ماليزيا تضبط شحنة متجهة إلى “إسرائيل” وتشدد قيودها التجارية

A Singapore police coast guard boat patrols the Johor Straits near Pasir Gudang Malaysia 5 October 2019 Roslan Rahman AFP.jpg

كوالالمبور تؤكد رفضها استخدام أراضيها كقناة لتجارة قد تدعم “إسرائيل”، في خطوة تعكس تشديد تطبيق القيود المفروضة على الصادرات إلى تل أبيب

صادرت السلطات الماليزية حاوية في ميناء تانجونغ بيليباس بولاية جوهور، للاشتباه في احتوائها على بضائع كانت في طريقها إلى التصدير إلى ما يسمى “إسرائيل”، في خطوة تعكس جدية كوالالمبور في تطبيق القيود التجارية التي فرضتها على الاحتلال الإسرائيلي منذ اندلاع الحرب في غزة.

وجاءت عملية المصادرة يوم الجمعة، بعد تلقي وكالة مراقبة وحماية الحدود الماليزية معلومات استخباراتية دفعت السلطات إلى تفتيش الحاوية. وأوضحت الوكالة أن الفحوص الأولية تشير إلى احتمال مخالفة الشحنة لقوانين الجمارك التي تحظر تصدير البضائع إلى “إسرائيل”، سواء بصورة مباشرة أو غير مباشرة.

وتجري السلطات الماليزية تحقيقًا لتحديد طبيعة البضائع ومواصفاتها واستخداماتها وتصنيفها، بما في ذلك التحقق مما إذا كانت تدخل ضمن السلع الاستراتيجية الخاضعة لقانون التجارة الاستراتيجية الماليزي.

أنور إبراهيم: ماليزيا لن تكون ممرًا لدعم “إسرائيل”

رحب رئيس الوزراء الماليزي أنور إبراهيم بعملية المصادرة، معتبرًا أنها تؤكد موقف بلاده الرافض لاستخدام أراضيها ممرًا لتجارة يمكن أن تسهم في دعم “إسرائيل”.

وقال أنور إن ضبط الحاوية ينسجم مع موقف ماليزيا تجاه الحرب في غزة، وكذلك مع التزاماتها في إطار مجموعة لاهاي، التي تأسست بهدف تعزيز الإجراءات القانونية والسياسية لمنع نقل الأسلحة والمعدات العسكرية والمواد ذات الاستخدام المزدوج إلى “إسرائيل” في الحالات التي يوجد فيها خطر استخدامها بما يخالف القانون الدولي.

وأكدت السلطات أن أي محاولة لتصدير بضائع إلى “إسرائيل” بصورة مباشرة أو غير مباشرة بالمخالفة للقوانين واللوائح الماليزية ستواجه بإجراءات صارمة.

من منع السفن إلى مراقبة الشحنات

وتكتسب الخطوة أهميتها من كونها توسع نطاق الإجراءات الماليزية ضد التجارة المرتبطة بالاحتلال الإسرائيلي.

ففي ديسمبر/كانون الأول 2023، أعلنت الحكومة الماليزية منع شركة الشحن الإسرائيلية ZIM من الرسو في موانئ البلاد، كما حظرت دخول السفن التي ترفع العلم الإسرائيلي إلى الموانئ الماليزية.

وأعلنت كوالالمبور في الوقت نفسه أن السفن المتجهة إلى “إسرائيل” لن يُسمح لها بتحميل البضائع في الموانئ الماليزية.

أما التطور الأخير، فيشير إلى تطبيق القيود على الشحنات والبضائع نفسها، حتى عندما لا تكون السفينة إسرائيلية أو ترفع العلم الإسرائيلي، إذا كانت البضائع مشتبهًا في أنها موجهة إلى “إسرائيل” بصورة تخالف القانون الماليزي.

وهذا يجعل إجراءات الرقابة أكثر اتساعًا؛ إذ تنتقل من التركيز على هوية السفينة أو مالكها إلى وجهة البضائع وطبيعتها واستخداماتها المحتملة.

مجموعة لاهاي: القانون الدولي في الموانئ والأسواق

رحبت مجموعة لاهاي بالمصادرة، معتبرة أنها تمثل تطبيقًا عمليًا للالتزامات القانونية الدولية.

وتستند المجموعة إلى الرأي الاستشاري الصادر عن محكمة العدل الدولية في يوليو/تموز 2024، والذي قالت المجموعة إنه يؤكد التزام الدول بعدم تقديم المساعدة أو الدعم في الحفاظ على الوضع غير القانوني الناشئ عن الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية المحتلة.

وماليزيا عضو مؤسس في المجموعة، التي تعهدت بمنع نقل الأسلحة والذخائر والوقود العسكري والمعدات العسكرية والمواد ذات الاستخدام المزدوج إلى “إسرائيل” عندما يكون هناك خطر واضح من استخدامها في انتهاك القانون الدولي.

كما تدعو المجموعة الدول الأعضاء إلى منع رسو السفن في موانئها عندما تُستخدم لنقل مثل هذه المواد إلى “إسرائيل”.

خطوة تتجاوز الموقف السياسي

لا تقتصر أهمية المصادرة على كونها موقفًا سياسيًا ماليزيًا من الحرب في غزة، بل تكمن في تحويل الموقف السياسي إلى إجراء تنفيذي داخل أحد الموانئ الرئيسية في البلاد.

فالحكومة الماليزية كانت قد أعلنت بوضوح دعمها للحقوق الفلسطينية ومعارضتها للعمليات العسكرية الإسرائيلية في غزة، إلا أن ضبط حاوية يُشتبه في توجهها إلى “إسرائيل” يمثل تطبيقًا مباشرًا لهذه السياسة على حركة التجارة.

ومع ذلك، لا تزال التحقيقات جارية، ولم تعلن السلطات أن البضائع ثبت نهائيًا أنها مخالفة للقانون، كما لم تكشف عن طبيعتها أو قيمتها أو الجهة التي كانت سترسل إليها.

لذلك، فإن النتيجة النهائية ستتوقف على ما ستكشفه التحقيقات بشأن محتويات الحاوية وتصنيفها ووجهتها والاستخدام المقصود منها.

ماليزيا تشدد الخناق التجاري

تكشف الواقعة عن اتجاه واضح في السياسة الماليزية: الانتقال من إعلان المقاطعة والقيود على السفن الإسرائيلية إلى مراقبة مسارات التجارة التي قد تصل إلى “إسرائيل” بصورة مباشرة أو غير مباشرة.

وفي ظل عضوية ماليزيا في مجموعة لاهاي، فإن هذه الخطوة تحمل أيضًا بعدًا دوليًا، إذ تأتي ضمن محاولة مجموعة من الدول تحويل الالتزامات المرتبطة بالقانون الدولي إلى إجراءات عملية في الموانئ والأسواق وسلاسل الإمداد.

وبذلك، قد تمثل مصادرة الحاوية في ميناء تانجونغ بيليباس نموذجًا لما يمكن أن يصبح اتجاهًا أوسع، خصوصًا إذا اتجهت دول أخرى في المجموعة إلى تطبيق قيود مماثلة على الشحنات التي يُشتبه في إمكانية استخدامها لدعم الاحتلال الإسرائيلي.

Comments

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *