيرات من احتمال انتهاك القانون الدولي.
تعود جذور الأزمة إلى قرار اتخذته السلطات البولندية في عام 2025 يقضي بتقييد الوصول إلى طلبات اللجوء، خاصة لأولئك الذين دخلوا البلاد عبر الحدود مع بيلاروسيا.
وترى الحكومة البولندية أن هذه الإجراءات ضرورية لمواجهة ما تصفه بـ“ضغط هجرة هجين” مدعوم من روسيا، إلا أن منظمات حقوقية تؤكد أن هذه القيود تُطبق بشكل أوسع من المعلن، ما يمنع العديد من المهاجرين من تقديم طلبات حماية أصلًا.
يقول محتجزون أفغان في مراكز الاحتجاز داخل بولندا إنهم يعيشون في حالة خوف دائم من إعادتهم إلى أفغانستان، حيث قد يواجهون تهديدات خطيرة في ظل حكم طالبان.
حذّر خبراء قانونيون، إلى جانب UNHCR، من أن هذه السياسات قد تنتهك اتفاقية اللاجئين لعام 1951، التي تفرض تقييمًا فرديًا لكل طلب لجوء.
كما أبدى مجلس أوروبا قلقه من تقارير تفيد بترحيل أفغان دون منحهم فرصة التقدم بطلبات لجوء، ما قد يشكل خرقًا لمبدأ “عدم الإعادة القسرية”، الذي يمنع إعادة الأفراد إلى أماكن قد يتعرضون فيها للخطر.
عمليات ترحيل مثيرة للجدل
تشير تقارير إلى محاولات لترحيل عدد من الأفغان عبر دول وسيطة، رغم تدخل المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان لوقف بعض هذه العمليات.
ويؤكد نشطاء أن كثيرًا من المحتجزين كانوا يعملون سابقًا مع الحكومة الأفغانية السابقة أو مع قوات دولية، ما يزيد من خطورة إعادتهم إلى بلادهم.
تراجع فرص اللجوء في أوروبا
رغم أن الأفغان يتمتعون عمومًا بنسبة قبول مرتفعة في طلبات اللجوء داخل أوروبا، فإن هذه النسبة شهدت تراجعًا ملحوظًا في بعض الدول، خاصة بالنسبة للرجال الشباب.
تأتي الإجراءات البولندية في سياق تحول أوسع داخل الاتحاد الأوروبي نحو تشديد سياسات الهجرة، بما في ذلك:
- تسريع عمليات الترحيل
- إنشاء مراكز خارجية لمعالجة طلبات اللجوء
وهو توجه يهدف إلى تقليل تدفق المهاجرين، لكنه يواجه انتقادات حادة من منظمات حقوق الإنسان.
ليتوانيا: احتجاز 30 مهاجرا بعد محاولتهم دخول البلاد من بيلاروسيا
أزمة عالقة بين الحدود والقانون
مع استمرار هذه السياسات، يجد المهاجرون الأفغان أنفسهم عالقين بين حدود مغلقة وإجراءات قانونية معقدة، في وقت تتزايد فيه المخاوف من فقدان الحماية القانونية وتعريض حياتهم للخطر.
تعكس أزمة الأفغان في بولندا تحولًا عميقًا في سياسات اللجوء الأوروبية، حيث تتقدم اعتبارات الأمن والسيطرة على الحدود على حساب الحماية، ما يضع آلاف المهاجرين أمام مستقبل غامض ومخاطر متزايدة. كما أنها تكشف كيف أن الدول التي تتدخل في صراعات خارجة عن حدودها، تستغني سريعا عن عملائها ولا تفي بوعودها.






اترك تعليقاً